قرية "السياسة" تقع بولاية تكانت التي توصف بأنها الولاية الأكثر تسيسا في موريتانيا (الجزيرة نت)

أمين محمد–السياسة

عرفت موريتانيا خلال العقود الماضية ببلد المليون شاعر، وشاع عنها خلال العقد الأخير لقب "بلد المليون سياسي" انطلاقا من الاهتمام الشعبي المتنامي بالسياسية، بعيد ما عرف محليا بإقرار التعددية السياسية بداية العقد الأخير من القرن الماضي، ومع إجراء أول انتخابات رئاسية "تعددية" في البلاد عام 1992.

ومع أنه في أعرق ديمقراطيات العالم ينحصر الوجود السياسي الأبرز في حزبين رئيسيين كما في الولايات المتحدة وفرنسا، أو في ثلاثة أحزاب كما في المملكة المتحدة، فإن موريتانيا -التي لا يتجاوز عدد سكانها ثلاثة ملايين- يوجد فيها 72 حزبا سياسيا.

العدد الكبير من الأحزاب السياسية، والقياسي بالنظر إلى عدد السكان، دفع البعض للتندر بالموضوع، على اعتبار أن الأحزاب السياسية الموريتانية تجاوزت عدد أحزاب القرآن الكريم التي لم تتعد 60 حزبا، وبنفس الكثرة اللافتة ينطبق الأمر على المنظمات المجتمعية التي تجاوزت ألف منظمة تتوزع على مختلف التخصصات الخدمية والتطوعية والمدنية.

 "السياسة" نالت نصيبها من الفيضانات الأخيرة  (الجزيرة نت)
وللسياسة قرية
وقد أدت الأحداث الأخيرة الناتجة عن السيول التي عرفتها مناطق متعددة داخل البلاد، إلى الكشف عن قرية في الوسط الموريتاني فضل سكانها تسميتها بـ"السياسة"، وقد تعرضت لسيول قطعت الطريق الذي يمر وسط القرية ويربط العاصمة بولايات الشرق الموريتاني
.

وتقع قرية "السياسة" داخل ولاية تكانت التي توصف بأنها الولاية الأكثر تسيسا وسياسيين في موريتانيا.

كما أنها عرفت قتل القائد الفرنسي إكزافيي كبولاني سنة 1905 على يد المجاهد سيدي ولد مولاي الزين.

ويحتفظ سكان القرية بالكثير من القصص عن المستعمر، وطبيعة المواجهة معه في منطقتهم والمناطق المجاورة لها.

وكما أن ولاية تكانت شكلت "مصدرا للسياسة"، فإنها كذلك شكلت مصدرا للسيول الأخيرة التي غمرت عددا من القرى الموريتانية وفي صدارتها قرية "السياسة".

فقد كانت السيول الأخيرة –في مجملها- منحدرة من المرتفعات الصخرية الموجودة في هذه الولاية، بعد تعرضها لأمطار غزيرة خلال الأيام الماضية.

القرية أضحت طريقا للاستغلال السياسي  (الجزيرة نت) 
استغلال "السياسة"
سكان القرية الصغيرة أبدوا انزعاجهم من الاسم بعيد الكارثة، حيث رأوا أنهم وقعوا ضحية لاستغلال السياسيين لكارثتهم، من خلال "بيانات تضامنية لا طائل من ورائها" –حسب قولهم- وهو ما اكتفت به كل الأحزاب السياسية أغلبية ومعارضة.

ورأى سكان القرية الصغيرة -التي تحطم عدد من منازلها بسبب السيول- أن "السياسة" جنت عليهم هذه المرة، من خلال توفيرها مخرجا للأطراف السياسية لترفع عن نفسها الحرج من خلال إصدار بيانات، دون "أن تكلف هذه الأطراف نفسها عناء توزيع المساعدات على السكان المتضررين، أو زيارتهم في دورهم لتقديم التضامن الميداني على الأقل".

اتهامات سكان القرية الصغيرة ليست سوى جزء من اتهامات أكبر بين الحكومة الموريتانية وأحزاب المعارضة، حيث تتهم الأولى الثانية باستغلال مأساة السكان في كل مرة يتعرضون فيها لظروف استثنائية، سواء كانت بسبب السيول أو الحرائق أو غير ذلك.

وفي المقابل، تتهم أحزاب المعارضة الحكومة الموريتانية بالتقاعس عن نجدة السكان وتقديم الوسائل الضرورية لإنقاذهم من الأوضاع الكارثية التي يعيشونها.

وبين جدل سكان قرية "السياسة"، والجدل الأكبر منه بين أطراف العملية السياسية في موريتانيا، تضيع أبيات "ابن خلدون موريتانيا" المختار ولد حامد التي يقول فيها:
خلّ السياسة إلى جانب       واجعل لها الحبل على الغارب
لا تكُ مغلوبا ولا غالبا      كن ثالث المغلوب والغالب.

المصدر : الجزيرة