الشرطة البريطانية وصفت كات بأنه متطرف محلي (الجزيرة نت)

مدين ديريه-لندن

يصر العجوز البريطاني جون كات على ارتداء قمصان خطها بشعارات عن العراق وفلسطين وأفغانستان وعن حالة حقوق الإنسان في بريطانيا ورسم عليها رسوما كاريكاتيرية وصفت بأنها مناهضة للسامية بينما اعتبرته الشرطة متطرفا محليا.

وظل العجوز البالغ من العمر 86 عاما يتجول في الأسواق العامة ويسافر عبر وسائل النقل وهو يرتدي قميصا كتب عليه من الأمام "بريطانيا وأميركا دول تعذيب وهي دول نازية"، فيما رسم عليه من الخلف الصليب المعكوف وشعارات وصفت بريطانيا وأميركا بدول نازية.

تسببت قمصان العجوز ونشاطاتة -وهو رسام متقاعد- في مشاكل عديدة له حيث اعتقل مرتين وتم توقيفه عدة مرات فيما خضع للمراقبة والملاحقة.

كات يستخدم الفن للدفاع عن العدالة (الجزيرة نت)

وبعد إسقاط التهم عن كات أصبح من المشاهير محليا ودوليا بسب تكرار عرض قصته على شاشات التلفزيون. ويقول كات -الذي استضاف الجزيرة نت في منزله الريفي الجميل المطل على المدينة الساحلية برايتون- إنه نجح في فضح سمعة ثقافة الشرطة.

ولم يكن كات يعلم أن سيارته هي الأخرى تخضع للمراقبة حيث تسببت السيارة في 31 يوليو/تموز 2005 -لدى سفره مع ابنته للعاصمة لندن- في حالة تأهب حيث كانت السيارة مدرجة ضمن السيارات المشبوهة وتم توقيفها وتفتيشها في إطار قانون مكافحة الإرهاب ليكتشف فيما بعد أن السيارة مسجلة لدى الحاسوب الوطني للشرطة بعد أن تم رصده مع ابنته في ثلاث مظاهرات ضد شركات السلاح.

وقدم كات وابنته المحامية -اللذان لا يملكان أي سوابق جنائية- شكوى إلى اللجنة المستقلة لشكاوى الشرطة ضد هذا القرار وما زالت العائلة في انتظار النتيجة.

يعيش الفنان كات أكثر أوقاته داخل مرسمه الخاص في حديقة منزله التي حولها إلى مزرعة صغيرة للخضر والفاكهة، فهو يأكل مما يزرع ويقضي جل وقته بالرسم إذ حوّل منزله القديم إلى معرض فني تغطي جدرانه اللوحات الفنية بينها ما رسمه قبل أكثر من سبعين عاما، وكل لوحة من لوحاته تحكي قصة أو تصور مظاهرة مناهضة، وأخرى تسخر من الظلم أو تعبر عن حدث تاريخي.

كات يرفض نزع قميصه مهما كلفه الأمر
(الجزيرة نت)
العجوز كات يداعب الطبيعة مع الرسم وأراد أن يكون أيضا مدافعا عن العدالة باستخدام الفن للتحدث عن الظلم ويؤمن أن الفن يمكن أن يكون سلاحا للقتال من أجل العدالة.

ويرفض كات -الذي يقوم بتوثيق معظم المظاهرات المؤيدة لفلسطين والعراق وأفغانستان برسوم الكاريكاتير- نزع قميصه مهما كلفه ذلك أو تغيير الشعارات المكتوبة عليه لأنه يعتبرها الحقيقة التي لا يمكن نزعها وهي تمثل رد فعل على وسائل الإعلام "المغرضة".

لا يخفي كات تأييده للمسلمين في بريطانيا حيث يعتبر أنهم مضطهدون في الشرق والغرب ويرى أن الظلم الواقع عليهم في بريطانيا يأتي بسبب الخشية من أنهم سيصبحوا الأكثرية في بريطانيا قريبا.

وعلى الرغم من حقيقة أن كل ما قام به من أنشطة من قبيل الاحتجاج مشروعة وسلمية وهي للتعبير عن معتقداته السياسية، فهو يعيش حاليا تحديا قانونيا لحذف صفة متطرف محلي من قاعدة البيانات لدى الشرطة لأنه يعتقد أن ذلك يمثل خرقا لحقوق حياته الخاصة وانتهاكا لحقوقه الإنسانية.

ويسعى كات -الذي أوصى عائلته بأن يدفن وهو يرتدي القميص المثير للجدل- للحصول على مراجعة قضائية وإذا نجحت هذه الحالة فسوف يكون لها تأثير على الحريات المدنية في بريطانيا.

المصدر : الجزيرة