جانب من المؤتمر (وكالة الأنباء السورية)

محمد الخضر-دمشق

أكد باحثون سوريون وأتراك أن الموروث الثقافي والتاريخ المشترك والمصالح الحيوية للعرب والأتراك تشكل أرضية صلبة لأفق رحب من التعاون يمحو صورة الخلاف والتوتر التي شابت علاقات الجانبين على مدى عقود طويلة.

جاء ذلك في ختام فعاليات مؤتمر "العرب والأتراك.. مسيرة تاريخ وحضارة" الذي أقامته وزارة الثقافة السورية بالتعاون مع مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية "أرسيكا" في إسطنبول، واستمر يومي 1و2 أغسطس/ آب الجاري.

قواسم مشتركة
وقال حسن توركماني معاون نائب الرئيس السوري في مداخلة له بختام المؤتمر: إننا أمام إعادة الأمور إلى طبيعتها في العلاقة بين العرب والأتراك وفق رؤية عصرية تتجاوب مع مصالح الشعوب ومنطق التاريخ المشترك والجغرافي.

وتابع "من واجبنا أن نبحث دوما ونقدم للمجتمع تلك المساحات التي تستند إلى هذه الرؤية وتكرس القناعة بأنها علاقة مطلوبة للجانبين".

وأكد توركماني الذي يتولى ملف علاقات بلاده مع تركيا أن تلك العلاقات تشهد تطورا سريعا ومتناميا حيث تحظى بدعم جماهيري، وتستند إلى أساس متين وراسخ وإرادة سياسية وتوافق سياسي ومساحات واسعة ومشتركة بين سوريا وتركيا.

بدوره قال كبير مستشاري رئيس الحكومة التركية إن مثل هذه المؤتمرات مفيدة للغاية باعتبارها تقوم بالتقريب بين النخب الثقافية في الجانبين.

 إيشلر: العلاقات بين الجانبين تحظى بدعم جماهيري وتشهد تطورا كبيرا
ورفض أمر الله إيشلر في تصريح لـ"الجزيرة نت" ربط العلاقات العربية التركية بتغير الحكومات رغم إقراره بدور حزب "العدالة والتنمية" التركي في دفع مسيرة التعاون مع العالم العربي.

وأضاف المسوؤل التركي أن تلك العلاقات ستتواصل حتى لو تغيرت الحكومات، موضحا أن التاريخ والثقافة وأواصر الدم تجمع العرب والأتراك و"كلنا في رحاب الشرق إخوان".

وشمل المؤتمر عدة محاور من بينها أواصر العلاقات العربية التركية عبر مجموعة من المحاضرات ذات الطابع التاريخي، وأخرى ترتبط بالأدب واللغة والفنون والعمارة.

"
العرب والأتراك التقوا لأول مرة في معركة طالاس عام 751 ومنذ ذلك الوقت والأتراك يشاركون في الجيوش الإسلامية، كما قاتل العرب والأتراك معا ضد الغزوات الصليبية
"

عمق تاريخي
وقال الباحث التركي جنكيز تومار للجزيرة نت إن علاقات الجانبين تمتد عميقا عبر التاريخ، وتابع أن العرب والأتراك التقوا لأول مرة في معركة طالاس عام 751 ومنذ ذلك الوقت والأتراك يشاركون في الجيوش الإسلامية، كما قاتل العرب والأتراك معا ضد الغزوات الصليبية.

ورأى تومار أن العلاقات التركية العربية لا يمكن أن تقتصر على العلاقات السياسية فقط لأنها علاقات حضارية ثقافية عميقة تتناول شتى مجالات الحياة.

أما الباحث السوري عفيف البهنسي فتناول في محاضرة له تأثير العمارة العثمانية على عمارة بلاد الشام.

واستعرض مجموعة المساجد والمباني التي أنشئت في دمشق وفق الطراز العثماني، مثل جامع الشيخ محيي الدين بن عربي والتكية السليمانية وخان أسعد باشا وقصر العظم، إضافة إلى مسجد الخسروية في حلب شمال سوريا، ومجمع العثمانية الذي يقع ضمن متحف التقاليد الشعبية في حلب، وكذلك جامع خالد بن الوليد في حمص الذي أعيد بناؤه كلياً حسب الطراز العثماني.

وأشار البهنسي إلى ظهور العمارة العثمانية في القدس منذ عهد السلطان سليمان القانوني حيث كانت الفسيفساء تغطي قبة الصخرة من الخارج، فأمر بتغطيتها بألواح القاشاني لزوال أكثر الفسيفساء بسبب الرطوبة والعوامل الجوية.

المصدر : الجزيرة