عقبات أمام انفصال أحادي للجنوب

عقبات أمام انفصال أحادي للجنوب

مسيرة بجنوب السودان تطالب باستقلال الإقليم (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
يبدو أن تهديد الحركة الشعبية لتحرير السودان بإمكانية إعلان انفصال جنوب السودان من داخل برلمان الإقليم يواجه بالكثير من العقبات القانونية والسياسية، أبرزها عدم النص على ذلك في اتفاق السلام الموقع عام 2005 الذي يقضى بالاستفتاء خيارا وحيدا لاستقلال الجنوب.
 
ففي حين بدت الحركة الشعبية المسيطرة على الحكم في الإقليم أكثر إلحاحا من أي وقت مضي لاستخدام هذا الخيار في حال عدم إجراء الاستفتاء في موعده، اتجه شريكها حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال إلى تذكيرها بمضار ذلك التهديد وعدم موافقتها على التعامل معه.
 
لكن الحركة التي تتشدد في التمسك بما تهدد يبدو أنها لن تجد غضاضة في طرح الأمر خيارا ثانيا ولربما تجد المساندة والتأييد من جهات خارجية داعمة لرغبة كثير من الجنوبيين في الانفصال والاستقلال عن الشمال. 
 
باقان أموم حذر من لجوء حركته لخيارات أخرى إذا لم يجر الاستفتاء بموعده (الفرنسية) 
غير أن عقبات قانونية يستند إليها المؤتمر الوطني ويؤكدها خبراء قانونيون تقف حائلا دون تحقيق رغبة بعض المسؤولين في جوبا عاصمة الجنوب.
 
سابقة
فبينما ظلت الحركة الشعبية تهدد عبر أمينها العام باقان أموم بإمكانية اتخاذ حكومة الجنوب لخيارات تعدها بالأساس متاحة لها أسوة بقرار برلمان السودان بإعلان الاستقلال عن الاحتلال البريطاني من داخله في العام 1955، قطع حزب المؤتمر الوطني في الخرطوم بعدم الاعتراف أو التعاون مع أي خطوة من هذا القبيل.
 
وترى الحركة أن عدم إجراء استفتاء الجنوب في موعده في يناير/كانون الثاني المقبل سيقود إلى كل الاحتمالات الممكنة، ومن بينها "خيار سبق للسودان تجربته".
 
بينما يؤكد المؤتمر الوطني عدم التعامل مع أي قرار تتخذه الحركة الشعبية خارج إطار اتفاقية السلام الشامل، مشيرا إلى أن قرارا من هذا النوع سيكون انتحارا سياسيا.
 
وقال نائب رئيسه نافع علي نافع إن أي قرار خارج اتفاقية السلام "لن نعترف به"، مؤكدا رفض حزبه لما أسماه بتهديدات الحركة الشعبية التي اختارت جانب الانفصال في خطابها وممارساتها اليومية في حكم الجنوب وغيرها.
 
نافع علي نافع أكد رفض الخرطوم لأي قرار خارج اتفاقية السلام (الجزيرة)
اختلاف

من جهته استبعد الخبير القانوني نبيل أديب لجوء الحركة لطرق خيار إعلان الانفصال من داخل برلمان الجنوب لعدم تشابه الحالتين الحالية والسابقة. 
 
واعتبر أن أي اتجاه لهذا الخيار سيكون خرقا واضحا لاتفاقية السلام، "لكن ربما تبرر حكومة الجنوب سلوكها بوجود خروقات للمؤتمر الوطني كعرقلة الاستفتاء واستحقاقات الاتفاقية نفسها".
 
لكنه أبدى في حديثه للجزيرة نت قلقه من اتجاه الخلافات بين شريكي الحكم نحو الأسوأ مما يؤشر إلى إمكانية عودة الأمور في البلاد إلى مربع الحرب من جديد، مشيرا إلى ما وصفه بالوضع القاتم للبلاد حاليا، "لأن كلا الطرفين لا يضع مصلحة السودان أولوية تعلو على مصالحه الخاصة كالبقاء في السلطة".
 
رفض
أما أستاذ القانون الدولي بجامعة الخرطوم شيخ الدين شدو فاعتبر أن إعلان الانفصال من داخل برلمان الجنوب خطوة لن تجد القبول من عدة جهات محلية وخارجية، مشيرا إلى أن "قيام الحركة بهذه الخطوة يعد تمردا على الدولة".
 
وقال للجزيرة نت إن مثل هذه المشكلات والتلويح بها سيؤدي إلى انفصال غير سلس، "وبالتالي ربما يصبح وبالا على الدولة الجديدة والدولة الأم"، مشيرا إلى عدم وجود مبرر قانوني لاتخاذ الخطوة.
 
وأكد أن إجراء الاستفتاء في ظل الظروف الماثلة سيولد مشكلات لا حصر لها، "لأن نتائجه ستفضي إلى أوضاع مأزومة غير قابلة للمعالجة على المدى القريب".
المصدر : الجزيرة