الأذان الموحد ينطلق بحوالي 4000 مسجد في وقت متزامن (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

أثار قرار لوزارة الأوقاف المصرية -يبدأ تطبيقه في الأول من شهر رمضان- يتعلق بتوحيد الأذان جدلا لدى الأوساط الدينية حول مدى شرعيته وجدوى تطبيقه.

وينص القرار على بث أذان موحد مباشرة من الإذاعة المصرية إلى أجهزة استقبال خاصة بحوالي 4000 مسجد بالقاهرة, على أن يكون بصوت أحد المؤذنين الأحياء تنفيذا لفتوى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر التي لم تجز أن يكون بواسطة تسجيل صوتي.

وقالت الوزارة إن المشروع يهدف للقضاء على العشوائية في الأذان والتخلص من أصوات المؤذنين غير الجيدة، كما أنه يضفي التزاما في تزامن انطلاق الأذان في المدينة الواحدة.

كما أكدت الوزارة أن المؤذنين السابقين لن يسرحوا من المساجد بل سيساعدون في أعمال النظافة والحراسة وتولي إقامة الصلوات أو الأذان إذا تعطلت الأجهزة.

"
وزارة الأوقاف قالت إن المشروع يهدف للقضاء على العشوائية في الأذان والتخلص من أصوات المؤذنين غير الجيدة
"

عدم انضباط
وقال وكيل وزارة الأوقاف سالم عبد الجليل إن اللجوء إلى الأذان الموحد يأتي أساسا لعدم انضباط المؤذنين بمواعيد الأذان, ووجود مؤذنين من أصحاب الأصوات "غير الجيدة".

وأضاف "عندما لا ينادي المؤذن للصلاة في الوقت المحدد بسبب انشغاله بعمل ما ثم يؤذن وبعد أن ينتهي يؤذن مؤذن آخر يحدث ذلك ارتباكا لدى المواطن".

وأضاف أن المؤذنين من أصحاب الأصوات غير الجيدة يخرجون الأذان عن جماله وحكمة مشروعيته.

تقليد مستورد
لكن معارضي القرار يتحدثون عن مخالفته للشرع، حسب رأيهم، فضلا عن إشكالية تطبيقه في ظل فروق المواقيت بين المدن المختلفة.

كما يتساءل المعارضون عن جدوى صرف ملايين الجنيهات لشراء الأجهزة الجديدة رغم ما تحتاجه المساجد من أموال لدعم رسالتها وتمكينها من أداء دورها.

ويرى عضو اللجنة الدينية بمجلس الشعب الشيخ سيد عسكر أن الأذان الموحد محاولة لتقليد بعض الدول ولا يقدم أي منافع شرعية بل يتسبب في مشاكل للمؤذنين والمساجد والمصلين.

وأبدى تعجبه من إصرار وزارة الأوقاف على تطبيقه رغم رفضه في البرلمان أثناء مناقشات اللجنة الدينية بمجلس الشعب له.

"
الشيخ سيد عسكر: الأذان الموحد محاولة لتقليد بعض الدول ولا يقدم أي منافع شرعية بل يتسبب في مشاكل للمؤذنين والمساجد والمصلين 
"

إصرار
وتساءل عن "الإصرار" على إقصاء آلاف المؤذنين عن عملهم وحرمانهم من ثواب رفع الأذان, وتكليف خزينة الدولة أموالا طائلة لشراء الأجهزة وربط قيام شعائر الله بأمور تقنية كتعطل البث والأجهزة أو انقطاع الكهرباء.

ونبه الشيخ عسكر إلى أن نظرة الناس للمؤذن -باعتباره أول حلقات الصلاة- وأهمية دوره في المسجد ستتغير بمجرد الانتصار لفكرة استوردتها الوزارة من الخارج، على حد قوله.

وأضاف أن تعلل الوزارة بعدم انضباط بعض المؤذنين ورداءة أصوات بعضهم مردود، لأنها هي التي عينتهم, وأكد أنه يمكن تلافي ذلك بالقيام بحملات التفتيش على المساجد, وتدريب المؤذنين أو تعويضهم بآخرين يحسنون الأذان.

وقال الشيخ عسكر إن هذا المشروع سيؤول إلى الفشل بعد شهر أو شهرين من تطبيقه، إما لرفض الناس وعدم تجاوبهم مع الأذان الجديد, أو لتعطل الأجهزة وعدم إصلاحها بالسرعة اللازمة، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة