الخبراء أكدوا أن القوات العراقية ليست جاهزة لتولي الأمن (الفرنسية)

الجزيرة نت-بغداد
 
يتفق عسكريون وسياسيون وخبراء أمنيون عراقيون على أن الأجهزة الأمنية العسكرية العراقية لا تمتلك جاهزية توفير الأمن في مدينة بغداد والمدن العراقية الأخرى بعد رحيل القوات الأميركية.
 
ويجىء ذلك بينما يؤكد المسؤولون الأميركيون أن واشنطن ملتزمة بالجدول الزمني المحدد لسحب قواتها من العراق، حيث تتواصل عملية نقل عشرات الآلاف من الجنود وآلاف الآليات العسكرية الكبيرة والمتوسطة إلى خارج العراق.
 
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد حدد نهاية الشهر الحالي موعداً لسحب غالبية القوات الأميركية، وقال إن 50 ألف جندي هم الذين ستبقى عليهم وزارة الدفاع "بنتاغون" في العراق، مؤكدا أن الجيش الأميركي سيوقف عملياته القتالية في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري، وأن نهاية العام المقبل ستشهد سحب جميع القوات الأميركية من العراق.
 
من جانبه كشف رئيس أركان الجيش العراقي بابكر زيباري عن عدم جاهزية الأجهزة الأمنية لتولي مسؤولياتها، وقال في تصريحات صحفية "قواتنا لن تكون جاهزة لتوفير الأمن وحماية العراق قبل عام 2020".
 
وليد الراوي: القوات العراقية غير قادرة على تولي مسؤولية الأمن (الجزيرة نت)
خروقات أمنية
ويأتي هذا التضارب في قناعات القيادات الأميركية والعراقية في وقت شهدت فيه العاصمة العراقية خروقات أمنية، وصفها الخبراء العسكريون والمراقبون بأنها على درجة عالية من الخطورة.
 
فقد هاجم مسلحون عدة أحياء في بغداد في وضح النهار، وكانوا في كل مرة يقتلون أفراد الشرطة والجيش بأسلحة كاتمة ويحرقون جثث العديد منهم أمام الناس.
 
وحدث ذلك في مدينة الأعظمية، التي سيطر عليها مسلحون يرفعون رايات "دولة العراق الإسلامية" لعدة ساعات قبل انسحابهم، وبعد ذلك في حي المنصور بجانب الكرخ، ثم هاجموا نقاط التفتيش وقتلوا رجال الأمن وحرقوا جثثهم في مناطق السيدية وبغداد الجديدة.
 
وفي كل مرة يترك المسلحون رايات "دولة العراق الإسلامية"، ما يشير إلى أنهم من تنظيم القاعدة، الذي قال كبار المسؤولين في الحكومة العراقي إنهم تمكنوا من القضاء عليه خاصةً بعد مقتل أبرز قيادييه في أبريل/نيسان الماضي وهما قائد التنظيم أبو عمر البغدادي و"وزير الحرب" أبو أيوب المصري.
 
لا جاهزية
ويعتقد  الخبير الأمني العراقي العميد وليد الراوي في حديثه للجزيرة نت أن القوات العراقية المسلحة غير جاهزة، فقد تعرضت بغداد لأحداث دامية وهجمات كبيرة، رغم كثرة القوات الأمنية العراقية المسؤولة عن أمن العاصمة".
 مصطفى الهيتي: هناك تقصير في إعداد قوات مسلحة تواجه الأخطار (الجزيرة نت)

وأضاف "توجد في العاصمة 5 فرق، ثلاثة فرق عسكرية، وفرقتان للشرطة عدا لواء بغداد، أي أن هناك عسكريا واحدا لكل 25 مواطنا، ولم يستطيعوا ضبط الأمن، والسبب هو أن هذه الأجهزة الأمنية فاقدة للمهنية ومنحازة لأجندات سياسية أو طائفية وما إلى ذلك".
 
من جهته يقول عضو البرلمان العراقي الحالي مصطفى الهيتي للجزيرة نت "لا توجد أي جاهزية للقوات المسلحة العراقية بكل أشكالها وصنوفها في الوقت الحاضر، ولم تعمل الحكومة العراقية ولا القوات الأميركية على إعداد قوات مسلحة تستطيع أن تقوم بواجباتها تجاه ما يتعرض له العراق من هزات أمنية عنيفة".
 
وأضاف "أكبر دليل على ما أقول هي التفجيرات التي حدثت في مناطق مختلفة خلال الأسبوعين الأخيرين، وكانت عنيفة جدا ونوعية من حيث التخطيط لها وتوقيتات التنفيذ، وقد حدثت تلك التفجيرات بوجود القوات الأميركية فكيف الحال عند رحيل هذه القوات"؟
 
لكن الهيتي لفت إلى أن حديثه هذا لا يعني أنه يفضل بقاء القوات الأميركية، ولكن هذه إشارة إلى أن التقصير واضح من قبل الجهات الأمنية الحكومية في إعداد قوات مسلحة تواجه الأخطار التي يتعرض لها العراق.
 
 هاني عاشور: الحكومة عاجزة عن وضع إستراتيجية أمنية ثابتة للعراق (الجزيرة نت)
وضع مرتبك

بدوره يقول هاني عاشور المحلل السياسي العراقي والمستشار في القائمة العراقية، إن قرار القوات الأميركية بإبقاء 50 ألف جندي أميركي لأغراض تدريب القوات العراقية هو اعتراف من واشنطن بأن القوات العراقية غير جاهزة لقيادة الأمن في العراق.
 
وأضاف "كما أن الأحداث الدموية الأخيرة تؤشر إلى أن الوضع الأمني لازال مرتبكا، وأن الحكومة غير قادرة حتى هذه اللحظة على وضع إستراتيجية أمنية ثابتة لعموم البلاد، وأن التركيز يكون في مناطق معينة فقط".
 
وختم بالقول إن الوضع الأمني العراقي مازال مترديا بشكل كبير ويحتاج إلى حلول جذرية، وإعادة بناء النظرية الأمنية في العراق وفق الأسس السليمة، لا على أساس ولاءات قوات الأمن للطائفة أو للحزب، "فهذا الذي زرعوه منذ العام 2003، وهذا ما يحصدون من فشل في جميع جوانب إدارة مفاصل الدولة".

المصدر : الجزيرة