أطفال على ركام منزل هدمته إسرائيل في العراقيب (الجزيرة نت)


وديع عواودة-حيفا

أعاد فلسطينيو الداخل هذا الأسبوع بناء قرية العراقيب التي هدمتها إسرائيل أربع مرات على التوالي بالشهرين الأخيرين بذريعة كونها "غير معترف بها" مصممين على التشبث بها عنوانا للدفاع عن الحقوق.

وتشكل قرية العراقيب في النقب داخل أراضي 48 رمزا لمعركة إرادات متصاعدة يخوضها فلسطينيو الداخل من أجل البقاء والحفاظ على الأرض والهوية.

وتواصل فعالياتهم السياسية والأهلية تصعيد المعركة لتثبيت قرية العراقيب من خلال المشاركة في بناء ما تهدمه السلطات الإسرائيلية، وبحملات تبرعات وزيارات تكافل.

وأكد رئيس لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الداخل محمد زيدان على عزمهم التصدي لعمليات الاقتلاع والتهجير الإسرائيلية.

واحدة من تظاهرات رفع الشعارات المنددة بهدم العراقيب (الجزيرة نت)
انفجار قادم
وشدد زيدان، الذي رفض دعوة رئيس إسرائيل شمعون بيريز للمشاركة بمأدبة إفطار بمقره الثلاثاء، على ارتفاع منسوب الاحتقان محذرا إسرائيل من أن انفجارا كبيرا على الطريق.

وأشار زيدان في تصريح للجزيرة نت إلى المشاكل وقضايا حارقة متراكمة يكابدها فلسطينيو الداخل منذ عام 1948 نتيجة رفض إسرائيل حلها، محملا إياها مسؤولية تبعات اعتداءاتها.

وقال رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي النائب جمال زحالقة إن معركة الوجود العربي الفلسطيني بالنقب تكتسب أهمية كبيرة كونها بداية حملة لتهجير عشرات الآلاف من أهالي القرى غير المعترف بها رسميا.

وقال زحالقة خلال زيارة النقب إن العراقيب خط مواجهة ساخن بين فلسطينيي الداخل وبين إسرائيل في قضية الأرض والمسكن بمنطقة النقب، داعيا إلى توحيد الصفوف دفاعا عن الأراضي المتبقية.

النائب جمال زحالقة مع وفد من فلسطينيي الداخل يزور العراقيب (الجزيرة نت)
حرمان من الخدمات
والعراقيب التي يسكنها نحو ثلاثمائة شخص واحدة من 45 قرية بمنطقة النقب لا تعترف بها السلطات الإسرائيلية، وتحرمها من الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء باعتبارها "غير قانونية".

لكن أهالي هذه القرى يتشبثون بمنازلهم ويعيدون بناءها بعد هدمها، ويرفضون مشاريع إسرائيل لتجميع البدو والتي يرون بها خطة لترحيلهم والاستيلاء على أراضيهم.

ويشكل النقب ثلثي مساحة فلسطين التاريخية استكمل احتلاله عام 1949 وطرد سكانه العرب (110 آلاف نسمة) ولم يبق منهم وقتها سوى 12 ألف نسمة باتوا اليوم 160 ألف نسمة (29% من سكان النقب) لم يتبق بحوزتهم سوى سبعمائة ألف دونم بعدما سيطرت إسرائيل على نحو 11 مليون دونم من أراضيهم.

يُشار أن إسرائيل استحدثت السنوات الأخيرة وزارة لتطوير النقب والجليل، لكن فلسطينيي الداخل يرون بها مشروعا للتهويد.

المحامي أيمن عودة (الجزيرة نت)
نهب الأراضي
وتؤكد الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة أن كل محاولات "الإرهاب" والهدم والاعتقالات والتشريد لن تثني المواطنين العرب عن مواصلة نضالهم ضد سياسة نهب الأراضي دفعا عن الحق بالبقاء والتطور.

وقال الأمين العام للجبهة المحامي أيمن عودة إن ما يجري بالنقب اليوم تجسيد فعلي لـ "يهودية الدولة" التي تريد أكثر ما يمكن من الأرض لها، ووجود أقل ما يمكن من العرب.

وقال عودة، الذي اعتقل عدة مرات هذا الشهر لمشاركته بعمليات إعادة بناء ما تهدمه إسرائيل للجزيرة نت، إن المعركة بالنقب معركة كل فلسطينيي الداخل.

وأضاف أن الاحتياطي الوحيد من الأراضي الذي يملكونه موجود فقط بالنقب، وهذا ما تريد إسرائيل سلبه مضيفا أن النقب بحاجة لنضال مشترك يهودي عربي.

وأكد الشيخ كمال خطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية الشق الشمالي ضرورة الانتصار في مواجهة النقب كونها معركة إرادات تترتب عليها آثار هامة على مجمل نضال فلسطينيي الداخل.

حرب استنزاف
ويرى عضو الكنيست حنا سويد (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة) أن إسرائيل تخوض حرب استنزاف ضد عرب النقب آملة إحباط معنوياتهم, وأضاف "الحل الوحيد هناك هو الصمود وبتكاتفنا جميعا".

ويوضح ابن العراقيب الشيخ صياح أبو مديغم الطوري أن ما يجري في النقب اليوم نكبة أخرى.

وأضاف أبو عزيز" اقتلعوا بيوتنا، و4500 شجرة زيتون، سكبوا المياه وحليب الأطفال على الأرض ولكن ليس أمامنا سوى النضال والصمود".

صحيفة هآرتس العبرية وصفت في افتتاحيتها ما تقوم بها جرافات إسرائيلية عملا وحشيا، ودعت إلى البحث عن حلول أخرى.

المصدر : الجزيرة