جمعية الإحسان صنفت ضمن القائمة السوداء، لكن تبرعات رمضان أنقذتها (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل 

تعاني جمعيات خيرية فلسطينية من أزمات مالية حادة نتجت عن تراجع تدفق الأموال والدعم من الخارج، إما بسبب عدم تعامل البنوك معها لوضعها على القائمة السوداء، أو لتراجع ثقة الممولين بالإدارات القائمة على هذه الجمعيات.
 
وكانت السلطة الفلسطينية قد قررت بعد سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة منتصف العام 2007، حل الهيئات الإدارية لعدد من الجمعيات الخيرية المحسوبة على الحركة وتعيين إدارات جديدة لها، ولم تمتثل لقرارات قضائية بإلغاء هذه التعيينات.
 
وبينما يتخوف البعض من إقدام السلطة على حل بعض هذه الجمعيات، نفت وزارة الداخلية وجود مثل هذا الطرح, وفسرت أزمة بعض الجمعيات بعدم تمكنها من إدخال مستحقاتها من الخارج.

أزمة مالية
وتعد جمعية الإحسان الخيرية بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، أكبر جمعية لرعاية وتأهيل المعاقين، لكنها مدرجة في القائمة السوداء، وباتت تشكو من أزمة مالية، أنقذتها منها تبرعات شهر رمضان المبارك.
 
وتقول الهيئة الإدارية للجمعية في بيان وزعته على وسائل الإعلام إن الإفطار الخيري في رمضان أنقذ صندوق الجمعية، لكنه لا يغطي سوى مصاريف شهرين أو ثلاثة كحد أقصى ما لم تقم الجهات المسؤولة والوزارات المعنية بتقديم دعم مادي سريع يسعف الأطفال المعاقين.
 
وناشدت الجمعية كل قطاعات المجتمع الفلسطيني والمسؤولين "أن يقدموا سريعا الدعم المناسب للجمعية قبل فوات الأوان"، محذرة من انهيار الجمعية "التي ولدت عام 1983 ورعت حتى اليوم مئات المعاقين".
 
 النائب حاتم قفيشة (الجزيرة) 
وإذا كانت أزمة جمعية الإحسان ذات بعد دولي، فإن عضو المجلس التشريعي عن حركة حماس حاتم قفيشة تحدث عن جمعيات أخرى "تعاني أزمة مالية حادة، ولم تتمكن من دفع رواتب موظفيها لعدة أشهر".
 
وقال في حديثه للجزيرة نت إن الأزمة المالية الراهنة في بعض الجمعيات تعود إلى سببين هما أن السلطة غيرت الهيئات الإدارية فيها دون توفير مصادر مالية مما جعلها مكشوفة الظهر, وأن مصادر التمويل في المؤسسات الإسلامية العالمية "باتت لا تثق بالهيئات الإدارية المعيّنة من قبل الأجهزة الأمنية ولا تدعمها".
 
وقال إن الوضع ذاته ينطبق على المتبرعين من الداخل "لأن الناس ترغب في وضع أموالها بأيد أمينة، وبالتالي فقدت الأمانة والثقة خاصة مع تعيين أعضاء الهيئات الإدارية الجديدة وفرضها على هذه المؤسسات".
 
واستشهد النائب الفلسطيني بجمعية قال إنها اعتادت على دعوة المحسنين إلى إفطار خيري في رمضان وجمع نحو 200 ألف دينار أردني (نحو 280 ألف دولار)، لكنها لم تجمع هذا العام أكثر من 12 ألف دينار، "والسبب أن القائمين عليها محسوبون على حكومة سلام فياض".
 
ورأى قفيشة أن الأزمة المالية الراهنة مقصودة وتأتي ضمن "خطة غير معلنة لتصفية هذه المؤسسات الإسلامية تصفية تامة ونقل أنشطتها إلى الوزارات الحكومية"، معتبرا ذلك جزءا من استحقاقات مطلوبة من السلطة الفلسطينية.
 
معاقون في جمعية الإحسان بالخليل (الجزيرة)
لا تصفية

لكن وزارة الداخلية في حكومة تسيير الأعمال برام الله تنفي وجود نية لتصفية أي جمعية، مؤكدة -على العكس- أن الحكومة دعمت عددا منها.
 
وقالت مسؤولة المنظمات غير الحكومية والشؤون العامة بالوزارة فدوى الشاعر إن وضع الجمعيات طبيعي وأجريت لها الانتخابات اللازمة وتتوفر لديها الميزانيات الكافية، نافية علمها بالأزمة التي تعيشها بعض الجمعيات.
 
وأضافت في حديثها للجزيرة نت أن الحكومة تصرف للجمعيات حاجاتها المالية أولا بأول، متهمة الإدارات السابقة للجمعيات بإساءة صرف أكثر من نصف أموال هذه الجمعيات.
 
أما عن أزمة جمعية الإحسان في الخليل فذكرت أن سببها هو وضع الجمعية على قائمة الجمعيات المحظورة دوليا، ولا تستطيع البنوك إدخال أموالها الموجودة في الخارج.
 
وفيما يتعلق بتنفيذ قرارات المحاكم، نفت فدوى علمها بوجود قرارات تلغي التعيينات الجديدة في الجمعيات الخيرية، مطالبة كل من لديهم قرارات نهائية بهذا الصدد إبرازها  لتأخذ طريقها إلى التنفيذ.
 
لكن المحامي عبد الكريم فراح أكد للجزيرة نت أنه حصل على قرارات بإعادة أوضاع أربع جمعيات لما كانت عليه قبل التغيير، لكنها لم تنفذ.  

المصدر : الجزيرة