مستوطنة تسور موشية تبنى بمحاذاة الخط الأخضر قرب مدينة الطيبة بالمثلث (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

شرعت إسرائيل مؤخرا بتنفيذ مخططها الاستيطاني المعروف باسم "النجوم السبع" الهادف إلى تكثيف الاستيطان وتهويد منطقة المثلث المتاخمة لحدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، أو ما يعرف بـ"الخط الأخضر".

وتزامن ذلك مع الإعلان عن انطلاق المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية مطلع سبتمبر/أيلول المقبل.

وظهرت فكرة الخطة منذ السبعينيات من القرن الماضي، إلا أنها أهملت إثر انخفاض وتيرة الهجرة لإسرائيل وصودق عليها في التسعينيات من القرن الماضي من قبل أرييل شارون الذي كان في حينه وزيرا للإسكان.

وصرح شارون وقتذاك "بغض النظر عن التسوية التي قد تبرم مع الفلسطينيين مستقبلا، فإنني سأخلق من خلال هذه الخطة أمرا واقعا لا رجعة عنه، حيث ستكون مستوطنات الضفة الغربية والمستوطنات داخل إسرائيل مربوطة برباط وثيق لا يمكن عزلها عن بعضها بعضا".

وأطلقت الخطة مجددا مع تجدد موجات الهجرة اليهودية، وتقرر بناء 12 مستوطنة في منطقة المثلث التي يقطنها 250 ألف فلسطيني بهدف تشجيع الإسرائيليين على السكن في المنطقة والتأثير في الميزان الديمغرافي وحسمه لصالح اليهود.

المستوطنات تحاصر البلدات العربية بالمثلث (الجزيرة نت)
كسر التواصل الجغرافي
وستصنع هذه المستوطنات وجودا يهوديا مكثفا على طول "الخط الأخضر" مما سيؤدي إلى محو الحدود وإفساح المجال لضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل.

وقال المحاضر في معهد التخنيون المهندس يوسف جبارين "يهدف المخطط لكسر التواصل الجغرافي بين قرى المثلث من خلال إقامة مستوطنات جديدة وتوسيع مستوطنات قائمة لتشكل حاجزا بين القرى العربية. وهناك صلة وثيقة بين الخطة وتعزيز الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "الهدف محو الخط الأخضر وحسم الموضوع الديمغرافي بالمثلث والنقب والجليل من خلال توطين قرابة 500 ألف من اليهود الحريديم لمواجهة التكاثر الطبيعي للعرب".

وأشار إلى أن المثلث يشكل لإسرائيل عمقا إستراتيجيا، وعليه تسعى لتهويده والتأثير على الميزان الديمغرافي وحسمه لصالحها قبل الوصول للحل السياسي النهائي مع الفلسطينيين.

وجاءت هذه المستوطنات لخلق منطقة مدنية بين تل أبيب من جهة وبين مستوطنات منطقة أرئيل من جهة أخرى، بهدف التواصل السكاني اليهودي من الساحل إلى قلب الضفة الغربية.

وتعتبر شبكة المواصلات القطرية المرافقة للخطة، وتحديدا ما يعرف بـ"شارع عابر إسرائيل" المحاذي "للخط الأخضر" الممتد من منطقة الخالصة شمالا إلى بئر السبع بالجنوب، جزءا لا يتجزأ من الخطة.

ولا تهدف الخطة فقط إلى الفصل بين مناطق عربية مأهولة بالسكان، وإنما أيضا صنع وضع لا يمكن بعده تحديد الخط الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية.

مخطط تهويدي
وقال المحلل السياسي عبد الحكيم مفيد إن "المشروع جزء من المخطط التهويدي للحركة الصهيونية الذي لم يتوقف أصلا، وإن ظهر اختلاف في وجهات النظر بين الأحزاب بشأنه، إلا أنه لا يوجد خلاف في الإستراتيجيات، ويتم استعمال الاستيطان كقضية يتم إشغال الرأي العام بها، ولن يؤثر المخطط على تجدد المفاوضات".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "من يتحدث عن تفكيك المستوطنات يعرف أنه غير صادق، والدليل أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية ارتفع من 100 ألف في العام 1993 إلى 300 ألف حاليا".

وأكد أنه في الوقت الذي لم ينجح الفلسطينيون الذين ذهبوا للتفاوض في تحديد أهدافهم، فإن الجانب الإسرائيلي بقي واضحا إلى أبعد الحدود في أهدافه، لم يتنازل عنها قيد أنملة، بل حقق أكثر مما توقع.

وأشار إلى أنه لم يعد بإمكان من شارك في المفاوضات من الجانب الفلسطيني أن ينسحب لأنه لا يملك من أمره شيئا ووصل لحالة لم يعد بإمكانه أن يرفض شيئا.

المصدر : الجزيرة