شرطة غزة تمنع فلسطينيين من رمي الحجارة على الشرطة المصرية قرب معبر رفح  (الفرنسية -أرشيف)

ضياء الكحلوت-غزة

قالت مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية إن انتهاكات ضد الحريات العامة والمؤسسات الأهلية في قطاع غزة تزايدت خلال الفترة الأخيرة بعد منع اعتصامات ومؤتمرات وإصدار قرارات تمنع الموظفين الممتنعين عن أداء وظائفهم، من العمل في المؤسسات الأهلية، وهي اتهامات سرعان ما نفتها الحكومة المقالة التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

مبررات واهية
فقد قال مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس إن هناك اعتداء على عدد من الجمعيات التي أغلقت دون مبرر قانوني مقبول إضافة إلى وضع اليد عليها وعلى ممتلكاتها دون مسوغات قانونية.

وأضاف الناشط الفلسطيني للجزيرة نت "قرار منع الموظفين الموقوفين" من العمل في المؤسسات الأهلية انتهاك للقانون لأنه يميز بين المواطنين، وقال "هذا عمل طوعي وليس مدفوع الأجر والقانون يكفل حق المواطنين في الانتساب للمؤسسات".

وأشار يونس إلى ضرورة عدم افتراض "سوء النية عند الآخرين المختلفين معنا سياسيا عند ممارسة العمل العام".

يونس: كل تجاوز للقانون يستوجب فتح تحقيق ومعاقبة المخالفين (الجزيرة)
من جهة أخرى، أكد أن الاجتماعات الملغاة ليست بحاجة إلى ترخيص أو إذن مشيرا إلى أن إشعار السلطة الحاكمة أمر كاف
.

وبيّن يونس أن الاعتداءات الأخيرة على اعتصام الجبهة الشعبية وغيرها تستوجب التحقيق لكونها تمس حقوقا أساسية كفلها القانون للمواطنين، مشددا على أن كل تجاوز للقانون شيء خطير يستوجب فتح تحقيق ومعاقبة المخالفين.

وأكد يونس على أن دور المؤسسات الحقوقية يقوم على مخاطبة السلطات والالتقاء بالمسؤولين والتدخل لصالح الضحايا والمطالبة بالتحقيق في التجاوزات إضافة إلى مخاطبة الرأي العام.

وقال "في كثير من اللقاءات نسمع ردودا إيجابية ونحن ننتظر تطبيقها على الأرض".

"
مصطفى إبراهيم: الانقسام الفلسطيني زاد من الانتهاكات وتخوفات المواطنين والجمعيات من قمع الحريات والاعتداء عليها وبدأ الناس يخشون السلطة الحاكمة
"
الانقسام والرقابة
من جانبه، قال الكاتب والناشط الحقوقي مصطفى إبراهيم إن الانقسام الفلسطيني زاد من الانتهاكات وتخوفات المواطنين والجمعيات من قمع الحريات والاعتداء عليها وبدأ الناس يخشون السلطة الحاكمة، مذكرا بعدة اعتداءات استهدفت تجمعات سلمية منذ بداية الانقسام
.

وأضاف إبراهيم للجزيرة نت "قامت الحكومة بغزة بقمع بعض التظاهرات وتلت ذلك عدة خروقات منها منع حزب التحرير الإسلامي من الاعتصام وإحياء ذكرى هدم الخلافة، كما تم الاعتداء على اعتصام الجبهة الشعبية الذي كان مخصصا للمطالبة بحل أزمة الكهرباء".

وفي رؤيته لتداعيات هذه الممارسات، أوضح إبراهيم أن الاعتداء على الحريات العامة خلق جو الرقيب الذاتي لدى الصحفيين أيضا، وبين أن واقع الحريات -بالرغم من وجود هامش من الحرية- واقع صعب كما هو في الضفة الغربية.

وانتقد إبراهيم طريقة تعامل الحكومة المقالة مع هذه الاعتداءات، موضحا أن هناك بعض التمييز في التعامل معها.

 وقال "لا يتم إطلاع الجمهور ومؤسسات حقوق الإنسان على نتائج التحقيق حولها.. المحاسبة تعني الشفافية والشفافية تعني إطلاع الجمهور على نتائج التحقيقات".

الحريات مكفولة
في الجهة المقابلة، أكدت الحكومة المقالة التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية حماس أنها تدعم الحريات العامة ولا تقيدها.

وقالت إنها وضعت لنفسها إطارا رقابيا يحاسب كل من يثبت خطؤه وقد حاسبت 1200 من عناصرها ثبت عليهم الخطأ والتصرف غير الصحيح.

ضمن هذا الإطار، أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية في الحكومة المقالة إيهاب الغصين أن الحديث عن الانتهاكات أمر غير دقيق، وقال "نحن نؤكد أن هناك حريات كاملة للجميع وفق القانون".

الغصين: البعض لا يعترف بالحكومة القائمة، لهذا لا يبلغنا بالاعتصامات (الجزيرة)

وعن الاعتداء على اعتصام الجبهة، قال الغصين للجزيرة نت "هم لم يبلغوا الشرطة بالإشعار، والقانون يلزم بإبلاغ قائد الشرطة بكتاب خطي بالفعالية لكي تقوم الشرطة بدورها وتنظم حركة السير وتضبط الأمن العام".

وأضاف "هم بدؤوا رمي الحجارة وبدؤوا الاعتداء على الشرطة واضطرت الشرطة لاستجلاب قوات أمن لتفريقهم بعد أن انتهى الاعتصام".

وفسر وقوع هذه الاشتباكات بأن البعض لا يعترف بالحكومة القائمة ولذلك "لا يبلغها بالاعتصامات".

وفي رده على منتقدي قرار وزير الداخلية بعدم عمل الموقوفين ضمن المؤسسات الأهلية، قال الغصين "هؤلاء كان من واجبهم -حسب وظيفتهم الرسمية- أن يلتزموا خدمة أبناء شعبهم ولكنهم توقفوا فأضحوا غير مؤتمنين على عملهم الرسمي فكيف بالعمل التطوعي".

وشدد الغصين على أن وزارة الداخلية والحكومة بغزة وضعت لنفسها جهات رقابة صارمة للتحقيق والمراقبة وإنزال العقاب بالمخطئين.

وقال "نحن نتحدث عن 1200 عنصر أمني تم فصل بعضهم وتخفيض رتب الآخرين والخصم المالي من رواتب الآخرين لأن الخطأ ثبت عليهم".

المصدر : الجزيرة