المالكي لم يرد على المطالبات التي تزامنت مع تشكيل حكومة جديدة (رويترز-أرشيف)
الجزيرة نت-بغداد

يطالب سياسيون وبرلمانيون ومراقبون عراقيون حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي بالكشف عن مصير أكثر من ثلاثمائة مليار دولار خلال فترة تولي هذه الحكومة منذ منتصف عام 2006.
 
ورغم مرور أكثر من خمسة أشهر على بدء هذه المطالبات مع بداية أزمة تشكيل الحكومة العراقية بعد الانتخابات النيابية التي أجريت في السابع من مارس/آذار الماضي فإن حكومة المالكي لم تقدم توضيحاً بشأن هذه المطالبات.
 
وما يعزز تلك التساؤلات الشكاوى المستمرة من العراقيين في وسائل الإعلام بتراجع مشاريع التنمية والخدمات وفي مقدمة ذلك النقص الحاد في التيار الكهربائي وانقطاع الماء الصالح للشرب وعدم توزيع مفردات البطاقة التموينية، وتردي الأوضاع في المستشفيات والمدارس.

موازنات تشغيلية
يقول حيدر الملا -عضو البرلمان الحالي عن القائمة العراقية والمتحدث باسمها- للجزيرة نت إن تقارير ديوان الرقابة المالية ووزارة المالية كشفت أن ميزانية حكومة نوري المالكي كانت 380 مليار دولار تحديداً خلال أربع سنوات.
 
غير أنه أضاف أن 80% من الميزانية هي موازنات تشغيلية وتعني رواتب ومنظومة رعاية اجتماعية وما إلى ذلك، واعتبر أن تحول ميزانية الدولة إلى موازنات تشغيلية يدل على غياب المؤسسة ومؤشر على حجم الترهل في الجهاز الإداري والحكومي. وتابع "إذا تحدثنا عن ثلاثمائة مليار وعلى مدى أربع سنوات فهي كافية للوطن العربي كله وليس للعراق فقط.
 
ويؤكد الملا أن تحقيقاً سيجرى من قبل الحكومة المقبلة ويقول "بكل تأكيد الأربع سنوات ستخضع للتدقيق وسيتم الأخذ بنظر الاعتبار للموازانات وما إذا كانت ترفق بحسابات ختامية حتى يتم التعرف على مصير هذه الأموال ووجهة صرفها".
 
حيدر الملا توقع إجراء تحقيق من الحكومة المقبلة بشأن هذه الأموال (الجزيرة نت)
وبدوره يقول بهاء الأعرجي -عضو البرلمان العراقي عن كتلة أحرار التابعة للتيار الصدري- للجزيرة نت إن "معرفة مدى الفساد يكون عن طريق التقارير التي يرفعها ديوان الرقابة المالية، وبعض الاخباريات الموجودة لدى هيئة النزاهة".
 
وعن دور البرلمان في معرفة مصير هذه الأموال يقول الأعرجي "أكيد أن مجلس النواب القادم عندما يتسلم مثل هذه التقارير سيقوم بدراستها وتدقيقها إما عن طريق اللجان المشكلة المختصة أو لجان تقصي الحقائق، كما أن بإمكان المجلس رفع توصيات إلى القضاء وهيئة النزاهة، لأنهما الجهاتان المختصتان بإجراء المحاكمات".
 
سجلات
أما عضو البرلمان عن التحالف الكردستاني محمود عثمان فيقول للجزيرة نت توجد سجلات للصرف في مجلس الوزراء أو وزارة المالية المسؤولة عن هذه الأموال، وهي سجلات معروفة، ولكنها لا تنشر كلها في الإعلام.
 
وأضاف "أنا شخصيا ليس لدي أرقام دقيقة ولكن باستطاعة أي مراقب أو مدقق من البنك المركزي أو ديوان الرقابة المالية أن يطلع عليها في وزارة المالية وتدقيقها، وعبر عن أنه يفضل عدم مناقشة هذه الأمور في الإعلام، معتبرا أن إثارتها في وقت تشكيل الحكومة أمر سياسي وليس له علاقة بموضوع الصرف أو غيره.
 
المثير للاستغراب أن وزير المالية باقر جبر صولاغ أعلن وفي تصريحات صحفية أنه صرف في حدود 24 مليار دولار لقطاع الكهرباء فقط، دون أن يحصل المواطن على ساعة من الكهرباء في اليوم الواحد، وقال إنه لا يعرف مصير هذه المليارات.
 
وكان نائب عن حزب الفضيلة المنضوي تحت الإئتلاف الوطني قد طالب بالكشف عن مصير هذه الأموال، وقال جعفر الموسوي في تصريحات صحفية "من الناحيتين القانونية والدستورية يجب أن تقدم الحكومة تبويباً للبرلمان يتضمن تفاصيل الصرف للميزانيات المخصصة لها خلال فترة ولايتها".
 
واتهمت عضو المجلس الأعلى الإسلامي ليلى الخفاجي حكومة المالكي بأنها "لم توفق في استغلال الأموال الطائلة التي تم تخصيصها لغرض رفع المستوى المعيشي".
 
يذكر أنه لم يتم الكشف بصورة دقيقة عن مجموع المبالغ التي دخلت الميزانية خلال السنوات الأربع المنصرمة إلا أن ميزانية عام 2008 وبعد إرتفاع أسعار النفط وصلت إلى مائة مليار دولار.

المصدر : الجزيرة