منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء قال إن هناك تفاعلا من أجل تحريرهم  (الجزيرة نت)


عاطف دغلس- نابلس

لم تفلح كل محاولات عائشة أبو زور (48 عاما) من مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين شرق نابلس لتحرير جثمان ابنها الذي تحتجزه إسرائيل منذ أكثر من ثماني سنوات، فجاءت كغيرها من أمهات الشهداء المحتجزين وذويهم للاعتصام أمام الصليب الأحمر بالمدينة أمس ضمن فعاليات الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء والمطالبة بحل عادل لقضيتهم.

وقالت عائشة للجزيرة نت إنها لم تترك وسيلة إلا طرقتها لإطلاق جثمان ابنها، وإن المحامين الذين وكلتهم لم يتمكنوا من ذلك ولا حتى من رؤيته أو استصدار تصريح لها لرؤيته، أو معرفة مكانه، "ولا أعرف ما إذا كان مدفونا داخل مقابر الأرقام أم لا يزال داخل ثلاجات السجون".

هذا كله كما تؤكد عائشة تريد به سلطات الاحتلال الإسرائيلي قهر أهالي الشهداء وإذلالهم مؤكدة "إنهم يريدون الانتقام منا وعقابنا بشكل جماعي بأبنائنا الشهداء".

ومضت عائشة قائلة إن القهر لأسر الشهداء هو أحد الأسباب الرئيسية لاحتجاز هذه الجثامين، ولم تخف السبب الآخر وهو تعرض هذه الجثامين لسرقة أعضائها لا سيما بعد كشف المستور بشكل واضح عن عمليات عدة لسرقة الاحتلال لأعضاء الشهداء.

وكانت آمال عائشة كغيرها قد انتعشت بعد إفراج الاحتلال عن جثمان الشهيد مشهور العاروري قبل أسبوعين بعد 34 عاما من احتجازه، وهو ما رأى فيه سالم خلة منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء أنه أولى ثمار نضالهم وجهودهم لتحرير جثامين الشهداء من مقابر الأرقام الإسرائيلية.

عائشة أبو زور والدة الشهيد مهند لم تعرف أين هو منذ ثماني سنوات (الجزيرة نت)
وأكد خلة الذي التقته الجزيرة نت على هامش الاعتصام الذي جابت به الحملة الوطنية كل مدن الضفة الغربية أن إطلاق العاروري أول الغيث لـ317 حالة تم إحصاؤها لديهم.

قضية إجماع
واستعرض إنجازات الحملة طوال عام كامل بالتأكيد على أنهم أخرجوا القضية من طي النسيان وحولوها إلى قضية إجماع وطني وتأييد شعبي ورسمي مع إمكانية الذهاب بها للمحاكم والمحافل الدولية، خاصة بعد قرار لجامعة الدول العربية بتبني وتفعيل ملف الجثامين عبر السفراء العرب.

وأضاف أن نشطاء الحملة ذاهبون لتدويل القضية عبر مؤتمر سيعقد في المغرب العربي عما قريب ومؤتمر آخر بالجزائر، "وبالتوازي مع ذلك سنلجأ للمحكمة العليا في لاهاي لتفعيلها".

وشدد خلة على أهمية تفعيل قضية الجثامين بين أهالي الشهداء أنفسهم، خاصة بعد تحرير جثمان الشهيد العاروري، مشيرا إلى أن العشرات من أسر الشهداء بمدينة نابلس شاركوا في الاعتصام، حيث تعد أكثر المدن تسجيلا لعدد الجثامين إذ وصلت إلى 85 حالة، كما أن منها أقدم الحالات.

المعتصمون طالبوا الصليب الأحمر بالضغط من أجل الإفراج عن جثامين أبنائهم (الجزيرة نت)
لكن عضو لجنة التنسيق الفصائلي عن الجبهة الشعبية زاهر الششتري أكد أن الأمل في إطلاق بقية الجثامين لا يزال قائما، لكنه يحتاج لضغط شعبي ورسمي وفصائلي بشكل أكبر، وقال إنه "لا بد من موقف صارم كان على السلطة اتخاذه بربط هذه القضية بالملف التفاوضي".

ضغط مؤسساتي
ورفض الششتري أن تبقى قضية هؤلاء الشهداء عبارة عن مقابر للأرقام، وطالب بضغط مؤسساتي وشعبي على الاحتلال والسلطة لاسترداد الجثامين، داعيا في الوقت نفسه لتعزيز ثقافة المقاومة والكفاح لاستعادتها.

وطالب المعتصمون الصليب الأحمر ممثلا بمندوبته بالأراضي الفلسطينية باربرا أمستاد عبر مذكرة سلموها لها بالضغط بكل الوسائل وتحمل مسؤولياتهم باعتبارهم لجنة حقوقية ودولية للإفراج عن هذه الجثامين، والسماح لذويها بزيارتها ومعرفة أماكنها.

وتعمل اللجنة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء –حسب خلة- للسنة الثانية على التوالي من أجل توثيق أكبر عدد من الشهداء الذين تحتجزهم إسرائيل من الداخل الفلسطيني كانوا أو من مخيمات اللجوء أو من الشهداء العرب.

المصدر : الجزيرة