أسطول الحرية ضربة قوية لإسرائيل
آخر تحديث: 2010/8/17 الساعة 20:47 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/8/17 الساعة 20:47 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/8 هـ

أسطول الحرية ضربة قوية لإسرائيل

الدراسة: أسطول الحرية ضربة سياسية إستراتيجية ألحقت أضرارا فادحة بإسرائيل (الفرنسية)

وديع عواودة

أكدت دراسة إسرائيلية أن "أسطول الحرية" شكل ضربة سياسية إستراتيجية ألحقت أضرارا فادحة بإسرائيل، واعتبرته جزءا من "هجمة عالمية" تهدف إلى إسقاط النظام الصهيوني من الداخل، في المقابل، دعت الدراسة الساسة الإسرائيليين إلى الرد على الهجمة باعتماد إستراتيجية وأدوات دبلوماسية وسياسية جديدة.

وقالت الدراسة التي أعدها طاقم باحثين بحادثة "أسطول الحرية" في 31 مايو/أيار الماضي إن الحادثة شكلت ضربة سياسية إستراتيجية ضد إسرائيل تم تخطيطها علانية طيلة مدة 16 شهرا ونجحت في إلحاق أضرار حقيقية بها.

ورأت أن حادثة "أسطول الحرية" التي تسببت في تأزيم العلاقات التركية هي حادثة واحدة في إطار معركة "شريان الحياة" بموازاة معارك أخرى كحملات مقاطعة إسرائيل ومؤتمرات ديربان.

واعتبرت الدراسة -التي جاءت تحت عنوان "أسطول الحرية.. انهيار جدار النار السياسي لإسرائيل"- المعارك السابقة الذكر جزءا من هجمة عالمية منظمة لنزع شرعية النموذج السياسي الاقتصادي الإسرائيلي المتواصلة منذ سنوات وهي هجمة تغّير وجهها دون انقطاع.

تحالف دولي
ونبهت الدراسة الصادرة عن مؤسسة "رؤوت" -وهي مؤسسة بحثية ذات صبغة يمينية أسست في تل أبيب عام 2004 وتعنى بدراسات الأمن القومي في مجالات عديدة- إلى أنها لا تقصد بـ"نزع الشرعية" الانتقادات الشرعية لسياسات إسرائيل بل تحدي حق إسرائيل في الوجود ككيان يمثل حق اليهود بتقرير المصير.

وأكدت أن هذه الهجمة العالمية تهدف إلى إسقاط النظام الصهيوني من الداخل لا في ساحات الوغى من خلال معركة بين جيوش نظامية وذلك على غرار انهيار نظام جنوب أفريقيا العنصري والاتحاد السوفياتي.

الهجوم الإسرائيلي على الأسطول أثار موجة انتقاد دولي في مختلف العواصم (الفرنسية) 

ومن أجل تحقيق هذا الهدف، قالت الدراسة إن هناك تعاونا بين محور المقاومة الذي يضم إيران، وحزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية وبين شبكة تحالفات دولية لنزع الشرعية عن إسرائيل.

وأضافت أن هذه التحالفات تتخذ من عدة مدن مراكز لها كلندن، ومدريد، وبروكسيل، وتورنتو، وسيدني، وجوهانسبرغ، ومنطقة خليج كاليفورنيا، وبيروت ويبلغ عددها نحو مائة جهة مشاركة.

واعتبرت الدراسة أن هذه الجهات هامشية في بلدانها لكنها تنجح بإحراز مكاسب هامة في العالم كالتجند لمقاطعة إسرائيل.

وأوضحت الدراسة التي جاءت في سبعين صفحة أنه أمام هذه الهجمة المبرمجة ذات الدلالات الإستراتيجية، تعاني إسرائيل من دونية فكرية مفهومية تتوالى نتيجتها في مفاجآت وخيبات أمل إضافة إلى إخفاقات سياسية ودبلوماسية متتالية رغم تفوقها الكمي والكيفي في عدة مجالات أبرزها العسكري والتكنولوجي والاقتصادي.

"
إستراتيجية الانهيار من الداخل تقوم على زيادة أعباء الاحتلال بما يتعدى طاقته إضافة للمراهنة على العامل الديمغرافي وتجنيد فلسطينيي الداخل لمعركة الاستنزاف ونزع الشرعية عن إسرائيل

"
نظرية الانهيار
وفي رؤيتها لردود الفعل الإسرائيلية على الهجمة الدولية، رأت الدراسة أن موقف تل أبيب لا يعدو أن يكون دفاعيا ومتأخرا، بل لا يملك الجواب عن التحدي المطروح وهو "ما يقلص من قدرة إسرائيل للدفاع عن ذاتها عسكريا ويسمح بتعاظم التدخلات الدولية في شؤونها الداخلية".

كما أدت نتائج ردة الفعل الإسرائيلية –حسب الدراسة- إلى "تعرض قادتها للملاحقة قضائيا في حين تتعرض هي كدولة للمقاطعة".

وتأتي هذه النتائج لتؤكد ما جاءت به دراسة أخرى أصدرها معهد "رؤوت" مطلع العام الجاري تمحورت حول خطورة إستراتيجية الانهيار من الداخل التي تعتمدها المقاومة ضد إسرائيل منذ نحو عقدين.

وتقوم هذه الإستراتيجية، بحسب "رؤوت" على زيادة أعباء الاحتلال بما يتعدى طاقته إضافة للمراهنة على العامل الديمغرافي وتجنيد فلسطينيي الداخل لمعركة الاستنزاف ونزع الشرعية بموازاة التعاون مع منظمات مدنية وحقوقية في العالم.

أسباب النجاح
أما أسباب نجاح حملة نزع الشرعية برأي "رؤوت" فتمثل في إبراز حقيقة كون إسرائيل رافضة للسلام ودولة محتلة حيث يتم الاستدلال على ذلك بالاستيطان المتواصل.

أما من الجانب الأخر، فقد قالت الدراسة إنه يجرى تصوير منظمات المقاومة كمنظمات اجتماعية إنسانية تنشد العدالة وحقوق الإنسان وتقع ضحية الاحتلال.

كما أشارت إلى تحول دولي وقع فيما يخص تأييد إسرائيل، حيث زاد التأييد الدولي للفلسطينيين في حين باتت مناهضة إسرائيل موضة عالمية، وأضحى التركيز منصبا على انتهاكات حقوق الإنسان من أجل خلخلة القاعدة الأخلاقية لوجود إسرائيل.

"
   دراسة معهد رؤوت: لقد زاد التأييد الدولي للفلسطينيين في حين باتت مناهضة إسرائيل موضة عالمية، وأضحى التركيز منصبا على انتهاكات حقوق الإنسان من أجل خلخلة القاعدة الأخلاقية لوجود إسرائيل

"
بالموزارة مع ذلك، نسجت علاقات تعاون بين كل من ينتقد إسرائيل حتى لو كان هناك خلاف حول هدفهم النهائي.

على صعيد أخر، رأت الدراسة أن نجاح أهداف أسطول الحرية تمثل في نجاحه بالترويج لعدة أفكار، فإسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة، كما أنها تنتقي ما يعجبها من القانون الدولي، إضافة إلى تكريس بعض الصور كالقول بأن اليهود يسيطرون على السياسات العليا ولا بد من تجنيد المجتمع المدني ضدهم.

ومن أجل الخروج من هذه الوضعية، دعت الدراسة صناع القرار في إسرائيل للرد على معارك نزع الشرعية والاستنزاف بتغيير رؤيتها الإستراتيجية وباعتماد أدوات دبلوماسية وسياسية جديدة.

وأوصت بالعمل على إنهاء السيطرة على الفلسطينيين، وتعزيز وإنعاش أداء إسرائيل الخارجي وإنشاء شبكة مضادة لشبكة نزع الشرعية وشيطنتها ومنح فلسطينيي الداخل مواطنة حقيقية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات