الأسرلة تمهيد لجعل مستوطنات الضفة واقعا شرعيا (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا
 
تتزايد في إسرائيل أصوات اليمين الداعية لأسرلة فلسطينيّي الضفة الغربية، فيما تحذر من ذلك أوساط اليسار، معتبرة إياه توصيفا لدولة ثنائية القومية ومقدمة لزوال إسرائيل.
 
فعلى خلفية مأزق حل الدولتين وردا على تحذيرات اليسار من التبعات السياسية والديمغرافية لاستمرار الاحتلال، بدأت أوساط بارزة في اليمين الإسرائيلي بالدعوة لمنح فلسطينيّي الضفة الغربية الجنسية الإسرائيلية حفاظا على سلامة "أرض إسرائيل" الكاملة.
 
ويبرر وزير الدفاع الأسبق موشيه أرينز -من حزب الليكود- دعوته بمنح مليون ونصف مليون فلسطيني في الضفة الغربية الهوية الإسرائيلية بالقول إن المفاوضات مع الرئيس محمود عباس لا تبدو مجدية، وهو يكاد لا يتحدث باسم نصف الفلسطينيين، والرئيس الأميركي باراك أوباما يفكر بطريقة مغايرة، فيما يرفض الأردن أن يكون وطنا بديلا.
 
ثنائية القومية
وتأتي هذه الدعوة في إطار تزايد الحديث في أوساط أكاديمية وسياسية في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة عن تبني تسوية الدولة الواحدة لاستحالة "الدولتين"، لكن دعوات اليمين لضم الضفة تهدف لأسرلة فلسطينيّيها ضمن دولة بسيادة يهودية تنجو من وصمة الاحتلال والفصل العنصري.
 
وفي هذا السياق، يقول أرينز إن دمج المواطنين العرب بإسرائيل في المجتمع الإسرائيلي هو شرط أولي يسبق منح المواطنة لفلسطينيّي الضفة الغربية ليكون محفزا لإقناعهم.
 
ريفلين يفضل منح المواطنة للفلسطينيين على التفريط في الضفة الغربية (الفرنسية-أرشيف)
بيد أن الوزير السابق يوسي ساريد حذر في تصريح للإذاعة العامة الاثنين من أن ذلك يعني القبول بدولة ثنائية القومية بمثابة مقدمة لزوال إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.
 
وردا على اتهامات بأنه يدفع في اتجاه فكرة "ثنائية القومية"، يقول أرينز -لملحق "هآرتس" ضمن تقرير بعنوان "من لا يخشى دولة واحدة؟"- إن إسرائيل باتت ثنائية القومية أصلا، مشيرا لحقيقة وجود20% من مواطنيها من "الأقليات".
 
عسقلان وسديروت
وكان رئيس الكنيست رؤوبين ريفلين -وهو من حزب الليكود ومعروف بمناصرته للاستيطان- قد قال إنه يفضل منح المواطنة للفلسطينيين في الضفة الغربية على تقسيم الأراضي.
 
كما ترعى عضو الكنيست تسيبي حوطبيلي (الليكود) منذ مايو/أيار 2009 حملة بعنوان "البديل لحل الدولتين"، تطالب فيها بمنح المواطنة للفلسطينيين بشكل تدريجي.
 
وعن ازدياد نسبة الفلسطينيين في الدولة اليهودية تقول النائبة حوطبيلي إن لكل شيء ثمنا، مشيرة إلى أن إسرائيل بلغت وضعا "بات فيه المشروع الصهيوني مهددا، فالعالم يناقش شرعية الدفاع عن عسقلان وسديروت، وليس شرعية بناء بؤرة استيطانية".
 
 غانم: التوجهات اليمينية الجديدة استمرار للفكر الصهيوني (الجزيرة نت)
ويتفق المدير العام للمجلس الاستيطاني في الضفة الغربية
ومدير مكتب نتنياهو في ولايته السابقة أوري أليتسور مع فكرة منح فلسطينيّي الضفة امتيازات المواطنة باعتبار أن ذلك يحقق قيام الدولة المبتغاة، وهي دولة يهودية ديمقراطية بدون احتلال وبدون فصل عنصري أو جدار عازل، و"يستطيع فيها اليهودي العيش في الخليل والصلاة بالحرم الإبراهيمي، كما يستطيع فلسطيني من رام الله أن يكون سفيرا أو وزيرا وأن يعيش في تل أبيب".
 
اليمين واليسار
ووصف المحاضر في العلوم السياسية بجامعة حيفا د. أسعد غانم التوجهات اليمينية الجديدة بأنها استمرار للفكر الصهيوني الليبرالي القائم على إخضاع العرب بالقوة للدولة اليهودية داخل ما يعرف باسم "أرض إسرائيل".
 
ونوه في تصريح للجزيرة نت بأنه رغم قساوة مقترحات اليمين لتسوية الصراع لكنها سياسية وأخلاقية أكثر من حلول اليسار لكونها لا تجزئ الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر.
 
وتابع "هذا لا يعني أننا نقبل بتصورات اليمين، لكنها تدل على أن قناعة تنضج رويدا رويدا لديهم باستحالة الفصل بين فلسطينيّي الداخل وفلسطينيّي الأرض المحتلة عام 1967".
 
وقال غانم إن هناك مصلحة للفلسطينيين في مثل هذا الاعتراف بأن الفلسطينيين شعب واحد له قضية واحدة وحلها واحد، ولم يستبعد مناقشة اليمين على أساس رؤية تاريخية معادية لكنها أكثر واقعية من طروحات اليسار، ومن تسوية الدولتين التي تقسم الفلسطينيين لعدة شعوب، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة