كركوك تمثل عراقا مصغرا بقومياتها المتعددة (رويترز)

فاضل مشعل-بغداد

 

تتخوف أقليات إثنية من أن يؤدي إحصاء السكان المقرر بالعراق مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل إلى تسجيل الأكراد تفوقا على حساب بقية المكونات في محافظة كركوك، بما يتيح لهم ضمها إلى إقليمهم في استفتاء بين سكان المحافظة يخطط لإجرائه في ضوء نتائج الإحصاء المقبل.

 

ويطالب قاسم قزانجي الذي يدير مؤسسة المجتمع المدني للتركمان بإجراء التعداد السكاني في "ظروف أكثر ملاءمة"، وأن تزال جميع "التجاوزات" الحاصلة في كركوك وأدت إلى "تغييرات جوهرية في ديمغرافية المحافظة لحساب مكون على حساب بقية المكونات".

 

ويقول قزانجي للجزيرة نت إن على أبناء قوميته خلال الإحصاء المقبل "إظهار ثقلهم الحقيقي بشتى الطرق في كركوك وبقية مناطق تركمان أوغلو"، ويقصد بها المناطق التي يشترك فيها التركمان مع الأكراد ويعتبرها هو مناطق تركمانية.

 

والتركمان أقلية عراقية تنحدر من أصول تركية وتنتشر بكثافة في محافظة كركوك شمال بغداد، وترفض ضم المحافظة الغنية بالنفط إلى الإقليم الكردي المتمتع باستقلال ذاتي.

 

ويؤكد رئيس حزب" تركمان أوغلو" رياض صاري كهيه للجزيرة نت أن "الظروف الحالية" غير مناسبة لإجراء التعداد السكاني، وأنها نفس الظروف التي دعت الحكومة إلى تأجيل التعداد الذي كان مقررا إجراؤه نهاية العام 2007.

 

ويحذر عضو القائمة العربية في كركوك محمد خضر من أن "الإحصاء السكاني إذا جرى في كركوك فإنه سيعطي شرعية لكل المتجاوزين على الأملاك العامة والخاصة، وستصبح كركوك في حالة صعبة لا تحسد عليها، لذلك فإن هذا الإحصاء مرفوض".

 

وينبه خضر في حديث مع الجزيرة نت إلى ما وصفها بالخروقات والزيادات غير الصحيحة للنسب السكانية في محافظات البصرة جنوبا ودهوك إحدى محافظات الإقليم الكردي الثلاث، إضافة إلى كركوك.

 

ويتخوف حرج عبد الله مدلول -وهو من طائفة الصابئة المندائيين- من أن "يسجل الإحصاء السكاني المقبل نهاية لمكون الصابئة المندائيين الذين يعتبرون من أقدم سكان العراق". ويضيف أن "نفوسنا (أي عددنا) في العراق أكثر من 300 ألف، لكن المتبقي منهم داخل البلاد حاليا لا يزيدون عن 30 ألفا فقط".

 

حقول النفط الهائلة بكركوك مهوى أفئدة الجميع (رويترز)
ويرى أمين عبد الستار من طائفة الشبك -وهي طائفة تعيش في سهل نينوى وتنحدر من أصول فارسية نزحت إلى العراق قبل أكثر من ألفي عام- أن طائفته "تتعرض للإنهاء"، حيث أجبر الآلاف من أبنائها على التسجيل في سجلات النفوس بأنهم أكراد تحت وسائل مختلفة من الضغط".

 

وكان وكيل وزارة التخطيط ورئيس غرفة عمليات التعداد السكاني في العراق مهدي العلاق أعلن للصحافة المحلية أن "عمليات الإحصاء السكاني تجري بشكل صحيح وفي وقتها المحدد وبعيدا عن أية تدخلات".

 

وكان أول إحصاء لسكان العراق -الذي يتجاوز سكانه اليوم 30 مليونا- قد جرى عام 1934، حيث تجاوز العدد آنذاك ثلاثة ملايين ليبلغ سبعة في إحصاء 1957 الذي اعتبر فيما بعد أساسا في تحديد طبيعة التركيبة السكانية للعراق. وبينما أجل الإحصاء المقرر عام 1987 بسبب ظروف الحرب مع إيران، فإن آخر تعداد أجري عام 1997 أظهر أن عدد سكان العراق تجاوز 25 مليونا. 

المصدر : الجزيرة