سعوديون يواجهون البطالة بـ"بسطات رمضانية"
آخر تحديث: 2010/8/29 الساعة 12:38 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/8/29 الساعة 12:38 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/20 هـ

سعوديون يواجهون البطالة بـ"بسطات رمضانية"

برأسمال بسيط يتاجر الشباب السعودي في مشروعات البسطات الرمضانية (الجزيرة نت) 

ياسر باعامر-جدة

تحولت البسطات الرمضانية التي تباع فيها الأكلات الشعبية وكذلك الملابس والإكسسوارات والتي تصور الطابع الحجازي في منطقة المكرمة كإرث شعبي خاصة في محافظة جدة، إلى وسيلة لمحاربة البطالة بين الشباب السعودي.

ومن الأكلات الشعبية التي تباع في هذه البسطات نجد البليلة والكبدة والتقاطيع والبطاطس وكذلك المكسرات والمشروبات الرمضانية والحلويات الشعبية. وإلى جانبها توجد بسطات الملابس والشنط والبخور والعطور والهدايا والتحف والإكسسوارات. أما بالنسبة لحلويات العيد فتبدأ بسطاتها اعتبارا من 20 من رمضان.

وقد قام مراسل الجزيرة نت بجولة ميدانية شملت عددا من البسطات المنتشرة في المنطقة المركزية التجارية بجدة القديمة المعروفة بـ"حي البلد"، وباب مكة وعدد من الأحياء الشعبية.
 
وتمثل البسطات الرمضانية جزءًا من ثقافة استقبال الشهر الكريم في الأحياء بين الصغار والكبار، وتعتبر نوعا من الاستثمار المالي البسيط الذي يستمر حتى آخر ساعة في ليلة العيد.

الأحياء الشعبية تشهد ازدهار البسطات الرمضانية (الجزيرة نت)
تنظيم البسطات

وبحسب الموقع الرسمي لأمانة محافظة جدة، فإن "لجنة المباسط الرمضانية المركزية" هي التي تشرف على سير البسطات في المناطق التي تستلزم استصدار تراخيص، ووضعت شروطا للحصول على ترخيص بسطة رمضانية.

وتشترط اللجنة في المتقدم أن يكون سعوديا، وأن يلتزم بالعمل في البسطة المخصصة، وأن لا يتجاوز عمره 30 عاما، وضرورة حضوره لتقديم أوراقه الشخصية مع إرفاق صورة الهوية والاطلاع على الأصل للمطابقة، وتقديم صورة شهادة صحية للمتقدم بطلب بسطة مواد غذائية مع الاطلاع على الأصل للمتابعة. ويبدأ التقدم لها من شهر رجب. 

الجزيرة نت التقت شريف الحامدي وهو صاحب بسطة لبيع المأكولات الشعبية في شارع باب مكة، حيث قال إنه يمارس هذا النشاط منذ ثلاث سنوات وذلك في فترتين، الأولى قبيل أذان المغرب ويبيع المشروب المحلي "السوبيا"، وهو المشروب الرمضاني الأكثر شعبية في الحجاز ويحضر من الشعير والزبيب بعد أن يخمر لثلاث ليال.

ويقول الحامدي إنه يقوم في الفترة الثانية بعد صلاة العشاء بعمل إضافي في بسطته لبيع أنواع من المأكولات الشعبية خاصة الكبدة، مشيرا إلى أنه يدير البسطة مع اثنين من زملائه ومؤكدا أن البسطة تساعده على مواجهة بطالته خاصة أنه يحمل البكالوريوس في تخصص إدارة أعمال ولم يجد عملا منذ سنتين.

سعودة البسطات
أما أحمد اليافعي وهو مقيم يمني فينتقد شروط سعودة البسطات، وقال للجزيرة نت إنه "يمارس هذه المهنة منذ أكثر من سبع سنوات تحت غطاء شاب سعودي مقابل مبلغ مادي نظير استخراج الترخيص باسمه وذلك خشية تعرضه للمضايقات من قبل أمانة جدة".

ويشير اليافعي -الذي يمتلك بسطة لبيع الزهور التجميلية المنزلية الجافة بحي الكندرة في جنوب جدة- إلى أن "بسطة رمضان لها ميزة الربح المادي، خاصة أني لا أعمل بشكل منتظم ورمضان يساعدني على تغطية نفقات أسرتي لثلاثة أشهر على الأقل".

ويقول اليافعي إن البسطات الرمضانية تنافس المحال التجارية بشكل كبير، خاصة أن أسعار البسطات في متناول الجميع وزهيدة، ناهيك عن أنها تضفي مزيدا من متعة التسوق.

البسطات الرمضانية اكتسبت شعبية كبيرة بين الشباب (الجزيرة نت)
يشار إلى أن البسطات الرمضانية –خاصة في المنطقة التجارية بحي البلد- لا تقتصر على الذكور، فهناك عدد من النساء يمتلكن بسطات يبعن فيها حلويات تقليدية وزخارف ومفارش تراثية.

اقتربنا من أم أحمد القحطاني التي قالت إنها قررت أن تبيع حلويات تقليدية للمرة الأولى وذلك ليساعدها العائد المادي في تدبير شؤون أولادها كونها أرملة، موضحة أن أمانة المحافظة تشترط في تملك المرأة للبسطات أن تكون أرملة أو مطلقة.

وأشارت في حديثها للجزيرة نت إلى أن المتسوقين "يتعاملون معها بالاحترام والتقبل لكونها تكسب رزقها بالحلال".

مخاطر صحية
وفي جولة أخرى على عدد من الأحياء الشعبية، لاحظ مراسل الجزيرة نت انتشار بسطات غير مرخص لها تبيع المقليات المتنوعة كـ"اللقيمات" والبطاطس.

وتفتقد هذه البسطات للاشتراطات الصحية في طريقة تحضيرها وبيعها، ولا تمارس أمانة جدة سلطتها على هذه البسطات التي يمكن أن تسبب أمراضا للإنسان.
المصدر : الجزيرة

التعليقات