الطاقم الألماني المعالج بصحبة عدد من الأطفال (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
رغم مرور أكثر من عام ونصف العام على انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فإن آثار العدوان وانعكاساته النفسية لا تزال تلاحق أطفال القطاع.

وبحسب منسقة مؤسسة "فالت دورف" الألمانية لفن تربية الأطفال، كرستينا ماينز، لا يزال أطفال غزة "يعانون من صدمات نفسية شديدة واضطرابات سلوكية بفعل فظاعة الحرب التي طبعت في مخيلتهم صور أشلاء واستغاثات الشهداء ، فأصبحوا لا يرون غيرها في أحلامهم التي تتحول إلى كوابيس مزعجة".

وأضافت الناشطة الألمانية -التي تزور غزة برفقة طاقم مكون من 11 ناشطاً ألمانياً متخصصاً قدموا للمرة الثالثة عبر معبر رفح لمعالجة الأطفال الذين تعرضوا لصدمات نفسية قاسية جراء العدوان- أن زيارتهم هذه المرة تأتي في إطار مساعدة الأطفال وتقييم ما تم تحقيقه من نتائج في السابق.

وأكدت أن الأطفال الذين يشرفون على علاجهم يعانون من الخوف والتوتر الشديدين عند سماعهم الأصوات المرتفعة ينجم عنها استثارة سريعة تتسبب بحالات التبول اللاإرادي، وبروز ملامح الكراهية من خلال إيذاء أنفسهم أو الآخرين، لافتةً إلى أن عدم إزالة هذه الآثار في سن مبكرة ستؤدي إلى خلل سلوكي كبير ستدفع إلى تحول الأطفال من ضحايا إلى جناة في المستقبل.

ماينز تدير أحد النشاطات العلاجية مع الأطفال (الجزيرة نت)
وشددت على أن الأطفال -رغم كل هذه المشاكل- لديهم قدرة كبيرة على استيعاب العلاج التربوي والنفسي، والتفاعل مع الطاقم المعالج في أداء كافة النشاطات التي تطلب منهم.

تدخل تربوي
وذكرت ماينز في حديثها للجزيرة نت أن عملهم ينصب على التدخل التربوي الطارئ وتقديم العلاج النفسي للأطفال بالمناطق التي تعرضت للقصف والدمار بشكل مباشر أثناء الحرب، بواسطة برامج ترفيهية وترويحية، من بينها الرسم واللعب الإبداعي الهادف للتفريغ الانفعالي لمعرفة ما يدور في نفوسهم، والتقليل من الضغوط النفسية والتوتر والقلق الذي أصابهم.

وأوضحت "يحتاج الأطفال لمخيمات خاصة ومشاريع تربوية لفترات طويلة، من أجل الوصول لنتائج علاجية سليمة تخفف من حجم الضغوط النفسية السيئة التي تعرضوا لها أثناء الحرب تمهيداً لإعادة دمجهم في المجتمع".

وكشفت ماينز للجزيرة نت أن حجم الصدمات النفسية التي أصابت أطفال غزة أسوأ وأعمق بكثير من الصدمات التي أصابت أطفال هايتي لدى تعرضها لزلزال مدمر.

زيارة مهمة
 من جانبه ذكر أستاذ علم النفس بجامعة الأقصى بغزة، درداح الشاعر، أن زيارة الوفد الألماني لغزة للمرة الثالثة مهمة، وستساعد في علاج وكشف العديد من المشكلات النفسية التي تعرض لها أطفال غزة خلال الحرب.


 
وقال الشاعر للجزيرة نت "يستطيع الوفد بحكم تخصصه التقليل من حجم المشكلات التي يعاني منها أطفال غزة الذين هم بحاجة ماسة إلى هذا الدعم النفسي والمعنوي".

الرسم إحدى الطرق العلاجية التي يتبعها الطاقم الألماني (الجزيرة نت)

ومن الحالات التي تناولها الطاقم الألماني حالة الطفلة بسمة السموني  (6 سنوات) والتي تعاني من صدمة نفسية شديدة جراء استشهاد أمها وأختها أمام عينيها في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة.

نموذج
ويقول والد الطفلة السموني "منذ انتهاء الحرب وحالة طفلتي تسوء يوما بعد يوم فهي تتبول لاإرادياً، وتستيقظ مراراً باكية بفعل الكوابيس المخيفة التي تلاحقها في منامها ويعقبها صعوبة في النطق".

وتظهر دراسة أجراها برنامج غزة للصحة النفسية، بعد الحرب الإسرائيلية على عينة من الأطفال مكونة من 374 طفلاً، أن 66.6% من الأطفال ظهرت لديهم بعض أعراض القلق والمخاوف النفسية.

وأشارت الدراسة -التي أعدها الباحث عبد العزيز ثابت- إلى أن 61.5% من الآباء أشاروا إلى ظهور سلوكيات غير اعتيادية لدى أطفالهم، كما أشار 40.6% إلى ظهور مشاكل لدى أطفالهم مع أقرانهم، في حين عبر 82% من الأطفال عن اقتناعهم بأن غزة مكان غير آمن.

المصدر : الجزيرة