تعود معظم هذه الآثار الإسلامية إلى القرن الثاني عشر الميلادي وحتى القرن الثامن عشر(الجزيرة)

سامر علاوي-نيودلهي
 
أكدت دائرة الآثار الهندية أنها تعمل على مدار الساعة لإنجاز ترميم وصيانة ستة وأربعين موقعا أثريا في العاصمة نيودلهي وحدها, تعود معظمها للعهد الإسلامي خاصة الإمبراطورية المغولية -من القرن الثاني عشر الميلادي وحتى القرن الثامن عشر-، وذلك في إطار التحضيرات لاستضافة دورة ألعاب الكومنولث المقرر لها أن تبدأ في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
 
وأرجع المشرف على مشروعات ترميم الآثار كي كي محمد في حواره مع الجزيرة نت، هدف الصيانة إلى الحفاظ على المواقع التاريخية وتوفير الخدمات للسياح وإنارة هذه المواقع حتى يمكن فتحها للزوار ليلا، وقد حددت الحكومة الهندية منتصف سبتمبر/أيلول المقبل موعدا أقصى للانتهاء من أعمال الصيانة، أي قبل أسبوعين من افتتاح دورة ألعاب الكومنولث.
 
ومن بين المواقع التي يتم العمل على ترميمها, مجمع ضريح الإمبراطور المغولي همايون وهو مجمع يضم عدة أبنية ومساجد إضافة إلى الضريح وهو عبارة عن صرح ضخم على شكل قبة من عدة طوابق، و"مئذنة قطب" نسبة إلى الملك المملوكي قطب الدين أيبك في القرن الثاني عشر للميلاد -التي تعتبر ثاني أعلى مئذنة في العالم- والقلعة الحمراء التي كانت بمثابة مجمع إدارة الحكم في العهد المغولي.
 
وتصنف هذه المواقع الثلاثة من قبل منظمة اليونسكو ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي، يضاف إليها من المواقع التاريخية البارزة المسجد الجامع في دلهي القديمة ا-لذي يعتبر أكبر مسجد في عموم الهند- ومجمع الإمبراطور المغولي صفدر جنغ حيث يوجد ضريحه.
 
المسجد الجامع في دلهي القديمة (الجزيرة)
ومع ضجيج أعمال الصيانة -التي يقوم بها المئات من العمال على مدار الساعة في مجمع ضريح الإمبراطور همايون- فإن الزائر يكاد يُشده بمجرد تخطيه البوابة الرئيسية لهذا الصرح المعماري الضخم الذي بني في القرن السابع عشر الميلادي، بما فيه من روعة هندسية مغولية مطعمة بفنون فارسية.
 
أما القلعة الحمراء التي بنيت جدرانها من الحجارة الحمراء الخالصة فيفتن الزائر بجمالها وهو يتنقل من السوق المسقوف عند بوابة لاهور الرئيسية إلى الديوان العام والديوان الخاص، والمباني الفخمة المبنية من الرخام الأبيض.
 
وإذا كان بالإمكان رؤية جميع أنحاء العاصمة الهندية من على منارة قطب وملامح تاج محل كما أرادها الملك قطب الدين أيبك فإن روعة الزخرفة بالآيات القرآنية على جدران مسجد "قوة الإسلام" المجاور لها تعتبر آية في الحفر على الصخر بما يعبر عن مدى الحضارة والرقي الذي وصلت إليه الحضارة الإسلامية في شبه القارة الهندية.
 
وتعد المساجد من أبرز المعالم الإسلامية الأثرية, رغم أن الكثير منها لم يعد عامرا.
 
ويؤكد كي كي محمد للجزيرة نت أن وضع المعالم الأثرية أيا كانت خلفيتها الدينية مرتبط بوضعها عند تسلمها من قبل هيئة الآثار الهندية, لمنع التنازع بين الأديان.
 
وأوضح المشرف على ترميم الآثار "إذا كان المسجد وقت تسلمه مستخدما فإن الصلاة تستمر فيه وصنف على أنه مسجد، أما إذا كان مهجورا فإن السلطات الهندية تمنع إعادة العمل به نظرا لأن بعضا من المعابد تقلبت أكثر من مرة بين أيدي أتباع الديانات المختلفة".

المصدر : الجزيرة