صحيفة بيلد الشعبية المتخصصة التي روجت لكتاب ساراتسين (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

تزايدت حدة الأصوات المطالبة بإقالة عضو مجلس إدارة المصرف المركزي الألماني تيلو ساراتسين بسبب إصداره كتابا جديدا تضمن أوصافا عنصرية للعرب والأتراك، وانتقادات للدين الإسلامي.

وشن ممثلو منظمات إسلامية رئيسية ووزيرة ألمانية سابقة -في مؤتمر صحفي عقدوه أمس الأثنين ببرلين- هجوما حادا على الكتاب معتبرين أنه يساعد على نشر موجات العداء للإسلام، وتكريس الصور السلبية حول الآخر المخالف وتهديد التعايش السلمي بالبلاد.

وحمل كتاب المصرفي ساراتسين عنوان "ألمانيا تبيد نفسها" وقدمه مؤلفه بالمركز الرسمي للمؤتمرات الصحفية وسط حراسة أمنية مشددة وحضور إعلامي كثيف، وتظاهر عشرات الألمانيين والأجانب خارج مقر المركز تنديدا بالكتاب وبمؤلفه.

قائمة اتهامات
ونفدت جميع نسخ الطبعة الأولي من الكتاب المثير للجدل قبل نزوله الأسواق، ويعد الكتاب تنقيحا لمحاضرة ألقاها مؤلفه قبل أشهر وأثارت استهجانا واسعا، وطور ساراتسين اتهاماته بالمحاضرة للعرب والأتراك في برلين، وحولها في كتابه الجديد إلي هجوم عنيف على عامة المسلمين في البلاد وانتقادات للإسلام.

"
"أرهق المهاجرون المسلمون ألمانيا ماليا واجتماعيا أكثر مما أفادوها، ونشروا الغباء في المجتمع لأنهم يحملون جينات غباء وأمراضا وراثية مكتسبة من شيوع زواج الأقارب بينهم".

ساراتسين
"

وذكر المصرفي الألماني في الكتاب أن المهاجرين القادمين من دول إسلامية هم الفئة الأسوأ اندماجا في ألمانيا مقارنة بنظرائهم الروس أو البولنديين، وأضاف "أرهق المهاجرون المسلمون ألمانيا ماليا واجتماعيا أكثر مما أفادوها، ونشروا الغباء في المجتمع لأنهم يحملون جينات غباء وأمراضا وراثية مكتسبة من شيوع زواج الأقارب بينهم".

وحمل ساراتسين –الذي شغل في السابق منصب وزير المالية في حكومة برلين المحلية- المسلمين مسؤولية المشكلات الموجودة بالمجتمع الألماني، وحذر من تحول الألمانيين إلي غرباء في وطنهم إذا أصبح المسلمون أكثرية سكانية مستقبلا، واعتبر أن خصوبة المسلمين المرتفعة وتكاثرهم المتزايد يمثل تهديدا للتوازن الثقافي والحضاري في البلاد.

وأشار إلى أن الأسرة الألمانية في برلين تنجب 1.2 طفلا في المتوسط في حين تنجب الأسرة المسلمة طفلين، وطالب باتخاذ إجراءات صارمة تحد من استقدام مهاجرين جدد من دول إسلامية وتحول دون استقدام المسلمين ذويهم من خارج ألمانيا عن طريق الزواج أو صلة القرابة.

رد المسلمين
واعتبر عضو مجلس إدارة البنك المركزي الألماني أن المهاجرين المسلمين لا يمكن دمجهم في المجتمع بسبب نزعة دينهم للتطرف والعنف أكثر من أي دين آخر.

ورد أمين عام المجلس الأعلى للمسلمين أيمن مزايك، وبرهان كيسكي نائب رئيس الاتحاد الإسلامي في برلين والمفوضة السابقة للاندماج في حكومة برلين بربارا جون على مقولات ساراتسين، واتهموه خلال مؤتمرهم الصحفي في الكاتدرائية الفرنسية ببرلين، بتغذية التيارات النازية واليمينية المتطرفة وممارسة التحريض العرقي ضد الأقلية المسلمة بالبلاد.

ورأى كيسكي أن مقولات ساراتسين عنصرية ومعادية للإسلام وذات أبعاد خطرة لأنها صادرة من شخص يتقلد منصبا رسميا وتؤخذ أقواله بجدية، وقال مزايك إن "تشويه صورة مجموعة دينية بأكملها، وتصنيف الأديان والأعراق إلى أفضل وأسوأ وفق جيناتها الوراثية والدعوة إلى مجتمع الصبغة الواحدة مثل ما دعا إليه ساراتسين، يعبر عن تصورات نازية".

واعتبر أن المطلوب هو إقالة ساراتسين من منصبه بالبنك المركزي، وطرده من صفوف الحزب الاشتراكي المعارض.

وقالت بربارا جون -مفوضة الاندماج السابقة بحكومة برلين- للجزيرة نت "إن من يصور أقلية دينية تنتمي لأكثر من 1.3 مليار نسمة بأوصاف متدنية ويصنفها كبشر من الدرجة الثانية لا بد أنه شخص لديه مشكلة عقلية".

ووصفت أستاذة الإحصاء والتحليل الاجتماعي ببرلين نايكا فورتون الإحصائيات التي أوردها تيلو ساراتسين في كتابه بالمغلوطة، وأوضحت أن تصنيف إحصائية للجهاز المركزي للأجانب والهجرة لنحو 80% من مسلمي البلاد كعمال وموظفين ودافعي ضرائب وليس كمتلقي معونات يكذب ما أورده ساراتسين في كتابه.

رفض و استنكار

بربارا: من يصف 1.3 مليار نسمة بأوصاف متدنية لا بد أنه شخص لديه مشكلة عقلية
 (الجزيرة نت)
ولقي كتاب "ألمانيا تبيد نفسها" انتقادات حادة من أحزاب الحكومة والمعارضة ومن كبار المسؤولين الألمانيين ولا سيما المستشارة أنجيلا ميركل التي عبرت عن رفضها لما ورد "بالكتاب الجارح".

وقال وزير المالية الألماني الحالي ووزير الداخلية السابق فولفغانغ شويبله إن الإسلام بات جزءا من الواقع الألماني وأتباعه مرحب بهم هنا وهم يمثلون إثراء وتنوعا للمجتمع، وأضاف "كنت سأشعر بالخجل لو تفوه عضو في حزبي بمثل ما قاله ساراتسين".

كما عبر رئيس البنك المركزي الألماني عن رفضه إساءات ساراتسين للمسلمين، وأوضح أن قرار فصل الأخير من وظيفته بالبنك من مسؤولية رئيس الجمهورية وحده.

وبرز المجلس المركزي لليهود في ألمانيا في مقدمة من عبروا عن رفضهم اتهامات ساراتسين للمسلمين، واتهم المجلس عضو البنك المركزي بالعنصرية والنازية واقترح ضمه إلى الحزب القومي اليميني المتطرف الذي أستحسن كتابه.

وكان ساراتسين قد تجاوز المسلمين في وقت لاحق ووجه سهامه لليهود، معتبرا أنهم يشتركون في جينات وراثية تميزهم عن غيرهم.

يشار إلى أن استطلاعا للرأي أجرته القناة الأولى في التلفزيون الألماني مساء أمس الاثنين كشف عن تأييد 70% من المشاهدين لما ورد في كتاب ساراتسين مقابل معارضة 30%.

المصدر : الجزيرة