الشيخ طفاح يضطهد أحد رعاياه بربطه بالحبل إلى نخلة بمنزله (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

أثار مسلسل "همي همك" الذي يقدم في شهر رمضان باليمن جدلا كبيرا، ومتابعة جماهيرية واسعة، بعد تسليطه الضوء على قضايا اجتماعية ترتبط بـ"استبداد المشايخ في تهامة، محافظة الحديدة، الذين يُخضعون المواطنين لصنوف متعددة من القهر والتسلط".

وتعرض بطل المسلسل والقناة التي تبثه لضغوط من شيوخ نافذين لوقف عرضه الذي بدأ مع شهر رمضان، ويحكي المسلسل في جزء منه -خاصة مع تركيزه على قصة أسرة في تهامة- أساليب الإذلال التي يتعرضون لها من قبل شيخ يدعى "طفّاح"، تصل حد طردهم من أرضهم ونهب أراضيهم.

وفي اتصال مع الجزيرة نت من محافظة الحديدة أكد الباحث والصحفي عبد الحفيظ الحطامي أن "المسلسل لقي ردة فعل غاضبة من بعض المشايخ خاصة المتهمين بممارسة انتهاكات بحق رعاياهم في بعض المديريات بمحافظة الحديدة".

خوف من إيقاظ الوعي

بطل المسلسل الفنان فهد القرني وبجواره زوجته بالمسلسل (الحزيرة نت)
وقال الحطامي "إن ردة الفعل من المشايخ كانت صارخة وغاضبة، لأنهم وجدوا في المسلسل إيقاظا لوعي المواطنين في تهامة الذين عادة ما يخضعون لأوامر الشيخ الذي ترسخ في ذهنهم بأنه الدولة والرئيس والحزب الحاكم والنائب والقاضي والسجان والحاكم، فضلا عن انكشاف نفوذهم أمام الرأي العام والأجهزة المعنية".

واعتبر أن المسلسل عرض بعضا من هذه الصور المؤلمة وعالجها بشكل درامي وتمكن من إدخال عنصر إمكانية اللجوء إلى أجهزة الدولة في حال مارس المشايخ انتهاكات بحق المواطنين وخاصة فيما يتعلق ببيع حقوقهم أو سجنهم أو الاعتداء عليهم بالضرب والإهانات والتي أحيانا تصل إلى طرد بعض المواطنين من منازلهم.

من جانبه قال مختار القدسي مدير عام قناة "السعيدة" الخاصة إن "أي مسلسل ناجح يحدث حوله لغط وجدل، وهذا اللغط والجدل دليل نجاحه، وأن الفكرة وصلت ببساطة إلى الناس، وطرقت جانبا هاما من قضاياهم وهمومهم".

وأضاف القدسي في حديث للجزيرة نت أن "المسلسل تطرق لقضية هامة تتعلق بحياة الناس، ونحن لم نقصد شخصا بعينه، فالمسلسل عمل رمزي يتصور الواقع، كما أن المسلسل لا يحرض الناس ضد المشايخ، ولكنه يلقي أضواء على حالة اجتماعية موجودة بالمجتمع اليمني".

وأكد القدسي أن "السعيدة" قناة وطنية تهتم بقضايا الناس، "ونحن نعمل تحت سقف القانون والدستور، ولن تؤثر علينا أي ضغوطات أو سوء فهم لمقاصد المسلسل عن مناقشة قضايا الناس على الشاشة، ولدينا أعمال جاهزة تتناول قضايا مجتمعية تماثل ما عرض بمسلسل همي همك".

تهديد البطل

لقطة من كواليس مسلسل همي همك (الجزيرة نت)
وأكد مؤلف وبطل المسلسل الفنان الساخر فهد القرني تعرضه لضغوط من مشايخ في محافظة الحديدة، وتلقى منهم تهديدات وسباب، وحاولوا إيقاف عرض المسلسل، كونه من وجهة نظرهم "أساء إلى مشايخ تهامة".

وقال القرني في حديث للجزيرة نت "إن أحد المشايخ المتنفذين في تهامة، والذي كتبت عنه الصحف ومنظمات حقوقية عن انتهاكه لحقوق الإنسان، قد اتصل بي هاتفيا وبدأ حديثه معي بالشتم والسباب، ثم قال لي: أنت تحرّض رعايانا على التمرد علينا".

وأشار إلى واقعية ما عرض بالمسلسل، وقال "نزلت إلى قرى ومدن تهامة، وبقيت وسط أناسها الطيبين أكثر من 46 يوما، تعرفت على حقيقة الأوضاع هناك، وما قدمت بالمسلسل إلا جزءا يسيرا مما يتعرض له المواطنون من انتهاكات من النافذين العابثين، والذين ينتفعون من علاقتهم بالسلطة لتكريس قهرهم واستبدادهم للناس".

واعتبر القرني أن المسلسل هو دعوة للمساواة والحرية، والوقوف ضد المتسلطين على رقاب الناس، ومنتهكي حقوق الإنسان، وقال "لن توقفنا تهديدات المشايخ وأزلام الاستبداد، ووعيدهم وسطوتهم عن الاستمرار في طريق فضح وكشف ممارساتهم غير القانونية".

كما لفت إلى أن المسلسل ينقسم إلى جزأين، الأول يتعرض لسطوة المشايخ وتسلطهم على المواطنين الضعفاء، وسلب ونهب أراضيهم، والثاني يتعرض لقضية القرصنة التي تهول السلطات اليمنية من حجمها لأغراض سياسية.

المصدر : الجزيرة