قلق من تفشي العنوسة باليمن
آخر تحديث: 2010/8/16 الساعة 10:46 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/8/16 الساعة 10:46 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/7 هـ

قلق من تفشي العنوسة باليمن

ترتفع معدلات العنوسة بشكل خاص في أوساط المتعلمات (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-صنعاء

حذر علماء اجتماع ومهتمون من تفاقم ظاهرة العنوسة في المجتمع اليمني إلى حد قد يجعلها مشكلة تهدد السلام الاجتماعي وانتقدوا ابتعاد الدولة عن حل قضايا الناس والاهتمام بمسائل لا علاقة لها بالنفع العام.
 
فقد كشفت دراسة حديثة عن وجود أكثر من نصف مليون امرأة يمنية تجاوزت سن الثلاثين لم تتزوج بعد، فضلا عن تفشي العنوسة بمعدلات عالية بين حملة الشهادات الجامعية والعليا في المدن الرئيسية بشكل لافت للنظر.
 
ووفقا للدراسة التي أعدتها الباحثة شروق بامقبل، إن نظرة المجتمع للمرأة والثقافة القبلية السائدة تجعل الشباب اليمني يعزف عن الزواج من النساء اللاتي انخرطن في الحياة العامة والوظيفة فضلا عن غلاء المهور الذي بلغ حدودا غير معقولة.
 
 طاهر: حل مشكلة البطالة والفقر وتحديد المهور هو المخرج (الجزيرة نت)
العادات والتقاليد
ويربط الكاتب والمحلل السياسي عبد الباري طاهر مشكلة العنوسة في اليمن بمسألة الفقر والعادات والتقاليد والقيم القبلية البائدة والوضع المختل في المجتمع الذي يتمثل في انعدام الوظائف وصعوبة تامين أساسيات الحياة التي تجبر الشباب على التفكير مليا قبل الإقدام على الزواج.
 
وانتقد طاهر في حديث للجزيرة نت المعالجات التي تقوم بها الجمعيات الخيرية المتمثلة في الزواج الجماعي ووصفها بتدابير ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، ويرى أن حل مشكلة البطالة والفقر وتحديد المهور -التي وصلت إلى ملايين الريالات- هو المخرج من هذه المشكلة.
 
واتهم طاهر الحكومة بنفض يدها من العون المجتمعي والاهتمام بمسائل لا علاقة لها بالنفع العام وحياة الناس، حسب قوله.
 
المجتمع الذكوري
وهناك ثمة من يرى أن المجتمع الذكوري لعب دورا بارزا في تنامي مشكلة العنوسة بسبب تفضيل الرجال لصغيرات السن والأميات في مسألة الارتباط والابتعاد عن نظيراتهن من المتعلمات.
 
وبحسب الناشطة اليمنية في مجال حقوق الإنسان والمرأة بلقيس اللهبي، فإن الكثير من الشباب ما زالوا يفضلون الزواج عبر أمهاتهم اللاتي تسيطر عليهن العقلية المتخلفة التي تشترط امرأة خاضعة للزوج وهذا لا يتوفر إطلاقا في الفتاة التي عاركت الحياة.
 
عبد الله: العنوسة مشكلة يمكن السيطرة عليها بتكاتف المجتمع (الجزيرة نت-أرشيف)
من جهتها عزت
رئيسة قسم الاجتماع بجامعة صنعاء الدكتورة عفاف الحيمي تنامي الظاهرة إلى المجتمع الذي يحمل مفاهيم مغلوطة عن المرأة ويفضل الزواج بفتيات صغيرات، وأوضحت للجزيرة نت أن المرأة اليمنية دفعت ضريبة عملها وتعلمها فنتج عن ذلك بروز ظاهرة الزواج المبكر وإحجام الشباب عن الزواج بخريجة الجامعة التي قد يصل سنها إلى 25 عاما.
 
لكنها تشكك في ارتفاع نسبة العنوسة في الريف اليمني على خلاف المعهود في المدن الكبيرة التي تبرز فيها المشكلة، مما يحتم على الدولة التصدي لها عن طريق تغيير الوعي المجتمعي.
 
قانون الأسرة
أما أستاذ علم النفس بجامعة إب الدكتور عبد العزيز الوحش فيرى أنه من الواجب سَن "قانون الأسرة" الذي يحدد أسس سن الفتاة المناسب للزواج ويضع المعايير المتعلقة بالأسرة من زواج وطلاق وفق القواعد الشرعية والقانونية، محملا الحكومة والجامعات اليمنية المسؤولية لعدم قيامها بدورها التنويري لتجاوز الثقافة السلبية إزاء المرأة.
 
في مقابل ذلك يقلل وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل علي صالح عبد الله من تغلغل العنوسة في المجتمع اليمني مستبعدا تحولها إلى ظاهرة.
 
وقال للجزيرة نت إن الوزارة تنظر في القضايا المتعلقة بالأسرة ووعيها ومسألة زواج الصغيرات عبر إداراتها المختصة بيد أنه يؤكد أن العنوسة مشكلة يمكن السيطرة عليها بتكاتف المجتمع وإدراك الأسر لآثارها السلبية.
المصدر : الجزيرة

التعليقات