مآس إنسانية في ضواحي بنغازي
آخر تحديث: 2010/8/23 الساعة 18:53 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/8/23 الساعة 18:53 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/14 هـ

مآس إنسانية في ضواحي بنغازي

عائلة ناصر البرعصي وعلى الكرسي طفلة تعاني إعاقة (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي
 
قادت الظروف الاجتماعية الحاج عمر المنقوش إلى السكن في أكواخ "حي الأنابيب" في ضواحي مدينة بنغازي شرقي ليبيا، تحيط بكوخه المجاري والأوساخ، كل أحلامه باتت تتلخص في الحصول على سكن صحي خاصة بعد أن أجريت له عملية زرع شرايين عام 2006.
 
قصة المنقوش قادت الجزيرة نت لزيارة حي تقطنه 89 عائلة ليبية في مدينة البيان الأول حيث رصدت صورا لأوضاع "غير إنسانية" يقول السكان إن الدولة مسؤولة عنها منذ 15 عاما.
 
لكن بعد أربعين عاما على الثورة في ليبيا، ما زال خمسمائة مواطن ليبي يقطنون بيوتا متهالكة من الزنك والصفيح، في وقت تملك فيه دولتهم ثمانمائة شقة جاهزة على مرمى البصر.
 
لانتهاك حقوقهم
وأدان ناصر البرعصي -أحد القاطنين بالحي- كافة الجهات بمن فيها الدولة لتجاهلها مناشداتهم المتواصلة لإيجاد حلول لمآسيهم، وأبدى أسفه لضياع حقوقهم في بلد أصدر كبرى وثائق حقوق الإنسان.

الطفل معاذ ووالده عبد السلام الغرياني
 (الجزيرة نت)
واستغرب إنفاق مئات المليارات على الاستثمارات في أفريقيا بينما يعيش هو في كوخ، مؤكدا أنه من ضمن "المهضومين" الذين خاطبتهم الثورة عام 1969، داعياً الزعيم الليبي معمر القذافي إلى زيارتهم للاطلاع على أوضاعهم الصعبة.
 
يذكر أن جمعية "واعتصموا" للأعمال الخيرية -المقربة من عائشة ابنة معمر القذافي- زارت الحي في سنوات سابقة، لكن البرعصي قال إن مسؤولي الجمعية لا يعيرون اهتماما لشكاواهم، واعتبر أن آلية العمل في الجماهيرية "تعتمد على الرشوة والمحسوبية والمعارف الشخصية".
 
ثعابين وحشرات
ويروي السكان للجزيرة نت قصص حياتهم اليومية مع الثعابين والحشرات والآفات والأمراض والانقطاع المتكرر لمياه الشرب، وانعدام الخصوصية الفردية، حسب تعبيرهم. وأكدوا أن الحي انتهت صلاحياته وبات مصدر قلق على حياة عائلاتهم في أي لحظة.
 
ورفض خالد الحوتي التعليق على تدفق مليارات ليبيا لدعم دول أخرى. وتمنى زوال الأكواخ قبل حلول عيد الثورة المقبل. وأكد أن الأكواخ التي تعهد القذافي بإزالتها في طرابلس عام 1973 ما زالت منتشرة في البلاد.
 
بدوره ناشد عادل الحاسي بشدة الدولة إيجاد سكن لعائلته وأطفال الحي الذين قال إنهم يعانون من أمراض أبرزها ضيق التنفس. أما فرج القداري فتمنى أن تنتهي هذه الحياة مع الروائح الكريهة للمواطن الليبي، واكتفى بالقول "حال ما يعلم به سوى الله".
 
وتحدث عبد السلام العسبلي عن عدة جهات رسمية زارتهم دون جدوى. وناشد جمعية حقوق الإنسان التي يترأسها سيف الإسلام القذافي التحرك الفعلي لطي ملف "معاناة" هذه الأسر.
 
وأكد أحمد الناجي أن السكن تحت الزنك أدى إلى إعاقة اثنين من أطفاله الصغار، وقد عجز عن توفير ثمن علاجهم.
 
محمود الشريف يتوسط أولاده (الجزيرة نت)
أهل الخير

واستغل عدد من الفقراء زيارة الجزيرة نت لتوجيه نداءات إلى "أصحاب القلوب الرحيمة" لمساعدتهم في الحصول على العلاج.
 
وقال محمود الشريف إن زوجته تعاني من أمراض خطيرة وفشل في علاجها بكافة السبل على حساب الدولة. ودعا من له القدرة على دفع تكاليف علاجها بمصر، والتي تقارب تكلفتها 6200 دولار.
 
من جهته عبر عبد السلام الغرياني عن أمله في الحصول على تكلفة سماعات رقمية لأذن ابنه معاذ، قائلاً إنه إذا استطاع سماع الأصوات سوف تتدبر العائلة تكاليف زراعة "قوقعة".
المصدر : الجزيرة

التعليقات