خلافات الشريكين تربك استفتاء السودان
آخر تحديث: 2010/8/15 الساعة 19:48 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/8/15 الساعة 19:48 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/6 هـ

خلافات الشريكين تربك استفتاء السودان

شريكا الحكم خاضا نقاشات طويلة حول الاستفتاء وما بعده (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تواجه مفوضية استفتاء جنوب السودان على تقرير مصيره عددا من الصعاب والعقبات، ما يجعلها غير قادرة على توفيق أوضاعها قبل البداية الرسمية لعملية الاستفتاء المقررة في التاسع من مايو/أيار المقبل.

ويبدو أن عدم الثقة الذي لا يزال يسيطر على شريكي الحكم بعضهما تجاه بعض قد قادهما بالفعل إلى إدخال مفوضية الاستفتاء في دائرة لم تكن مهيأة لها، مما دفع أحدهما لوصفها بالضعف حينا وبالشلل حينا آخر.

ورغم اتفاق الشريكين واعترافهما بنقصان عملهما التحضيري للاستفتاء الذي أشارت له المفوضية في تصريحات لرئيسها حول وجود بعض الصعوبات الفنية التي تعترض عملها، لا يزالان يواصلان الاختلاف دون النظر إلى ما يوقع كليهما أو أحدهما في المحظور بدفع الآخر نحو مربع الحرب من جديد.

أهمية بالغة
وفيما رأى رئيس المفوضية محمد إبراهيم خليل عدم تعيين أمانة عامة للمفوضية أمرا بالغ الأهمية، أبدى الشريكان حماسا معهودا كل لموقفه الرافض لمقترحات الآخر أو على الأقل مناقشتها.

فقد أشار خليل إلى الصعوبات القانونية والدستورية التي تعترض إجراء الاستفتاء في موعده كقصر الفترة الزمنية بين تسجيل الناخبين ونشر السجل الأول والنهائي، مؤكدا صعوبة إجراء الاستفتاء في موعده في هذه الحالة.

ورهن إجراء الاستفتاء بخياري تقليص المدة الزمنية المطلوبة بين التسجيل ونشر الكشوف وبين نشر الكشوف وموعد إجراء الاستفتاء، مشيرا إلى أنه نبه الحكومة إلى الصعوبات التي يخلقها ضيق المدة الزمنية.

واقترح خليل بدائل للخروج من مشكلة ضيق المدة بالاعتماد على السجل الانتخابي الأخير، "وحينها يمكن أن نتجاوز كثيرا من العقبات".

تاج السر مكي (الجزيرة نت-أرشيف)
اتهامات متبادلة
وبين قول الحركة إن تأجيل الاستفتاء يعني إعلان حرب جديدة وإصرار الوطني على مناقشة ما قال إنه طلب للتأجيل، تبدو المفوضية غير قادرة على استيعاب أوجه خلافات الطرفين.

غير أن محللين سياسيين يرون أن عمق الخلاف بين الطرفين لم يترك لهما التفكير فيما يمكن أن يسهم بمعالجة الأزمة ويضع منهاجا لتهتدي به المفوضية.

ويشيرون إلى أن لكل طرف رؤيته غير المعلنة بجانب ما يعلنانه من أطروحات هي بالأساس خلافات وأزمات ليس بمقدورهما السيطرة عليها داخل أجهزتهما السياسية أو غيرها.

فقد اعتبر المحلل السياسي تاج السر مكي ما يجري أظهر عمق الأزمة بين الطرفين منذ توقيع اتفاق السلام في العام 2005، مشيرا إلى ما أسماه بالأزمة المفتعلة.

تأجيج الصراع
وقال إنه بمجرد تلويح المفوضية بمقترحاتها الداعمة لتمديد موعد الاستفتاء "حتى أظهرت الحركة كل أشكال الخلاف بينها وبين المؤتمر الوطني الذي لم يتوقف هو الآخر عن تأجيج الصراع وفق رؤيته".

محمد موسى حريكة (الجزيرة نت-أرشيف)
ولم يستبعد في تعليقه للجزيرة نت أن يواصل الشريكان في كشف مزيد من الخلافات العميقة التي ظلت تسيطر على العلاقة بينهما. لكنه أبدى قلقه مما يخفيه الطرفان من خلافات، "لأنها ربما تكون الأكثر أهمية بين كل الخلافات المطروحة".

أما المحلل السياسي محمد موسى حريكة فأشار إلى أن الطرفين يبحثان عن جسم آخر لتحميله مسؤولية ما يمكن أن يقع في المستقبل "والذي ربما يقود إلى الحرب".

وقال إن عدم الثقة بين الطرفين وصل مرحلة عميقة من التعقيد والتدهور ما يجعلهما غير قادرين على استيعاب رؤى بعضهما، مشيرا إلى ما يمكن أن يعترض المفوضية من مشكلات مفتعلة وأخرى غير إرادية في المستقبل.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات