فولكوف أمام مجموعة من صور جده بمتحف تروتسكي بمكسيكو سيتي (الألمانية)

يقع في العاصمة المكسيكية متحف خاص بواحد من أهم رموز الحقبة السوفياتية والفكر الشيوعي الذين اغتيلوا على يد رفاق الدرب والثورة ليعود أحفادهم اليوم ليصححوا الحقائق التاريخية عن مسيرة حياتهم.
 
فالعشرون من أغسطس/آب الجاري يوافق الذكرى السبعين لاغتيال ليون تروتسكي في مكسكيو سيتي بأمر من رئيس الاتحاد السوفياتي في حينه جوزيف ستالين بسبب خصومة مريرة اندلعت بين الطرفين بعد 22 عاما فقط من قيام الثورة الشيوعية في روسيا.
 
والمتحف الخاص بتروتسكي ليس سوى المنزل الذي عاش فيه مع زوجته ناتاليا لاجئا حتى قام مسلحون في العشرين من أغسطس/آب 1940 باقتحام البيت وأطلقوا الرصاص لكنهم فشلوا في قتل الرجل الذي كانوا يتعقبونه.
 
وبعدها تمكن العميل السري رامون ميركادر من شج رأس تروتسكي بمعول لإزالة الجليد وتوفي تروتسكي بعدها في اليوم التالي، ودفن الرماد المتبقي من حرق جثته في حديقة المنزل إلى جانب رماد زوجته تحت علم سوفياتي مثبت فوق شاهد قبر منحوت عليه الرمز السوفياتي الشهير المكون من المطرقة والمنجل.
 
الحفيد يواصل
واليوم يأتي فولكوف حفيد تروتسكي -الذي مات أبوه في معتقل سوفياتي وانتحرت أمه وهي ابنة تروتسكي في الثلاثينيات من القرن الماضي في برلين– ليعيد كما يقول الحقائق التاريخية إلى نصابها، على حد قوله.
 
فولكوف أمام صورة تجمعه بجده (الألمانية)
ويضيف الحفيد أنه مر بتجربة الهجوم على جده في منزله في مكسيكو سيتي مشيرا إلى أنه جاء إلى المكسيك قبل شهر واحد من عملية الاغتيال وعاش فترة التشهير السوفياتية بجده واتهامه بالخيانة.
 
ويؤكد فولكوف أن اهتمامه الأكبر يتمثل دائما في إعادة الحقيقة التاريخية، لأن نظام ستالين غيرها وزيفها حيث كانت أعمدة نظامه تقوم على الكذب والقتل والتشهير بجده.
 
وزار فولكوف موسكو مرة واحدة في الثمانينيات من القرن الماضي- أثناء فترة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والسياسي تحت اسم "البريسترويكا"- لمقابلة أخته غير الشقيقة التي توفيت بعد وقت قصير من لقائهما ولم يحتفظ بذكريات جميلة عن زيارته تلك.
 
تروتسكي ميتا
ولا يزال تروتسكي قضية مثيرة للجدل في روسيا في الوقت الحاضر كما كان في حياته، ولا يزال ستالين -الذي أعلن ميركادر قاتل تروتسكي بطلا للاتحاد السوفياتي- في كثير من الدوائر زعيما عظيما بغض النظر عن أعماله التي يصفها الكثيرون بالوحشية.
 
وفي الذكرى السبعين لاغتيال تروتسكي، يقيم متحفه الخاص في مكسيكو سيتي العديد من الفعاليات التي تهدف إلى الإعلان عن مفهوم جديد يصور تروتسكي بأنه شاهد على أحداث يمكن أن تتكرر في تاريخ العالم مثل عدم التسامح والنفي واللجوء السياسي.
 
وتعد هذه المناسبة فرصة للمتحف الذي يقاتل من أجل بقائه على قيد الحياة كما تقول المؤرخة أوليفيا غال التي أصبحت مؤخرا مديرة له حيث يقع في حي كويواكان بمكسيكو سيتي.
 
فقد أثرت الرطوبة بشكل سيئ على هيكل المبنى، أما الحوائط الداخلية فيلفها الظلام والغرف غلفتها الرطوبة، كما اصفرت أوراق الأرشيف والكتب الخاصة بتروتسكي الذي كان مؤسسا للجيش الأحمر: المليشيا الثورية للحكومة السوفياتية بمساندة العمال والفلاحين.
 
وتشير غال إلى أن المتحف اعتاد أن يتلقى تمويلا كافيا من حكومة المدينة حتى يواصل نشاطه دون توقف، كما ساعدت رسوم تذاكر الدخول التي يدفعها الزوار سنويا -وهم من المهتمين بالتعرف على حياة تروتسكي وظروف وفاته- على تأمين مصدر مالي تراجع في الآونة الأخيرة بسبب تراجع عدد الزوار.

المصدر : الألمانية