جثمان العاروري عاد إلى أسرته بعد غياب قصري امتد 34 عاما (الجزيرة)

عاطف دغلس-رام الله

بشيء من الفرح والسرور -رغم المآسي والآلام- استقبل العجوزان طلب العاروري وزوجته جثمان ولدهما الشهيد مشهور أمس الثلاثاء بعد غياب قصري امتد لأربعة وثلاثين عاما.

فمشهور العاروري -الذي مر على ميلاده 56 عاما- غيّبه الاحتلال الإسرائيلي في مقابر الأرقام -وهو اسم رمزي لمجموعة كبيرة من المقابر السرية التي أنشأتها إسرائيل من أجل دفن جثث الشهداء والأسرى- كغيره من مئات المقاومين الفلسطينيين والعرب الذين خاضوا عمليات نضالية لمواجهة المحتل الإسرائيلي.

وبعد عودته أمس، كأول شهيد يسترد الفلسطينيون جثمانه مستخدمين لذلك كافة الوسائل، قال ماجد العاروري شقيق الشهيد مشهور إن فرحة كبيرة خيمت على منزل عائلته اليوم في قريته عارورة قضاء رام الله بعد استلام جثمان شقيقه، بعد مماطلات إسرائيلية بتسليمه قبل عدة أشهر.

وتابع أن "بهجة الانتصار" كانت سيدة الموقف، "حيث استطعنا كأسرة فلسطينية وكحملة وطنية من استعادة جثة شقيقي".

الحملة الوطنية وثقت 317 حالة وأكدت أن مئات الجثامين ما زالت تحتاج لتوثيق فلسطيني وعربي (الجزيرة)
نضال منذ البداية
وتحدث العاروري للجزيرة نت عن اللحظات الأولى لاستشهاد شقيقه في عملية ضد أحد الأهداف الإسرائيلية في الأغوار الفلسطينية عام 1976.

ومنذ ذلك الحين، خاض والده نضالات عدة للمطالبة بجثة نجله عبر منظمة الصليب الأحمر الدولية والمجالس البلدية "في الوقت الذي كانت فيه العائلات الفلسطينية تخشى إعلان استشهاد أي من أبنائها خوفا من إجراءات الاحتلال".

وأضاف أن التعنت الإسرائيلي برفض إعادة جثمانه كان واضحا خلال كل تلك السنوات.

وفي سبيل استعادة جثمان الشهيد، أكد العاروري أنه ومنذ انطلاق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، لجأت عائلته والحملة ومركز القدس للمساعدة القانونية للمحكمة العسكرية الإسرائيلية مطالبين بجثمان شقيقه وغيره.

وقال لقد "حصلنا العام الماضي على قرار مطمئن بأخذ الجثمان، لكنه قوبل بحالة مماطلة إسرائيلية منذ ذلك الحين وحتى اليوم".

وعلى الفور شُكلت لجنة وطنية من كافة فصائل العمل الوطني والإسلامي ومكتب الرئيس الفلسطيني والمؤسسات الرسمية والشعبية قبيل استلام الجثمان، لوضع برنامج للتشييع ومراسيم الدفن يوم الخميس القادم، حيث سيتم تشييعه بموكب عسكري من مدينة رام الله إلى مسقط رأسه في قريته عارورة.

وحسب شقيق الشهيد فإن نجاح هذه التجربة على المستويين الشعبي والقانوني يعني أن هناك فرصا كبيرة ما زال بإمكان الفلسطينيين استغلالها لاسترداد كل الجثامين.

وأشار إلى أن جثة شقيقه لم تسلم بسهولة "ولا على طبق من فضة"، ما يعني ضرورة خلق حالة من النضال الجماهيري والقانوني أمام كافة المحاولات الإسرائيلية للتملص من إعادتها، مطالبا االسلطة الوطنية بأن تتبنى الأمر كمطلب تفاوضي.

كما توجه إلى عائلات الشهداء المحتجزة جثامينهم وطالبهم بالضغط بكل الوسائل الممكنة لاسترداد جثامين أبنائهم.

خلة: القيادة الفلسطينية تبنت مطلب إعادة جثامين الشهداء (الجزيرة)
صُعد مختلفة
من جهته، رأى المنسق العام للحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء سالم خلة، أن هذه العملية أولى الثمار التي تم قطفها بعد قرابة عامين من إطلاق الحملة، مؤكدا مواصلة الجهود لاستعادة بقية الجثامين.

وأكد خلة في تصريح للجزيرة نت أن "الحملة الوطنية" عملت على صعد مختلفة سياسية ودبلوماسية وقانونية وإعلامية، واستخدمت وسائل الضغط الجماهيري المختلفة وعقدت مؤتمرا وطنيا لتدويل قضية جثامين الشهداء في مقابر الأرقام الإسرائيلية والذي تقرر فيه الذهاب بالقضية إلى القضاء الدولي.

وأضاف الناشط الفلسطيني أن هذه الحملة بدأت بسلسلة من الاتصالات لبناء شبكات ضغط برلمانية وسياسية للذهاب للمحاكم الدولية، إضافة للنشاطات التي تقوم بها الحكومة الفلسطينية وجامعة الدول العربية التي قررت ضم هذا الملف للملفات التي تذهب بها لمحكمة العدل الدولية في لاهاي.

وأكد تبني القيادة الفلسطينية مطلب استرداد الجثامين الذي أعلنه الرئيس محمود عباس كأحد المطالب الفلسطينية المعروضة على إسرائيل.

وحسب خلة فقد تم التأكد من جثة الشهيد العاروري ومطابقتها بنتائج فحص الـDNA مع أسرته، وحصلوا على شهادة رسمية من مركز أبو كبير الإسرائيلي للطب العدلي تثبت مطابقته لعائلته.

يشار إلى أن الحملة استطاعت ومنذ انطلاقها في27 أغسطس/آب 2008 -كما يقول خلة- توثيق 317 حالة فلسطينية تحتجزها إسرائيل بمقابر الأرقام، وأن هناك المئات من الجثامين الفلسطينية والعربية ما زالت بحاجة للتوثيق.

المصدر : الجزيرة