إياد أبو عيد  كاد يفقد حياته جراء فقدان المصل في مستشفيات الضفة (الجزيرة نت)


عاطف دغلس-نابلس

 

كاد الشاب إياد أبو عيد (37 عاما) من قرية برقة قضاء نابلس شمال الضفة الغربية يفقد حياته قبل أسابيع بعدما تعرض للدغة أفعى سامة في قدمه أثناء عودته إلى منزله في القرية.


فبعد وصوله لإحدى المستشفيات الحكومية بمدينة نابلس عولج إياد عبر تغيير وحدات الدم "كحل مؤقت ووحيد" تتعامل به دوائر الصحة الفلسطينية لسد العجز لديها بالمصل "الترياق" المناسب لعلاج لدغات الأفاعي، "في ظل عدم تزويد إسرائيل لها بالمصل الخاص".

ويقول إياد إنه فوجئ حال وصوله للمستشفى بأن هذا العلاج غير موجود، وأن الحل بيد الإسرائيليين الذين يمنعونه عن الفلسطينيين.

وأضاف أنه ونظرا لعدم توفر العلاج كان الخيار الأمرّ هو نقله لمستشفى داخل إسرائيل، والأمرّ منه أنه يحتاج لتنسيق أمني للسماح بدخوله، حيث استمر ذلك أربع ساعات حتى نُقل إلى مستشفى تل هشومير الإسرائيلي بمدينة تل أبيب.

وكانت حالة إياد –حسب وصف الأطباء- صعبة، حيث اضطروا لتزويده بعدة أمصال لإبطال مفعول السم الذي سرى بجسده. وقال إياد إنه مكث 36 ساعة لأخذ العلاج داخل إسرائيل، "وأكثر من ثلاثة أسابيع في المنزل".

 نعيم صبرة: اسرائيل تريد ان تبقي على استمرار تحويل المرضى لها (الجزيرة نت)
خمسة آلاف
وأدهى من نقص هذا المصل تكلفته العالية جدا، حيث يؤكد إياد أن اللدغة الواحدة تكاد تكلف المصاب علاجا تتجاوز قيمته الخمسة آلاف دولار، لافتا إلى "أن هناك تقصيرا فلسطينيا بالسعي لتوفير الأمصال".

بينما لا تصل تكلفة المصل الواحد حين يُؤتى به من إسرائيل أكثر من مائتي دولار، كما يقول مدير عام المستشفيات الفلسطينية الدكتور نعيم صبرة.

وأكد صبرة للجزيرة نت أن إسرائيل تمنع ومنذ قرابة سنة إدخال أمصال لعلاج لدغات الأفاعي السامة في فلسطين، مرجعا ذلك لأسباب احتلالية تهدف بمجملها لزيادة معاناة الفلسطينيين.

وبدأت المشكلة –كما يقول صبرة- منذ عام بتوقف توريد الترياق من مصر بعد إغلاق المصنع الوحيد فيها والذي ينتج ترياق الأفعى الفلسطينية، "كما أنه لا يوجد تصنيع فلسطيني له، حيث نقوم باستيراده من إسرائيل".

وعلل مدير عام المستشفيات عدم تمكن المستشفيات الفلسطينية من توفير الأمصال إلى سياسات إسرائيل الهادفة لزيادة معاناة الفلسطينيين، مؤكدا أن السبب في رفض الاحتلال تزويدهم بالأمصال اقتصادي بالدرجة الأولى، حيث يعملون للإبقاء على تحويل المرضى الفلسطينيين للمستشفيات الإسرائيلية "والذي يتكلف مبالغ باهظة جدا".

وأضاف أن السبب الآخر هو معاقبة الفلسطينيين وتضييق الخناق عليهم ولا سيما أن وزير الصحة في حكومة تسيير الأعمال برام الله قنّن ومنذ عام عملية تحويل المرضى للمستشفيات الإسرائيلية، "فهم يريدون أن يبقى الفلسطينيون البقرة الحلوب لمستشفياتهم".

400 مصل سنويا

"
مديرة مركز السموم بجامعة النجاح بنابلس أنسام صوالحة تقول إن إسرائيل تدّعي أن السلطة الفلسطينية لا تطلب الأمصال منها بالوقت المطلوب
"
وأوضح صبرة أن حاجتهم كوزارة صحة من الأمصال تصل تقريبا أربعمائة مصل سنويا، مشيرا إلى أن المريض الواحد ربما يحتاج لأكثر من مصل في بعض الأحيان نظرا لخطورة وضعه، موضحا أن ثمن المصل الواحد يصل لمائتي دولار، بينما يتكلف المريض إذا ما تم نقله لإسرائيل أكثر من ألفي دولار
.

من جانبها قالت مديرة مركز السموم بجامعة النجاح بنابلس أنسام صوالحة إن إسرائيل تدّعي أن السلطة الفلسطينية لا تطلب الأمصال منها بالوقت المطلوب.

وأكدت للجزيرة نت أن إنتاج المصل الواحد يحتاج لسنة كاملة، وأن إسرائيل تنتج ما يكفي مواطنيها فقط.

وشددت على أنه لا صعوبة بإمكانية إنتاج الفلسطينيين لهذا المصل، خاصة وأن الفلسطينيين لديهم خبرات كافية، وأن توفير الأدوات الحديثة لإنتاج الأمصال ليس صعبا، داعية السلطة الفلسطينية للاستثمار بهذا المجال، "خاصة وأن هذا المصل خاص بأفعى فلسطين".

المصدر : الجزيرة