المربون يعانون جراء سعيهم لإجبار حيواناتهم لخوض المعبر المائي (الجزيرة نت)


أمين محمد-لعصابة

ينتظر تجار المواشي والأغنام إصلاح الجسور التي دمرتها السيول الجارفة على طريق الأمل، وهي أطول طريق في موريتانيا, ولم تعد أمارات التبرم والاستياء ولا عبارات الغضب تكفي للتعبير عن مشاعر التجار.

وقال أحد تجار المواشي وهو يقود قطيعا منها إن الوضع يوشك أن يتحول إلى كارثة حقيقية بالنسبة للعاملين في تجارة المواشي الذين يرون مواشيهم وأنعامهم تهزل يوما بعد آخر وتتعرض لمخاطر الغرق والضياع.

ونتيجة لتعطل الحركة لأيام على معبر كامور، اضطر عدد من تجار المواشي لإفراغ حمولتهم بشكل إلزامي في كامور بحثا لها عن الكلأ، وفي انتظار توقف السيول أو سنوح فرصة لمواصلة السير إلى العاصمة نواكشوط.

وزيادة على ذلك فقد أكد أحد أرباب المواشي أنهم وخلال الأيام الماضية واجهوا معاناة أسوأ من مجرد البحث عن الكلأ والطعام لماشيتهم، حيث أصبحوا مصدر حمايتها من مياه الأمطار ومجاري السيول وتأمينها من الضياع والنفوق غرقا.

تجار المواشي يؤكدون أن عملية تجاوز المعبر محفوفة بالمخاطر (الجزيرة نت)
وقال التاجر بنبرة أسى ومرارة إن الخسارة قدر لا مفر منها في ظل التكاليف الباهظة التي تكلفها أرباب المواشي خلال أيام السيول الماضية جراء رعاية المواشي والبحث لها عن الكلأ وتردي أحوالها وتعرضها للهزال وسوء الحال.

معاناة مضاعفة
ولأهالي القرى المنكوبة والمحاصرة بالمياه قصصهم مع المأساة في البحث عن الطرق الآمنة نحو المراعي لمواشيهم وأنعامهم، بعد أن حاصرتهم السيول وضربت المجاري المائية العميقة طوقا "عازلا" حول بعض البلدات تفصلها عن مناطق الرعي والكلأ.

وقال أحد المربين من قرية السياسة -وهو يمسك بقرني بقرته لإجبارها على تجاوز المعبر المائي- إن مربي قريته يعانون يوميا جراء سعيهم لإجبار حيواناتهم على خوض عباب الماء حتى يصلوا بها إلى مناطق الرعي والكلأ.

وقال "إنها عملية محفوفة بالمخاطر، حيث قد تجرف مياه السيول المتدفقة بقوة بعض المواشي أو بعض صغار الأبقار", وأوضح قائلا "إذا كانت حركة تيار السيول قوية فذلك ما يفوت أي فرصة للنجاة".

يشار إلى أنه رغم خطورة عملية تجاوز المعبر المائي فإنها حتمية لأن القرى المنكوبة قرى رعوية، يعتمد أهلها أساسا على الرعي إلى جانب الزراعة الفيضية التي توفرها مواسم تساقط الأمطار.

الأزمة التي خلفتها السيول تمثل ضربة لاقتصاد موريتانيا (الجزيرة)
انعكسات محتملة
وفضلا عن تفاقم معاناة السكان المتضررين وتجار المواشي والأغنام من التأخر في إصلاح الجسور المتهدمة، فإن انقطاع توريد الأغنام إلى أسواق العاصمة نواكشوط من شأنه أن يزيد في غلائها ويعمل على رفع أسعار اللحوم الحمراء التي تشكل عصب استهلاك المواطن الموريتاني خصوصا في شهر رمضان.

كما أن استمرار الأزمة أيضا يمثل ضربة قوية لاقتصاد ولايات الشرق الموريتاني، والذي يعتمد كليا على الثروة الحيوانية، وتستقطب قطاعاتها الكثير من العمالة الوظيفية.

ويزداد قلق المربين وتجار الأغنام أكثر مع اقتراب مواسم الأعياد التي تشكل ذروة الطلب والإقبال على شراء المواشي والأغنام في موريتانيا.

المصدر : الجزيرة