سلفيون صوماليون ينتقدون اتفاق إثيوبيا
آخر تحديث: 2010/8/17 الساعة 16:35 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/8/17 الساعة 16:35 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/8 هـ

سلفيون صوماليون ينتقدون اتفاق إثيوبيا

عبد الرحمن سهل-نيروبي

يدور جدل ديني وسياسي هذه الأيام في أوساط التيار السلفي الجهادي الصومالي إثر الاتفاقية التي أبرمت بين إثيوبيا والجبهة المتحدة لتحرير الصومال الغربي يوم 29 يوليو/ تموز الماضي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

فبينما أعلنت قيادات الجبهة موافقة أهم المرجعيات المعتبرة في التيار السلفي على مضمون الاتفاقية، برزت إلى العلن انتقادات شديدة من تلك المرجعيات نفسها، لوجود ما اعتبرتها مخالفات صريحة للشريعة الإسلامية في الاتفاقية.

أخطار جسيمة
فقد أقر الشيخ محمد عبده أمل، أحد أبرز المرجعيات السلفية في منطقة شرق أفريقيا، بوجود ما سماها "أخطارا جسيمة" في الاتفاقية، قائلا في تصريحات خاصة للجزيرة نت إنه ما كان للجبهة أن توافق على مثل هذا الاتفاق.

وكانت إثيوبيا والجبهة توصلتا في أبريل/ نيسان الماضي في جيبوتي إلى هدنة لوقف إطلاق النار تمهيدا لتوقيع تلك الاتفاقية، حيث وافقت الجبهة بمقتضاها على الالتزام بالدستور الإثيوبي ووقف كفاحها المسلح، الذي يمتد إلى حرب أوغادين بين الصومال وإثيوبيا في نهاية سبعينيات القرن الماضي.

واعتبر الشيخ أمل ما ورد بالفقرة الخامسة من البند الأول في الاتفاقية "كفرا بواحا" لأنها تنص على التقيد بالقوانين الوضعية، مضيفا أن التصريح بالتقيد أو الانقياد للقوانين الوضعية "كفر لا يجوز ارتكابه بدعوى إنقاذ الأمة، إلا بالإكراه الشرعي بشروطه المعتبرة".

وذكر أن أعضاء الجبهة اعتبروا أنفسهم مكرهين حسب روايتهم، غير أنه قال "إنهم أخطأوا في فهم الإكراه الشرعي، و"بناء على ذلك لا يجوز الإقدام على تكفير المتأول عينا" ونصحهم بأن "يتوبوا إلى الله تبارك وتعالى من هذا".

ونفى ما تردد في وسائل الإعلام عن علمه بالهدنة الموقعة بين الجانبين وموافقته عليها، وأوصى أعضاء الجبهة ومسؤوليها "أن يركزوا على نشر الدعوة والتعليم والخدمات الاجتماعية في الإقليم الأوغاديني، وأن يتجنبوا كل ما من شأنه أن يحدث ضررا ضد المسلمين".

واتفقت المرجعيات السلفية الصومالية الكبيرة على أن الجبهة المتحدة ارتكبت "خطأ فادحا" بتوقيعها بندا "يتناقض مع أسس وقواعد الإسلام الكلية" ودعت إلى تصحيح الموقف قبل فوات الأوان.

الشيخ محمد عبده أمل (الجزيرة نت)
استسلام للعدو
أما الشيخ حسان حسين آدم –الذي يعتبر أيضا من أهم مرجعيات التيار السلفي الجهادي بالمنطقة- فقد أصدر فتوى بعنوان "النصائح المنجية من الفضائح المخزية" حيث وصف الاتفاقية بأنها استسلام للعدو.

ويتفق الشيخ حسان مع رأي الشيخ أمل في اعتبار ما أقدمت عليه الجبهة "كفرا وردة عن الإسلام" مضيفا أن "المكاسب التي يتحدثون عنها لا تعادل شيئا مقابل تمييع الدين وتبديل الشريعة وتلويث الفطرة، وترويج الباطل".

كما دعا الجبهة ومؤيديها إلى التوبة عما وصفه بالمخالفات الكُفرية وغير الكُفرية، ونقض المعاهدة التي وصفها بالمخزية، قبل فوات الأوان، والعودة إلى الجهاد في سبيل الله.

على خطى القاعدة
من جانبه استغرب مسؤول بارز في حركة الشباب المجاهدين الصومالية وعضو بلجنتها التنفيذية، الاتفاقية الموقعة بين إثيوبيا والجبهة المتحدة لتحرير الصومال الغربي.

وأشار المسؤول –الذي آثر عدم ذكر اسمه- إلى وجود مخالفات شرعية تتمثل حسب رأيه في موافقة الجبهة على المشاركة في "المؤسسات العلمانية الإثيوبية، وقبولهم الدستور الإثيوبي، وموالاتهم الكفار".

وقال المسؤول البارز "إنها سابقة خطيرة" أن يقر ويعترف فصيل "كان ينتمي إلى التيار السلفي الجهادي، الدستور الإثيوبي الوضعي، ويتخلى عن الجهاد في سبيل الله".

واتهم المسؤول الجبهة المتحدة بما دعاها "الميوعة الفكرية والمنهجية، والجري وراء الإغراءات الإثيوبية الكاذبة".

وحول تأثير الاتفاقية على مجمل الأوضاع في التيار السلفي الصومالي الجهادي بمنطقة القرن الأفريقي، أكد المسؤول البارز أنها لن تؤثر سلبا على التيار بل تقوي شوكة الجهاديين الذي يستلهمون طريقة تنظيم القاعدة.

الشيخ حسان حسين آدم (الجزيرة نت)

قرارات إستراتيجية
وأضاف المسؤول البارز في حديثه الخاص للجزيرة نت قائلا "إن الجبهة المتحدة كانت عقبة أمام الجهاد في سبيل الله، وبتوقيعها الاتفاقية مع إثيوبيا، تكون الساحة قد خلت للمجاهدين الحقيقيين".

وكشف المسؤول للجزيرة نت عن اتخاذ حركته قرارات وصفها بالإستراتيجية تقضي بإرسال كتائب إلى إقليم الصومال الغربي "أوغادين" في الوقت المناسب.

غير أن مختصين بالإقليم ذكروا للجزيرة نت أنه دون مثل ذلك القرار تحديات تتمثل في توتر العلاقات بين الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين وحركة الشباب المجاهدين، ووجود قوات خاصة بإدارة الإقليم.

كما أن أي تحرك عسكري من حركة الشباب إزاء الإقليم قد يؤدي إلى نتائج عكسية وصفها البعض بالكارثية، ليس أقلها غزو إثيوبي جديد على الصومال بذريعة محاربة الإرهاب، والدفاع عن الأمن القومي الإثيوبي.

وقد استبعدت مصادر أخرى إمكانية فتح حوار ما بين التيار السلفي الجهادي الصومالي بقيادة الشباب المجاهدين وإثيوبيا وحلفائها للوصول إلى تفاهم على غرار اتفاقية الجبهة المتحدة مع إثيوبيا، لتمسك حركة الشباب برؤية فكرية وسياسية وإعلامية تتصادم مع مصالح دول الجوار.

المصدر : الجزيرة

التعليقات