غضب لمنع مؤتمر مناهض للمفاوضات
آخر تحديث: 2010/8/26 الساعة 01:27 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/8/26 الساعة 01:27 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/17 هـ

غضب لمنع مؤتمر مناهض للمفاوضات

 
عبرت قيادات فلسطينية مستقلة وأعضاء في فصائل منضوية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية عن غضبها الشديد حيال منع الأجهزة الأمنية الفلسطينية عقد مؤتمر وطني في مدينة رام الله مناهض للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
 
ونددت هذه القيادات بمنع عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية وأخرى عرفت عن نفسها بأنها مؤيدة للرئيس محمود عباس، عقد المؤتمر الذي كان من المقرر أن تعقده مئات الشخصيات الفلسطينية في مدينة رام الله بالضفة الغربية أمس الثلاثاء للتعبير عن معارضتها للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
 
وقال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني خالد منصور إن عشرات العناصر التي ترتدي زيا مدنيا وتحمل صور الرئيس محمود عباس اقتحمت مقر انعقاد المؤتمر المناهض للمفاوضات مع الإسرائيليين ومنعت انعقاده وحاولت الاعتداء على قيادات مشاركة فيه.

قمع خطير
ووصف منصور في حديث لمراسلة الجزيرة نت في رام الله ميرفت صادق ما جرى بأنه كان قمعا لنشاط ديمقراطي لمجموعات فلسطينية لها وزن على الساحة الفلسطينية أرادت إعلان موقفها السياسي تجاه المفاوضات المباشرة، مضيفا "هذا أمر خطير ومؤشر على مستوى الديمقراطية التي تنتظرنا مستقبلا".

وقال منصور "نستغرب غياب الشرطة الفلسطينية عن حماية هذا المؤتمر كما يحدث عادة، ومن كان موجودا فقط هم أفراد تلك المجموعات الذي سحبوا مكبرات الصوت وحاولوا إشعال معارك بالأيدي داخل قاعة المؤتمر".

ويقف خلف هذا المؤتمر لجنة المتابعة الفلسطينية العليا المشكلة من فصائل حزب الشعب والجبهتين الشعبية والديمقراطية وقطاع واسع من المستقلين وحوالي 400 شخصية فلسطينية وقعت على عريضة لوقف المفاوضات "لما تشكله من خطورة على القضية الفلسطينية".
 
من جهتها اعتبرت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية خالدة جرار في حديث للجزيرة نت أن ما جرى يعد قمعا لحرية الرأي والتعبير، مشددة على أن هذه الأساليب البوليسية لن تضر سوى من يمارسها، لأن مواقف الشعب الفلسطيني المعارضة للمفاوضات معروفة ومعلنة.
 
اللواء عدنان الضميري قال إن الأجهزة الأمنية لم يكن لديها علم بانعقاد المؤتمر (الجزيرة نت)
رد رسمي
وردا على الاتهامات الموجهة للأجهزة الأمنية بقمع الحريات ومنع المؤتمر، قال الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية اللواء عدنان الضميري إن الأجهزة لم يكن لديها علم بانعقاد المؤتمر أو أي نشاط من هذا القبيل، ولم تقم الجهات القائمة عليه بطلب ترخيص من السلطات لعقده.

وأضاف الضميري في حديث للجزيرة نت أن منظمي الفعالية لم يقوموا بعقد مؤتمر وإنما حاولوا تنظيم مسيرة غير مرخصة أيضا، مشددا على أن الشرطة لا تسمح بأي تجمع ما لم يكن مرخصا.

وردا على تصريحات الضميري، قال أبرز الشخصيات المستقلة القائمة على المؤتمر هاني المصري للجزيرة نت، إن مثل هذه الفعاليات لا تحتاج إلى ترخيص، وبين أن لجنة المتابعة ستنعقد عاجلا لوضع خطة تحرك جديدة رغم الذي حدث.
 
فتح تحقيق
وفي مؤتمر صحفي عاجل عقدته القوى القائمة على المؤتمر الوطني، وصف ممثل الشخصيات المستقلة ممدوح العكر ما حدث بأنه "يوم أسود في تاريخ النظام السياسي الفلسطيني، وما جرى هو غوغائية وبلطجة وبداية انزلاق نحو الفاشية التي كنا نخشى الوصول إليها".

وطالب العكر الرئيس الفلسطيني والحكومة في الضفة الغربية وحركة فتح بإدانة منع المؤتمر وقمع حرية الرأي والتعبير، ومحاسبة المسؤولين عما حدث.

وقال إن الهيئة المستقلة لحقوق المواطن ستقوم بجمع كل الشهادات وفتح تحقيق في الحادث، مشددا على أن ما جرى يحمل صفة العمل المنظم والمدبر.
 
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية قيس أبو ليلى إن ما جرى "نمط من البلطجة والزعرنة والاعتداء على الحريات العامة وحرية التعبير والوحدة الوطنية.
 
وشدد على أن منع المؤتمر لن يفت من عضد الحركة التي بدأت وستفرض إرادة الشعب الفلسطيني التي تقوم على أساس وقف الاستيطان في الأراضي المحتلة وعلى أساس الوصول إلى حل يكفل الحدود الدنيا للحقوق الفلسطينية.

من ناحيته قال نائب الأمين العام للجبهة الشعبية عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عبد الرحيم ملوح إن ما جرى ليس مجرد محاولة لمنع مؤتمر وإنما لوأد أية حركة شعبية ترفع راية "لا للمفاوضات الجارية" لأنها تقوم وفق الشروط الإسرائيلية.

ودعا ملوح الجماهير الفلسطينية في الوطن والشتات للتضامن صفا واحدا والوقوف في مواجهة قمع الحريات وفي وجه سياسات الاحتلال ومفاوضاته.
 
منع المؤتمر قوبل بغضب من قبل المشاركين فيه (الجزيرة نت)
مسودة بيان
وهاجمت مسودة بيان كان سيصدر عن المؤتمر الوطني المناهض للمفاوضات الثنائية المباشرة، موافقة القيادة الفلسطينية على الدخول في هذه المفاوضات دون ضمانات حقيقية ولا مرجعية دولية تستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وقالت المسودة التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها، إن المفاوضات التي تأتي بشروط أميركية-إسرائيلية وافق عليها الجانب الفلسطيني بلا ضمانة توفر إطارا دوليا فاعلا وملزما يضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتحقيق الانسحاب من جميع الأراضي المحتلة عام 1967 وإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس، وبدون آلية تضمن وقف جميع الانتهاكات والنشاطات الاستيطانية.
 
واعتبرت موافقة السلطة على المفاوضات تراجعا خطيرا عن موقف الإجماع الوطني الفلسطيني المتمثل بقرارات المجلس المركزي في دورته التي عقدت في ديسمبر/كانون الأول الماضي، واستجابة للضغوط الأميركية المستندة إلى شروط وإملاءات الحكومة الإسرائيلية.
 
وحذرت مسودة البيان من أن استجابة القيادة الفلسطينية للضغوط الخارجية والدخول في المفاوضات بدون توفير الأسس والمرجعيات والضمانات، يمثل إضعافا للموقف الفلسطيني وينذر بمخاطر تصعيد الضغوط بشكل يطول الحقوق والقضايا الأساسية بهدف فرض حل سياسي جائر على الفلسطينيين.
 
وطالبت مسودة بيان المؤتمر -الذي يضم ممثلين عن قوى سياسية ومنظمات المجتمع المدني ومثقفين وأكاديميين ونقابيين- بإعادة النظر في الموافقة على المفاوضات لما تنطوي عليه من مخاطر وتنازلات.
 
وقالت إن موقف القيادة الأخير يطرح ضرورة إعادة النظر بآليات صنع القرار في المؤسسات الشرعية الفلسطينية "حيث أثبتت التجربة حاجتها للإصلاح والتجديد والتغيير".
المصدر : الجزيرة