عراق بلا كهرباء في صيف ملتهب
آخر تحديث: 2010/8/15 الساعة 02:46 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/8/15 الساعة 02:46 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/6 هـ

عراق بلا كهرباء في صيف ملتهب

العراقيون يعانون في ظل انقطاع الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة (الجزيرة نت-أرشيف) 

الجزيرة نت–بغداد

صيف العراقيين هذه السنة مختلف عن سابقيه، فقد بلغت فيه درجات الحرارة مستويات قياسية أفادت بعض التقديرات غير الرسمية أنها وصلت إلى ستين درجة في بعض الأحيان، وتزامن هذا الحر مع شهر رمضان، لكن ثالثة الأثافي هي إعلان الحكومة عن توقف محطات الطاقة الكهربائية عن العمل.

وضع يثير الاستغراب، إذ يستجدي العراقيون الطاقة في بلد يعد من أغنى بقاع أرض الله بالثروات النفطية، ويسمعون فيه من حين لآخر أنباء عن إبرام عقود مع شركات التنقيب والتكرير.

الحكومة العراقية أعلنت في الآونة الأخيرة توقف محطتي بيجي والناصرية -وهما من أكبر محطات إنتاج الطاقة الكهربائية في العراق- بسبب "ارتفاع درجات الحرارة".

العراقيون يهربون بأجسادهم إلى دجلة والفرات (الجزيرة نت)
مظاهرات ولكن..

المأساة لم تنفع فيها مظاهرات كبيرة شهدتها عدة مدن عراقية مؤخرا، على الرغم من أنها أسفرت عن استقالة وزير الكهرباء، وتعيين وزير النفط حسين الشهرستاني وزيرا للكهرباء بالوكالة.

أوضاع قطاع الكهرباء في بلاد الرافدين لا تزداد إلا سوءا على الرغم من الميزانيات الضخمة التي يقال إنها تنفق عليه. فقد كشف وزير المالية باقر جبر صولاغ في حديث لوسائل الإعلام أن الوزارة صرفت 24 مليار دولار على هذا القطاع.

وعلى منهج "شهد شاهد من أهلها"، يستغرب الوزير في حديثه عدم وجود كهرباء، مؤكدا أن المبلغ المرصود يكفي لتزويد العراق كله بالطاقة الكهربائية.

ويصف محمد حمودي -الطالب في الجامعة التكنولوجية- للجزيرة نت مأساة العراقيين في هذا الصدد قائلا "لقد اجتمع انعدام الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة، وحلول شهر رمضان المبارك، فزادت المعاناة، لأننا لا نحصل على المياه الباردة أثناء الإفطار، ولا نستطيع أن نروي العطش الشديد الذي يرافق الصوم طيلة ساعات النهار الشديد الحرارة".

ويشير حمودي في حديث للجزيرة نت إلى أن انقطاع التيار الكهربائي يسبب أيضا توقف محطات تحلية المياه، وهو ما يجعل المعاناة مضاعفة، إذ ينضاف النقص في المياه إلى النقص في الكهرباء، وهما نقصان إذا تضافرا يجعلان الحياة قاسية ولا تطاق.

وقد وجد العراقيون في السنوات الماضية بعض الحلول لمأساة انقطاع الكهرباء، وذلك بالاشتراك في مولدات يضعها التجار في المناطق السكنية، غير أنهم هذا العام يواجهون مشكلة أخرى، إذ ارتفع ثمن الأمبير الواحد من كهرباء هذه المولدات إلى عشرين دولارا في الشهر.

وتحتاج العائلة الصغيرة، كما يقول للجزيرة نت فاضل عباس، العامل في صناعة القصب اليدوية، إلى خمسة أمبيرات على أقل تقدير، وهو ما يعني أنها تحتاج إلى مائة دولار كل شهر لتأمين ساعات من الكهرباء قليلة ومحدودة في اليوم، وذلك مبلغ بعيد المنال لأغلب العائلات.

عراقي يحاول تشغيل المولد البديل لعله يظفر بقليل من الكهرباء (الجزيرة نت)
معضلات أخرى

والمعضلة الأخرى التي تواجه أصحاب هذه المولدات التجارية، الذين اضطر الكثير منهم إلى إيقافها عن العمل، هو عجزهم المتواصل عن شراء المشتقات النفطية، التي ارتفعت أسعارها بصورة جنونية، وفي أحيان كثيرة تختفي من الأسواق.

ولم تقدم وزارة النفط أي مساعدة لتزويد أصحاب المولدات والمواطنين بالمشتقات النفطية، إذ تجد في كل بيت مولدا صغيرا للكهرباء، إلا إنه غالبا ما يكون متوقفا عن العمل بسبب عدم توفر المشتقات النفطية اللازمة للتشغيل.

ويوضح محمد كريم، الطالب في كلية الهندسة بجامعة بغداد، أن معاناة العراقيين من انقطاع التيار الكهربائي متعددة الأوجه، أحدها بالإضافة إلى ما سبق، ارتفاع أسعار الثلج الذي ينتجه القطاع الخاص، والذي تلجأ إليه العائلات العراقية للتبريد.

وأصبحت العائلة الواحدة تحتاج إلى كمية ثلج لا تقل كلفتها عن ثلاثة دولارات في اليوم الواحد، وهو ما يعني إضافة مائة دولار أخرى إلى الأعباء المادية الشهرية.

أصحاب الحرف الصغيرة التي تعتمد على التيار الكهربائي يعانون بدورهم، وبعضهم توقف نهائيا عن العمل، كما أن معامل ومصانع كبيرة اضطرت إلى التخلي عن الإنتاج وأغلقت أبوابها.

وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي أعلن قبل ستة أسابيع تشكيل لجنة وزارية لتوفير الكهرباء للمواطنين، فإن العراقيين لا يزالون يهربون بأجسادهم الملتهبة من حر الصيف ليغطسوها في مياه نهري دجلة والفرات ومياه بعض السواقي المجاورة، في انتظار أن تجري المياه في قنوات الحكومة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات