جانب من صفحة رئيس الوزراء الأردني على تويتر (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
مع اقتراب عدد الأردنيين المالكين لصفحات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك حدود المليون، يتسع عدد الوزراء والمسؤولين الأردنيين الناشطين عبر هذا الموقع إضافة للناشطين كذلك عبر موقع التواصل الآخر تويتر.

ففي مايو/أيار الماضي تمكنت مواطنة أردنية من حل مشكلة لها مع أمانة عمان الكبرى عبر عرض شكواها على صفحة أمين العاصمة الأردنية عمر المعاني على فيسبوك.

وبينت المواطنة في شكواها أنها لم تتمكن من الوصول لمكتب الأمين وحل مشكلتها فلجأت للتواصل عبر هذه الوسيلة غير المعتادة في المملكة.

وبزيارة صفحة رئيس الوزراء الأردني سمير الرفاعي على موقع تويتر يلحظ المتابع تواصلا من الرئيس مع مواطنين، بعضها ردود على استفسارات وأخرى لها علاقة بجوانب شخصية.

ففي صفحته يشكر رئيس الحكومة موظفي دائرة الأحوال المدنية على جهودهم خلال مرحلة التسجيل للانتخابات، كما يكتب أيضاً عن تناوله أكلة "المقلوبة" في مطعم شعبي في الوسط القديم من عمان.

ويتكرر الأمر مع أربعة وزراء آخرين أبرزهم وزير الخارجية ناصر جودة الذي ينشط عبر صفحته.

وفي صفحة وزيرة السياحة سوزان عفانة على تويتر خرج المدون الأردني أسامة الرمح عن المألوف عندما كتب للوزيرة "أنت جميلة" باللغة الإنجليزية.

الوزيرة لم تعلق، لكن الرمح يقول إنه أراد التعبير عن مشاعره الشخصية "كون هذه الصفحة مفتوحة للتواصل الشخصي وليس فقط لاستقبال الشكاوى والرد عليها".

تدريب الوزراء
قصة الرمح مع الحكومة وتويتر طويلة، ففي لقاء بين مدونين أردنيين ووزير الإعلام والاتصال السابق نبيل الشريف قبل أشهر اقترح الرمح أن يعقد دورة تدريبية للوزراء تتعلق باستخدامات وسائل الاتصال الحديثة وإنشاء صفحات على تويتر.

جودة أحد الوزراء الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي (الجزيرة-أرشيف)
وأوضح الرمح أن معرفة الحكومة والوزراء به جاءت من خلال التواصل عبر تويتر، معتبراً أنه "لا يعقل أن يكون عدد الوزراء الذين يملكون صفحات على تويتر خمسة فقط من بينهم رئيس الحكومة".
 
ويرى في حديثه للجزيرة نت، أن هناك إيجابيات لتواصل المسؤولين مع المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، منها أنه "يجعل العلاقة بين الطرفين حميمية، كون التواصل ليس بابا للشكاوى وإنما للحديث في أمور تناقش في مواقع المحادثة".

بالمقابل يعدد المدون -الذي يقود حملة عبر فيسبوك لحث المسؤولين على تعلم وسائل الاتصال الحديثة- سلبيات تعامل المسؤولين مع تويتر وفيسبوك.

فهو يرى على سبيل المثال أن رئيس الحكومة "-رغم أن لغته جميلة في تويتر- لكنه يستغلها للترويج للحكومة"، بما يعد خروجا عن النمط الشخصي لمثل هذه الصفحات، كما أنه استغل ورشة شبابية متخصصة بتكنولوجيا المعلومات "للترويج للانتخابات البرلمانية وخطط الحكومة".
 
ويختم الرمح بالقول إنه سينتظر حتى خروج الوزراء من الحكومة ليعرف إن كان الهدف من إنشاء هذه الصفحات بعد توليهم المسؤولية "دعائيا أم شخصيا وإيمانا منهم بهذا النوع من التواصل الحديث".
 
وجه للتقدم
في إطار آخر ينتقد سياسي أردني شُكْر رئيس الوزراء موظفين بالحكومة عبر تويتر، ويرى أن غالبية الموظفين من الفقراء الذين لا يعرفون ما هو تويتر، بينما يسمعون عن فيسبوك من أبنائهم الشباب.

ويذهب الكاتب المتخصص في الأنثروبولوجيا وقضايا المجتمع والفقر أحمد أبو خليل لاعتبار استخدام وزراء ومسؤولين لمواقع التواصل الاجتماعي "وجه للتقدم في طرق الاتصال".

وقال للجزيرة نت "التواصل عبر هذه الصفحات في غالبه مع الأصدقاء، لأن على مالك الصفحة حتى لو كان مسؤولا أن يقبل صداقة الأفراد وبالتالي فهو يحدد مع من سيتواصل".

وينفي أبو خليل أن تتحول هذه الوسائل الحديثة لبدائل عن تقديم الاستدعاءات ومقابلة المسؤولين لعرض شكاوى المواطنين.

ويضيف الباحث الأردني أن التواصل من خلف شاشات الكمبيوتر "لا ينطبق على مسؤولين سياسيين عليهم أن يلتصقوا بالناس لمعرفة همومهم"، موضحاً أن مواقع تويتر وفيسبوك هي "مجتمعات افتراضية لا علاقة لها بالواقع، وعادة لا تمت للفقراء وأصحاب الحاجات في الواقع بصلة".

واللافت برأي متابعين أن رئيس الوزراء مستمر في شُكْر الموظفين الحكوميين على جهودهم في مختلف المجالات تزامنا مع قرار حكومته حجب المواقع الإلكترونية المحلية عن الوزارات والدوائر الرسمية.

المصدر : الجزيرة