طفلة باكستانية أجلاها الجيش الأميركي من وادي سوات (الفرنسية)
 
يشارك الجيش الأميركي بمروحياته في عمليات الإغاثة في باكستان، لكن يبدو أن لهذه المشاركة مهمة أخرى هي تحسين صورة الولايات المتحدة.
 
وزج الجيش الأميركي بمروحيات شينوك وبلاك هوك لتقديم المعونة وإجلاء المتضررين في الشمال الغربي من باكستان، وهي منطقة طالما حلقت فيها طائرات أميركية لهدف آخر هو اصطياد أفراد طالبان والقاعدة.
 
وأضرت الفيضانات -التي تعد الأسوأ منذ 80 عاما- بنحو 14 مليون شخص وقتلت نحو 1600 آخرين، وجرفت قرى بكاملها وعزلت مناطق كاملة عن العالم كما هو شأن وادي سوات.
 
وقدمت الولايات المتحدة 35 مليون دولار معونة، وشملت المساعدات 436 ألف وجبة و12 جسرا اصطناعيا.
 
وقال قائد أسطول المروحيات الأميركية في باكستان الرائد دانييل رايس متحدثا لوكالة الأنباء الفرنسية إن "الهدف الأساسي لمهمتنا تقديم الطعام إلى الناس".
 
تبديد سوء الفهم
وعندما سئل إن كان يأمل أن يزيل ذلك سوء الفهم بين البلدين، قال رايس "نحن نتعلم من بعضنا البعض كل يوم.. إننا نتحدث عن عائلاتنا في وقت نواجه فيه الكارثة معا".
 
وبعدما علّقت عملها بسبب الطقس، استأنفت أمس المروحيات الأميركية تحليقها تجلي وتحمل الغذاء إلى سوات في مهمة يقول الجنود الأميركيون إنها لا تحمل إلا الإيجابيات.
 
وقال رايس "لقد عاد الطيارون وهم يحكون كيف رأوا الابتسامات تعلو الوجوه والأيادي تلوّح لهم".
وبحسب البيت الأبيض، أنقذ ألف شخص على يد المروحيات الأميركية التي تساهم للمرة الثانية في عمليات إغاثة بباكستان منذ زلزال 2005.

وزير إعلام إقليم خيبر: المروحيات الأميركية أصبحت عماد عمليات الإنقاذ (الفرنسية)
حجر الزاوية
ورحب ميان افتخار حسين وزير الإعلام بحكومة خيبر بختون خوا -أكثر الأقاليم تضررا- بدور المروحيات الأميركية التي "أصبحت عماد عمليات الإغاثة"، خاصة بعد تدمير نظام الاتصالات.
 
وتضج قاعة استراحة القاعدة الجوية في بلدة غازي بالنشاط، والعسكريون الأميركيون والباكستانيون يجلسون معا ويتبادلون النكات ويشربون القهوة والشاي في الجو الماطر.
 
يقول الطيار جورج كيلي "دعوا شعب باكستان يقرر بشأن صورتنا ونحن نقدم المؤونة ونجلي الناس من المناطق التي ضربتها الفيضانات"، في حين يقول زميله الرائد مارك غيتينغ إنه متأثر لحسن الضيافة التي يلقاها هو ورفاقه.
 
بلا انتقائية
ورحب مواطنون باكستانيون أيضا بالمروحيات الأميركية، ليس فقط لأنها تساعد في إجلائهم من مناطق الخطر، وإنما لعدم ممارستها الانتقائية كما يرى بحر الله خان (38 عاما) وهو معلم تقطّعت به السبل في منطقة كالام حيث كان في إجازة.
 
ويصف بحر الله المعونة الأميركية بأنها نعمة لأن "المروحيات الباكستانية تجلي رجال الجيش أو من يقع عليه اختيارها".
 
يشار إلى أن التحالف الباكستاني الأميركي وتواجد 150 ألف جندي أجنبي في أفغانستان بقيادة أميركية غذيا الشعور المعادي للولايات المتحدة في باكستان، وهو شعور تحاول إدارة الرئيس باراك أوباما تخفيفه بالانخراط كلية مع هذا البلد.
 
وخصصت الإدارة الأميركية لباكستان 7.5 مليارات دولار مساعدات تنموية خلال خمس سنوات، لكنها تحاول إقناع هذا البلد في الوقت نفسه بتوسيع الحرب على طالبان والقاعدة، وهي حرب تشارك فيها أيضا طائرات أميركية بدون طيار تثير ضرباتها سخطا شعبيا كبيرا.

المصدر : الفرنسية