مصطلح نكبة ما زال يخيف إسرائيل
آخر تحديث: 2010/8/28 الساعة 16:23 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/8/28 الساعة 16:23 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/19 هـ

مصطلح نكبة ما زال يخيف إسرائيل

إحدى مسيرات أهالي 48 في ذكرى النكبة (رويترز-أرشيف)

وديع عواودة- حيفا

رغم مرور ستة عقود ونيف ما زالت كلمة نكبة تخيف إسرائيل وتهدد روايتها التاريخية, وهي تحرص على منع مواطنيها من الاطلاع على الرواية الفلسطينية.

فقد عممت وزارة التعليم الإسرائيلية مذكرة على مدارسها تدعو إلى عدم التعامل مع منظمة "زوخروت" (ذاكرات) اليهودية الناشطة من أجل التعريف برواية الفلسطينيين حول مأساتهم، والاعتراف بحق اللاجئين في العودة.

وكانت منظمة صهيونية تدعى "المنتدى القضائي من أجل أرض إسرائيل" قد شنت حملة شعواء على منظمة ذاكرات وطالبت وزارة التعليم برفض أي تعاون معها باعتبارها خطرا داهما على المجتمع الإسرائيلي.

وجاء ذلك بعد إعلان "ذاكرات" عن تنظيم يوم دراسي بعنوان "هل نعلم النكبة للطفولة المبكرة؟ وكيف؟" وبعد محاولتها إدخال وحدة تعليمية للمدارس اليهودية بعنوان "كيف نقول نكبة بالعبرية؟".

وتعمل "ذاكرات" منذ فبراير/ شباط 2002 على نشر الوعي الجماعي لدى الإسرائيليين, وهي تعتقد أن حجب الرواية التاريخية الفلسطينية عن أجيالهم يعني التنصل من مسؤوليتهم عن معاناة الفلسطينيين رغم كونها ضرورة حتمية لتحقيق المصالحة.

طمس الشواهد

"
ذاكرات تعتقد أن حجب الرواية التاريخية الفلسطينية يعني تنصل الإسرائيليين من مسؤوليتهم عن معاناة الفلسطينيين رغم كونها ضرورة حتمية لتحقيق المصالحة
"
وفي مذكرة لوزير التعليم يحذر "المنتدى القضائي" من أن الوحدة التعليمية المذكورة تشمل مضامين ورسائل تتماثل مع مشاعر العرب ممن يعتبرون قيام إسرائيل مصيبة.

وتحرّض المذكرة على المادة التعليمية المقترحة لكونها تعتمد مصطلحات غير صهيونية كـ"حرب 48" بدلا من "حرب التحرير" وتعرف العرب بـ"اللاجئين" بعد "تدمير قراهم".

ورأى "المنتدى القضائي" أن تضمين مناهج التعليم في المرحلة الدنيا رسائل "ذاكرات" يعتبر استغلالا -لكونهم قاصرين- ومحاولة لتربيتهم بصورة أحادية بما يتناقض مع الصهيونية.

وفي مذكرته لوزير المعارف يقول المنتدى إن قانون التعليم الإلزامي من 1953 يدعو إلى تعلم لغة وثقافة العرب لكنه يدعو بالمقابل إلى تربية الأجيال اليهودية على الولاء لإسرائيل، باعتبارها دولة يهودية.

رئيس ذاكرات إيتان برونشطاين (لجزيرة نت)

ويطالب المنتدى في مذكرته وزارة التعليم بتشديد منع معلميها من المشاركة في أيام دراسية أو ندوات تنظمها ذاكرات أو غيرها من الجهات "ما بعد الصهيونية".

ضرورة الوعي
لكن 
رئيس ذاكرات إيتان برونشطاين يقول للجزيرة نت إن الأجيال الإسرائيلية تنشأ وتترعرع وكأن النكبة لم تكن وعند اصطدامهم بها لاحقا يتعاملون مع المعلومات الجديدة بتشكك وعدم ثقة.

ويضيف أن منظمته تحاول إقناع المعلمين اليهود بإجراء جولات ميدانية بين أطلال القرى الفلسطينية المدمرة التي تقوم على أنقاضها المدن والمستوطنات اليهودية، وبإرشاد أبنائها من مهجري الداخل ممن حرموا من العودة إليها.

ويؤكد برونشطاين ضرورة الاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وتمكينهم، فرادى وجماعات، من الخيار بينها وبين الحصول على تعويض أو الانتقال إلى مكان آخر وذلك من خلال المفاوضات.

ويرى أستاذ علم الاجتماع في جامعة تل أبيب البروفسور يهودا شنهاف أن ما يجري ينم عن محاولات متواصلة لإخفاء الخطيئة القديمة التي نشأت عليها إسرائيل أو محاولة التستر على هيكل 1948 العظمي داخل الخزانة لئلا تتم مواجهته.

ويشير إلى أن السياسات الرسمية تنعكس بالتنكر للحقائق التاريخية بدلا من مواجهتها بشجاعة وتحمل مسؤولية نتائج الحرب، ويتابع "بدلا من ذلك تصنع إسرائيل جهلا مقصودا لدى أبنائها اليهود حيال تاريخ الفلسطينيين وخراب عالمهم في 48 ويمكن ربط ذلك بحملة نزع الشرعية الدولية عنها وبردود فعلها الداخلية".

المصدر : الجزيرة

التعليقات