أسلحة رشاشة وقذائف صاروخية استخدمت في اشتباكات الثلاثاء (رويترز)

نقولا طعمة-بيروت
 
كان للأحداث التي وقعت مساء الثلاثاء في بيروت أصداء مختلفة، لكن ثمة إجماع على اعتبارها ترجمة لاحتقان خلافي على قضايا متعددة، تفاقمت منذ بدأ الحديث عن قرار ظني كانت المحكمة الدولية المعنية باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري تزمع إصداره متهمة به عناصر من حزب الله بالتورط في الاغتيال، رغم أن طرفي النزاع من صف واحد معارض.
 
تفاسير كثيرة أعطيت للحادث، منها الفردي، أو الاحتقان العام، أو الاختراق الأمني، غير أن جريدة "السفير" اللبنانية وصفت الموقف بأنه "احتقان على خلفية أكثر من ملف مفتوح" وأن "الشارع يغلي والأرض تهتز تحت أقدام استقرار هش".
 
وكان شخصان قد قتلا مساء الثلاثاء -أحدهما مسؤول من حزب الله- في اشتباكات جرت بين مسلحين من حزب الله وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية -التي يعرف أعضاؤها أيضا بالأحباش- في حي برج أبو حيدر غربي العاصمة بيروت، واستخدمت فيها أسلحة رشاشة وقذائف صاروخية واستمرت نحو أربع ساعات.
 
حكومة هشة
الكاتب والمحلل السياسي جورج علم يعتقد أن السبب خلاف بشأن مواضيع مختلفة وهزيلة، وقال للجزيرة نت إن "الصراع السياسي في لبنان يجري على ملفات كثيرة لا تتعلق فقط بالمحكمة الدولية، وبات ينعكس فورا على الشارع المنقسم مذهبيا".
 
وتساءل "هناك عمق في الخلافات السياسية،  فكيف يكون هناك حكومة وحدة وطنية يقع على عاتقها ملفات سياسية موضع خلاف عميق بين القيادات؟" وأضاف أن المحكمة عنوان خلافي، لكن "هناك مواضيع أخرى مثل الإستراتيجية الدفاعية، وتسليح الجيش إلى شهود الزور والمحكمة وأزمة المياه والكهرباء ولكل نظرته الخاصة لها".
 
وخلص إلى أن "الحادث قد يكون انتهى بحد ذاته، لكنه مؤشر إلى أن الحالة التعبوية في الشارع لا تزال قائمة"، منبها إلى أنه "ليس هناك من توافق وطني في حكومة الوحدة الوطنية سوى على توزيع المقاعد والمصالح داخلها، تحت مظلة غطاء سياسي كيدي، يتفاقم بين قادة البلاد".
 
الجيش اللبناني انتشر في المنطقة التي وقعت فيها الاشتباكات (رويترز)
وبدوره أنحى رئيس حركة الشعب نجاح واكيم باللوم في الحادث على عدم وجود حكومة، مردفا في حديث للجزيرة نت أن حادثة الثلاثاء "وقعت بين طرفين من صف واحد، دفع أحدهما ثمنا باهظا بسبب المحكمة الدولية".
 
وهو يرى أن الأمور في لبنان "منفلتة بالكامل"، فحسب رأيه "ما يسمى حكومة وحدة وطنية تعكس النفوذ الخارجي، والسلطة أشبه بشركة متعددة الجنسيات، والمواطن يشعر أن ليس عنده حكومة يمكن أن يركن إليها فيحاول تحصيل حقه بنفسه".
 
وأضاف أن "المحور القريب من إسرائيل مستمر في عملية دفع لبنان نحو التوتر والاضطراب والانفجار الداخلي، والمطلوب فتنة داخلية تمهد للعدوان الإسرائيلي، وهذا ما حاولوا القيام به في ٥ و٧ مايو/أيار ٢٠٠٨ ولم يفلحوا، والآن لا أستغرب أن يحاولوا تكرار نفس الأمر".
 
الانفلات
أما نائب تيار المستقبل عمار حوري فقال للجزيرة نت إن "الحادث يؤكد من جديد أن السلاح خارج إطار الشرعية والدولة، وهو سلاح ضد المواطن ولا يخدمه"، مؤكدا أنه "لا يحمي الناس إلا سلاح الشرعية والدولة والجيش".
 
وأضاف "نقول مجددا إن بيروت يجب أن تكون منزوعة السلاح، إلا من الشرعي، فيما عدا ذلك هناك تكرار لمآس متكررة عشناها في لبنان ولا أحد يريد العودة إليها"، وزاد "سمعنا أن الخلفية فردية، وهذا أسوأ، فإذا كانت فردية وأدت إلى إحراق مساجد ومؤسسات عامة وخاصة فهذا أكثر سوءا".
 
ويشير حوري إلى أن التحقيق مستمر، ولكن وجود أسلحة بأيدي الناس "يجعل الأمور عرضة لانفجار بأي لحظة، والخطر قائم"، فالاحتقان –حسب رأيه- موجود ولكن ليس هو القاعدة، و"لا بد من انتظار التحقيق لمعرفة سبب هذا الاحتقان ونبني على مقتضاه".
 
ويذكر أن حزب الله وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية أصدرا بيانا مشتركا عقب الأحداث أكدا فيه أن هذه الاشتباكات "حادث فردي مؤسف" وأن الجيش اللبناني سيفتح تحقيقا فيه، مشددين على أنه "لا خلفيات سياسية أو مذهبية وراءه"، وأن القيادتين عقدتا اجتماعا واتفقتا على محاصرة الحدث وإنهائه فورا، ومنع أي ظهور مسلح بغية عودة المياه إلى مجاريها.

المصدر : الجزيرة