وثيقة من مخطط التهويد مع صورة لمؤسس الحركة الصهيونية هرتزل (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

أنجزت الحكومة الإسرائيلية مخططها الهادف إلى تهويد المعالم الأثرية الإسلامية والعربية والمسيحية في الضفة الغربية والجولان المحتل والقدس الشرقية والداخل.

ويأتي إنجاز المخطط مع قرب انتهاء موعد تجميد الاستيطان في السادس والعشرين من سبتمبر/أيلول القادم والتصريحات الإسرائيلية بتجديد أعمال البناء.

ويهدف المخطط إلى تهويد 150 موقعا أثريا تراها إسرائيل مواقع يهودية وصهيونية. وهذا ينسجم مع شعار "يهودية الدولة" الذي يرفعه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

من البحر إلى النهر

خريطة "أرض إسرائيل" تظهر المواقع الاثرية التي سيتم تهويدها (الجزيرة نت) اضغط للتكبير 
وبحسب المخطط الذي يُحرك مباشرة من قبل مكتب رئيس الحكومة، تظهر خريطة "إسرائيل" من البحر إلى النهر مع ضم الضفة الغربية والجولان المحتل وإبراز مسارات تاريخية تمر وترتبط بالأماكن الأثرية ومسارات أخرى تمر عبر المستوطنات في الأراضي العربية المحتلة.

وسوغ نتنياهو الأهداف من وراء المخطط بالقول إن المشروع بمثابة حرب أخرى على مستقبل الصهيونية ويهودية الدولة. "لذا واجبنا أن نمنح أطفالنا هذا التراث. وجودنا كدولة ليس مرتبطا بالجيش فقط أو بمناعتنا الاقتصادية، وإنما بتعزيز معرفتنا وشعورنا الوطني الذي سننقله للأجيال القادمة".

وكشف المحامي قيس ناصر للجزيرة نت عن وثائق وخرائط المخطط الذي يأتي تطبيقا لقرار الحكومة الإسرائيلية في شهر فبراير/شباط 2010 بالإعلان عن عدة مواقع عربية كأسوار القدس وسلوان والحرم الإبراهيمي في الخليل ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم، كمواقع وطنية للتراث اليهودي.

وكذلك تهويد منطقة أم القناطر ودير عزيز في الجولان المحتل، وترميم وتحديث 62 موقعا استيطانيا بالضفة ومقابر يهودية في طبريا ويافا.

طمس المعالم
وتابع ناصر في حديثه للجزيرة نت "نتحدث عن مخطط يهدف إلى طمس المعالم والمقدسات والمواقع الأثرية الإسلامية والمسيحية، في حين تشهد أغلب المقدسات والمواقع الأثرية العربية بالداخل اندثارا".

رئيس أساقفة سبسطية الروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا (الحزيرة نت)
وأردف قائلا "حتى المقابر لم تسلم من التمييز العنصري فمع أن عددا كبيرا من المقابر الإسلامية والمسيحية يعاني من الاندثار فإنه لا يحظى بالدعم الذي تتلقاه المقابر اليهودية".

وخلص إلى أن المخطط يعزز يهودية وصهيونية مواقع تتواجد في الأراضي العربية المحتلة، وهو ما يعد تشريعا للاحتلال والاستيطان على نحو ينافي القانون الدولي. "لهذا يجب التصدي للقرار على الساحة الدولية والعربية وإدانته سياسيا وقضائيا".

وتبلغ كلفة المخطط نحو 160 مليون دولار أميركي وسيدخل للخزينة الإسرائيلية نحو 170 مليون دولار سنويا وسيوفر نحو 3000 فرصة عمل للإسرائيليين كونه سيزيد عدد السياح القادمين لإسرائيل.

بدوره عقب رئيس أساقفة سبسطية الروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا على المخطط بالقول إن المشروع يحمل في طياته بعدا سياسيا عنصريا خطيرا، إذ إنه "يتجاهل وجود الفلسطينيين في هذه البلاد بمسلميهم ومسيحييهم ويتجاهل أهمية هذه الأرض وقدسيتها بالنسبة للمسيحيين والمسلمين".

وتابع في حديثه للجزيرة نت أن المخطط يهدف إلى الإمعان في التهويد والأسرلة وطمس المعالم العربية المسيحية والإسلامية. ودعا إلى شن حملة للتصدي له والتوعية بخطورة هذا المخطط الذي يزيف التاريخ ويقلب الحقائق رأسا على عقب "ويتجاهل ارتباطنا كفلسطينيين بهذه الأرض المقدسة إيمانيا ووطنيا وقوميا".

عرقلة قيام الدولة

المحامي قيس ناصر كشف للجزيرة نت عن وثائق وخرائط المخطط
من جانبه قال مدير مركز الدراسات المعاصرة الدكتور إبراهيم أبو جابر إن الهدف هو إعاقة أية مبادرة أو خطة لإقامة دولة فلسطينية، فسياسة المماطلة الإسرائيلية تأتي لتثبيت حقائق على الأرض لإعاقة المشروع الوطني الفلسطيني.

وأضاف للجزيرة نت "نتحدث عن خطوة إضافية من قبل إسرائيل لضم الضفة الغربية، وخطوة متقدمة جديدة نحو ضم المسجد الأقصى دون إثارة الرأي العام عالميا وعربيا وفلسطينيا".

وأشار إلى أن تهويد الأماكن الأثرية في فلسطين محاولة من إسرائيل لطمس هويتها وإنهاء ظاهرة الانتماء لهذه الأماكن من طرف الفلسطينيين، وشطب وتغييب الرواية التاريخية الفلسطينية واستبدالها مكان أخرى يهودية.

المصدر : الجزيرة