جانب من مظاهرة بالمغرب منددة بالتطبيع مع إسرائيل (الجزيرة نت-أرشيف) 

الجزيرة نت-خاص
 
استنكر حقوقيون مغاربة إقدام مواطن مغربي يهودي على رفع دعوى قضائية ضد ثلاثة نشطاء في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتهمة "معاداة السامية" على خلفية ترديد شعارات منددة بالصهيونية أمام مطعم يملكه صاحب الدعوى.
 
وكان نشطاء في الجمعية يقومون بجولة في مدينة الصويرة بجنوب المغرب في إطار مخيم صيفي، ويرددون شعارات مساندة للقضية الفلسطينية ومنددة بالجرائم الإسرائيلية، وهو ما أثار حفيظة صاحب الدعوى الذي اعتبر أن الشعارات موجهة ضد اليهود ومعادية للسامية، وقام بتصوير المسيرة بكاميرا فيديو، وقدمها للادعاء الذي أمر باستدعاء ثلاثة نشطاء ظهروا فعلا في الشريط.
 
ونقلت وسائل إعلام أن صاحب الدعوى اليهودي المغربي الذي "يحمل الجنسية الإسرائيلية" ويدعى ناعوم نير ويقيم في مدينة الصويرة، كان جنديا بالجيش الإسرائيلي وشارك في العدوان على لبنان عام 1982.
 
وخلفت الدعوى واستجابة القضاء المغربي لها استياء في أوساط الجمعيات الحقوقية وتلك المساندة للقضية الفلسطينية.
 
السفياني وصف صاحب الدعوى
بأنه "عميل" للموساد (الجزيرة نت-أرشيف)
واعتبر منسق مجموعة العمل الوطنية لدعم العراق وفلسطين خالد السفياني في تصريح للجزيرة نت أن الدعوى مقدمة لهجمة على الأقطار العربية والإسلامية، وتحاول أن تعيد الحياة لما يسمى بمعاداة السامية وقضية الهولوكوست، واستعمالهما من جديد وسيلة للضغط والابتزاز.
 
وشدد على أن الدعوى تفتقد للأسس القانونية حيث إن القانون المغربي لا يعاقب على ما يسمى "معاداة السامية"، ولا يوجد نص في الموضوع، معتبرا أن من يجب أن يحاكم هو من يريد أن يحد من حرية الناس في التعبير عن مواقفهم.
 
ووصف السفياني صاحب الدعوى بأنه "عميل" للموساد يملك "جرأة خطيرة وخاصة"، مبررا ذلك بوضعه لصورة تظهر العلم الإسرائيلي وهو يعانق العلم المغربي، وكذلك إقدام هذا الشخص على طلب الاعتماد الصحفي للعمل مراسلا لجريدة معاريف الإسرائيلية من المغرب.
 
قمة التفاهة
من جهتها اعتبرت سميرة كيناني إحدى المتهمات في هذه القضية، وعضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن الشكاية تمثل قمة "التفاهة" و"الصفاقة" و"البلادة"، مستغربة قيام شخص بمقاضاة أعضاء جمعية حقوقية تعرف بمواقفها الواضحة من موضوع "عدم التمييز" بسبب الدين.
 
وقالت كيناني، التي استمع إليها الادعاء في مدنية الصويرة بتهمة معاداة السامية، في تصريح للجزيرة نت إن الدعوى تشكل "مؤشرا خطيرا" على تغلغل الصهيونية داخل المغرب، ومحاولة تصدير "سلاح" معاداة السامية من أوروبا التي يتم ابتزازها باسم الهولوكست نحو المغرب.
 
كيناني: الشكاية تمثل قمة "التفاهة"
و"الصفاقة" و"البلادة" (الجزيرة نت-أرشيف)
واستغربت كيناني تفاعل السلطات المغربية مع الموضوع، معتبرة أن صاحب الدعوى يسعى من خلال ما قام به إلى تشتيت الدعم المغربي للفلسطينيين، وهو الأمر الذي سيفشل، على حد تعبيرها.
 
بيدق صهيوني
من جهته وصف الناشط الحقوقي واليهودي المغربي سيون أسيدون صاحب الدعوى بـ"البيدق الصهيوني" الذي يخدم مصالح إسرائيل عبر محاولته الخلط بين اليهودية والصهيونية، مستغربا في نفس الوقت مسايرة النيابة العامة لهذا الطرح "الصهيوني" كما يقول.
 
واعتبر أسيدون، وهو من اليهود المغاربة الناشطين في محاربة التطبيع -في تصريح للجزيرة نت- أن صاحب الدعوى "عنصر مشبوه" يدعم الأطروحة الإسرائيلية التي تقوم على "التباكي" بمعاداة السامية في الوقت الذي تعمد فيه إلى قتل وتكسير أضلاع الفلسطينيين.
 
ونبه إلى أن الدعوى تحاول تعميم فكرة عدم وجود تعايش بين اليهود والمسلمين بالمغرب، أمام الرأي العام الإسرائيلي والعالمي، وهو أمر "غير صحيح" على حد تعبيره.
 
وينتظر أن تنظر المحكمة الابتدائية بالصويرة في القضية خلال الأيام المقبلة، وتحظى القضية بمتابعة كبيرة من قبل الشارع المغربي.

المصدر : الجزيرة