أبو زيدان يبكي زيتونه
آخر تحديث: 2010/8/10 الساعة 20:11 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/8/10 الساعة 20:11 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/1 هـ

أبو زيدان يبكي زيتونه

الحاج أبو زيدان أمام شجراته المحروقة في كفر قليل (الجزيرة نت)

72 عاما هي عمر الحاج فتحي منصور (أبو زيدان) من قرية كفر قليل إلى الشرق من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، قضى جلها في العناية بأرضه وفلاحتها، متنقلا على دوابّه لحراثتها تارة وتارة أخرى لنقل محصولها من الزيتون وغيره.

وما أن حلت مستوطنة براخاه، التي تعني بالعربية "بركة"، مطلع ثمانينيات القرن الماضي على أرض أبو زيدان وأهالي قريته والقرى المجاورة حتى بدأت آماله برعايتها تتبدد، وتلاشت هذه الآمال بالكامل أواخر يوليو/تموز الماضي، بعدما أحرق المستوطنون أكثر من 500 شجرة زيتون له، و300 أخرى لأشقائه.

أبو زيدان روى حكاية أرضه أو "مأساته" وأشجارها التي ظلت على مدى نصف قرن أو أكثر متنفسا له ولعائلته، رغم اعتداءات المستوطنين وقمع جيش الاحتلال المتواصل لهم، "لتغدو اليوم سوداء مقفرة".

الحاج أبو زيدان يختلس الدخول لأرضه خشية أن يراه مستوطنو مستوطنة براخاه (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت التي وصلت للأرض -رغم صعوبة طريقها والمخاطر المحدقة جراء تواجد المستوطنين- كثيرا ما تعرض هو وأبناؤه وأرضه لاعتداءات المستوطنين، "لكن لم يكونوا يحرقون الزيتون، ويكتفون بضربنا ومنعنا من الوصول للأرض لفلاحتها".
 
 شجرة
وأضاف أنه وقبل أسبوعين صعّد المستوطنون هناك هجماتهم ضد المواطنين في قرى جنوب شرق نابلس، حيث أحرقوا واقتلعوا آلاف الأشجار من الزيتون واللوزيات، وأضاف أنه فقد ومعه أشقاؤه ما يزيد على 800 شجرة زيتون، إضافة لتدمير أرضه التي تصل مساحتها لـ25 ألف متر مربع.

ولم يكن بوسع أبو زيدان أن يمنعهم من ذلك، فهو وحسبما يقول ممنوع من الوصول إلى أرضه بأمر من الجيش الإسرائيلي، وأن زيارتها تتطلب تنسيقا وتصريحا إسرائيليا بذلك، مؤكدا أنه يسمح له بزيارتها فقط في أوقات المواسم، بحجة أنها مناطق عسكرية مغلقة.

وأشار إلى أنه حين كان يسمح له بزيارتها، كانت سلطات الاحتلال تحدد مدة التصريح بمدة أقصاها خمسة أيام فقط، يتخللها هجمات للمستوطنين وسرقتهم للمحصول وضربهم له ولأبنائه، "فالعام الماضي فقط أصيب سبعة من أسرتي ونقلوا للمستشفى".

هذه الأشجار "التي أعدمها المستوطنون" كانت بالنسبة لأبو زيدان مثل أولاده وأحفاده الخمسين، فأقل شجرة عمرها يتجاوز أربعة عقود، وقال مستذكرا بداية رعايته لها إن حراثتها كانت تستغرق تسعة أيام متواصلة بحرها وبردها، مستخدما الدوابّ في ذلك الحين، لأن الجرار الزراعي لا يستطيع الوصول لها.

ومضى يقول "لا أعرف كيف سأواصل حياتي دونها، لا سيما وأنها كانت تدر دخلا علي وعلى أسرتي بعشرات آلاف الدولارات سنويا "قرابة طنين من الزيت"، لكنه لن يتمكن من تجميع كيلو واحد من الزيت هذا العام.

الحاج أبو زيدان (يمين) مع نجله في كرم الزيتون المحروق (الجزيرة نت)
وكغيره من أهالي قرية كفر قليل يبكي المواطن أبوزيدان زيتونه، حيث أحرقت سلطات الاحتلال وحسب إحصاءات رسمية للمجلس القروي بها قرابة 400 دونم من أشجار الزيتون واللوزيات.
 
تقليص القرية
من جانبه أكد رئيس المجلس القروي لكفر قليل سمير صايل أن حجم الأراضي المصادرة بالقرية تقلص إلى 500 دونم منذ إقامة مستوطنة براخاه، وأن 1800 دونم يمنع الأهالي من الوصول لها إلا بتنسيق أمني وبتصريح يمنح لمرة واحدة أو اثنتين كل سنة.

وهذا الحل كما يراه رئيس المجلس القروي بالضغط محليا وخارجيا من أجل وقف الاستيطان، والسماح للمواطنين بالوصول لأراضيهم ورعايتها، ودعمهم ماديا ومعنويا لتعزيز صمودهم عليها.

وحذر من أن تتطور اعتداءات المستوطنين لتصل إلى مواجهات مع الأهالي -وهو ما حدث ببعض الأماكن- "جراء ممارسات المستوطنين واقترابهم من منازل المواطنين".

ولفت إلى أن حجم الأراضي التي أحرقها المستوطنون في قرى جنوب شرق نابلس قبل أسبوعين وصل إلى أكثر من 2500 دونم "الدونم=1000 متر مربع"، وطالب بحل جذري لمعاناة الأهالي في تلك القرى.
المصدر : الجزيرة

التعليقات