البيان تزامن مع زيارة البشير (يسار) الأسبوع الماضي لليبيا (الفرنسية)

خالد المهير-طرابلس
 
عكس بيان صادر عن تحالف حقوقي عربي تدعمه طرابلس ويترأسه سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي رغبة ليبية "مبطنة" في محاكمة الرئيس السوداني عمر البشير بسبب جرائم الحرب في إقليم دارفور.
 
وقد تزامن نشر بيان "التحالف العربي من أجل الديمقراطية والتنمية وحقوق الإنسان" المكون من 38 منظمة عربية غير حكومية مع زيارة قام بها البشير نهاية الأسبوع الماضي إلى ليبيا.
 
ورغم الإشارة إلى الفصائل الدارفورية المتمردة في البيان، لكن محللين ليبيين اعتبروه رسالة غير مباشرة إلى الخرطوم تعبر عن وجهة نظر طرابلس في قضية البشير دون مرورها على قنوات الاتصال الرسمية.
 
 البرغثي نفى صلة ليبيا الرسمية بالبيان (الجزيرة نت)
محامي الشيطان

وقال البيان الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إنه "لا يمكن استمرار تأجيل إحقاق العدالة وعدم محاكمة مرتكبي الجرائم مهما كانت صفاتهم. الأمر الذي يتطلب من الجميع -دولا وحكومات ومنظمات ونشطاء حقوقيين- التضامن من أجل هذه القضية الإنسانية وعدم التعاطف مع زمرة محامي الشيطان حتى يواجه كل طرف نتائج أفعاله".
 
وأكد البيان شجبه الانتقائية في توجيه الاتهامات، وضرورة ملاحقة كل من كانت له يد في هذه الجرائم، وأنه "ليس هناك طرف محصن أو فوق العدالة مهما كانت صفته".
 
وتحدث مدير التحالف علي سعيد البرغثي عن قناعة المسؤول الأول عن التحالف سيف الإسلام بعدم الانتقاص من العدالة سواء كان المتهمون أشخاصا أو أنظمة، موضحاً أن التحالف ليست له علاقة بالسياسة، رافضا إقحامه في الحسابات السياسية.
 
ونفى البرغثي في تصريح للجزيرة نت صلة ليبيا بالبيان الصادر، مؤكداً أنه من صميم عمل التحالف في ملاحقة منتهكي حقوق الإنسان.
 
رسالة
لكن المحلل السياسي محمد مامي يؤكد أن مؤسسات سيف الإسلام المصرح لها بالعمل في البلاد "تحمل وجهة نظره شخصياً في العديد من القضايا".
 
وأشار إلى أن "الطرف المقصود في البيان يعرف مسبقاً من هو رئيس هذه المؤسسات، ويأخذ مثل هذه البيانات على محمل الجد"، لكنه قال إن ليبيا بإمكانها التنصل من هذه البيانات ونفي صلتها بها.
 
واعتبر مامي في تصريح للجزيرة نت، أن البيان "رسالة من العيار الثقيل تستهدف الرئيس البشير شخصياً عند الحديث عن توقيت نشره في وسائل الإعلام"، مرجحاً أن يكون رد فعل على إغلاق السودان لحدوده مع الجماهيرية مؤخراً أيضاً.
 
وقال مامي إنه لا أحد ينكر علاقة التحالف بالسلطات الليبية والدعم المالي الذي يحصل عليه، معتبرا أنه يحمل وجهة النظر غير الرسمية.
 
مامي: البيان رسالة من العيار الثقيل تستهدف البشير شخصيا (الجزيرة نت)
وفسر ما جاء في البيان بقوله "إن البشير مطلوب القبض عليه في كثير من الدول، وإلى الأسبوع الفائت كان يتحرك بحرية مطلقة في الدول الأفريقية والعربية، ولكن مثل هذه البيانات قد تحد من سفره إلى بعض المناطق، ولا أستبعد إقدام ليبيا أو أي دولة أخرى على القبض عليه".
 
وأشار إلى أن تصريحات معمر القذافي المعلنة تؤيد انفصال جنوب السودان، والاهتمام الليبي بالدرجة الأولى بإقليم دارفور هذه الأيام لتأمين الحدود مع الإقليم أمنياً.
 
لاعب أساسي 
وربط الباحث في الشؤون السياسية إبراهيم المقصبي البيان بما سماه "سياق استكمال بناء صورة لسيف الإسلام كسياسي مدافع عن القيم الليبرالية وداعم للمؤسسات الدولية وقراراتها".
 
وأضاف أن البيان جاء بعد إثارة قضية المقرحي في الآونة الأخيرة والانتقادات التي طالت سيف الإسلام ودوره. وقال إنه لا يمكن إغفال أن سيف الإسلام لاعب أساسي في السياسة الخارجية.

وأكد أن صدور البيان عن جهة غير رسمية يجنب الخارجية الليبية الإحراج مع السودان -خاصة وأن ليبيا سبق لها أن تبنت موقفا رافضا لاعتقال البشير-, وفى نفس الوقت يساهم في استمرار إدماج ليبيا في المجتمع الدولي.

المصدر : الجزيرة