فتحي حماد يشيد بنتائج الحملة الوطنية لمكافحة التخابر مع إسرائيل (الجزيرة نت) 

ضياء الكحلوت-غزة
 
قال وزير الداخلية في الحكومة الفلسطينية المقالة فتحي حماد إن الحملة الوطنية لمكافحة التخابر مع إسرائيل التي أعلنتها وزارته في قطاع غزة حققت نتائج مرضية وإن القدرات الأمنية في القطاع تحسنت.
 
وتعهد حماد في مقابلة خاصة مع الجزيرة نت بملاحقة العملاء الذين يتخابرون مع الاحتلال الإسرائيلي ولم يسلموا أنفسهم لسلطات القطاع في إطار تلك الحملة المسماة "التوبة". وفي ما يلي النص الكامل لتلك المقابلة:
 
 
ما ظرف وخلفية إطلاق الحملة الوطنية لمكافحة التخابر مع إسرائيل؟

في الحقيقة مسيرة وجود العملاء مرتبطة بوجود الاحتلال ارتفاعا وانخفاضا ومتعلقة بنشاط المقاومة، وهذه المعضلة لها زمن طويل ونحن نحاول علاجها. العملاء مروا بعدة أنواع من العلاج منهم من كنا نحاول علاجه في السجن وصاحب ذلك بعض الأخطاء، ثم كان قتل العملاء ميدانيا.
 
بعد وصولنا إلى الحكم وإنشاء الأجهزة الأمنية بعد الحسم العسكري كان لا بد من إعادة النظر في كل آليات التعامل خاصة أن ظروفنا أصبحت جديدة. هناك تطور في طريقة الملاحقة وطرق العلاج.
 
وبعد دراستنا لهذا الملف من كافة نواحيه والمضي قدما في إرساء قواعد الأجهزة الأمنية كان لا بد من التوجه لعلاج هذه الظاهرة بشكل حضاري ووطني مدروس وبالتالي كان لا بد من تشكيل لجنة لدراسة الملف من كل النواحي كخطورة العملاء ومستوياتهم وأساليب تجنيدهم وكيفية العلاج.
 
وخرجنا بنتائج وخلاصات أهمها أنه لا بد أن نعلن عن فترة توبة للعملاء للاعتبارات التالية: أن نكون أعذرنا إلى الله ولشعبنا وللعملاء، ومن رضي لنفسه الارتباط والعمالة كان يجب أن تكون له خطوة للوراء أعطيناه إياها بفتح باب التوبة من 10 مايو/أيار حتى 10 يوليو/تموز.
 
ففتح باب التوبة يفتح المجال للعميل أن يسلم نفسه دون أن تترتب عليه وعلى عائلته آثار سلبية. وتعاملنا مع الملف بكل أبعاده ومنها البعد الإعلامي. كان هناك شق يتعامل مع الشعب الفلسطيني يقلص من الجوانب السلبية للظاهرة، وموجه للعدو الصهيوني، والبعد العربي، لا نريد أن نضخم من هذه الحالة في الإعلام حتى لا نتهم بأننا شعب مليء بالعملاء.
 
والواقع أننا شعب مجاهد لا يمكن أن تشكل هذه الظاهرة وصمة عار لديه، وعبر التاريخ يُخترق الشعب الذي يقع تحت الاحتلال.
 
الحملة تنتهي في 10 يوليو/تموز الجاري وليس لدينا نية لتمديد الفترة، هناك على الأرض سيتم توجيه ضربة قوية لعدد من العملاء الذين لم يسلموا أنفسهم عقب انتهاء المهلة ونحن رصدناهم.
 
كيف تعاملتم مع من سلم نفسه؟

نحن لدينا ملفات لعدد من العملاء، يقدم المتعاون ما لديه من معلومات، ويعرض عليه بعض الأسئلة يتم الاستفسار فيها عن بعض الجوانب، أهم ما في الموضوع أننا لن نمسه بسوء وتتم عملية جمع المعلومات واستجوابه بطريقة إنسانية راقية.
 
هل سيتم إعفاؤه من المحاكمة؟

كونه سلم نفسه لن يتعرض لملاحقة من قبل المحاكم، نحن طالما فتحنا باب التوبة نلتزم بها، في الإطار العام لن يتعرض الذين سلموا أنفسهم للمحاكم.
 
"
فتحي حماد: استفدنا من كشف الكثير من أساليب العدو الصهيوني في طريقة تلقي المعلومات وتوجيهها لم تكن معروفة مسبقا لدينا، وهذا تطور أمني كبير
"
ماذا استفدتم من الحملة؟

من خلال هذه الحملة قمنا بمراجعة ملف العملاء من أساسه تاريخيا وأمنيا وكذلك الإجراءات المترتبة عليه، ولاقت هذه الحملة تقبلا من الجمهور الفلسطيني خاصة أن كل عائلة أذيت من العملاء وأنه سبق إعدام عميلين وبالتالي اقترن القول بالفعل بأننا جادون في تطبيق الإجراءات ضد كل من يثبت تورطه بملف العملاء.

استفدنا من كشف الكثير من أساليب العدو الصهيوني في طريقة تلقي المعلومات وتوجيه المعلومات لم تكن معروفة مسبقا لدينا، وهذا تطور أمني كبير، على مستوى استخدام التكنولوجيا في عمل العملاء ونقل المعلومات. نقدر أننا لم نكشف كل شيء لكننا كشفنا الكثير من خططه ووسائله، وهذا سهل علينا ملاحقة المزيد من العملاء.

كم عدد الذين سلموا أنفسهم لأجهزتكم الأمنية؟

هذه الأمور سرية خاصة بهذا الملف، لا يمكن الحديث عنها.
 
 
إذن هل النتائج مرضية؟

في إطار الأهداف التي وضعناها لأنفسها، النتائج مرضية وحققنا منها الكثير، الحملة ليس هدفها عدد العملاء الذين يسلمون أنفسهم وإنما مقياس نجاحها مجموعة الأهداف التي حققت على المستوى الأمني والاجتماعي وعلى مستوى التقييم واستخلاص العبر ومستوى التأثير على تجنيد العملاء، قمنا بإرباك خطط العدو لتجنيد مزيد من العملاء.

ولاحظنا أن العدو قام بعدة خطوات حيث قام بعملية تثبيت وصيانة معنويات عملائه حتى لا يقوموا بتسليم أنفسهم، قام بعملية تشويه للحملة لكي تدفع العملاء للخوف من تقديم توبتهم.

السبت تنتهي المهلة، ماذا ستفعلون بعد ذلك؟

سيكون هناك تشديد في إجراءات الاعتقال والملاحقة لكل من لدينا ملفات له، ليس كل من عرف عميلا سلم نفسه، هناك بعض العملاء ما زالوا يسرحون ويمرحون ونحن نعرفهم جيدا وستتم ملاحقتهم.

نحن سنلاحقهم ولن نسمح لهم بالتخريب على المقاومة وتشويه صورة ونضالات الشعب الفلسطيني، وسنعمل جاهدين لإنهاء هذه الظاهرة السيئة.
 
"
فتحي حماد:
لا يوجد معتقلون سياسيون لدينا، نجري بعض المقابلات مع بعض الناس، لدينا شكوك بأنهم يقومون بالتحضير والعمل كمجموعات تخريبية، يتم استجوابهم وإعادتهم لمنازلهم
"
كيف ترى الوضع الأمني بغزة؟

نحن بفضل الله نحقق يوميا التقدم من ناحية ترسيخ قواعد الأمن وتحسين العلاقة مع الجمهور، هناك تطور حضاري في تعامل الجمهور مع القانون، كذلك الأجهزة الأمنية تتطور في ظل التدريب والمتابعة الحثيثة.

معدلات الجريمة في انخفاض مستمر في غزة. نحن بالمقابل قمنا بتطوير أدائنا، بدأنا التعامل مع رجال الإصلاح، بدأنا نحل المشاكل بين الناس بالتراضي ولا نوصل القضايا بينهم للمحاكم ومراكز الشرطة.

نقوم برفع المستوى الأمني لمسؤولي المراكز والعناصر الأمنية عبر دورات أكاديمية، نقوم الآن بتأهيل كل عناصر الأجهزة الأمنية من أصغر رتبة إلى أكبرها.

أنتم متهمون بالتشدد مع المواطنين بغزة؟

هذا الكلام عار عن الصحة، قد يكون تم استعماله في بدايات عمل الأجهزة الأمنية حيث لم يكن لدى عناصرنا الخبرة الكافية، نحن تخلينا عن كل هذه الوسائل ونستخدم الوسائل المعمول بها دوليا.

هل تحاسبون أي عنصر أمني يخطئ؟

نعم يخضع كل من يخطئ للمحاسبة، ولدينا عناصر تم تقييدهم وطردهم وخصم راتبهم ونقلهم وتدويرهم لأنهم مارسوا سلوكا غير سوي مع المواطنين.
 
وتصلنا ملاحظات دائمة من المجلس التشريعي ومن الوزراء ورئيس الوزراء (إسماعيل هنية) ونتلقى ملاحظات من مؤسسات حقوق الإنسان، ومعظمها أصبحت تمدحنا أكثر مما تذمنا.

هناك اتهامات لجهاز الأمن الداخلي بأنه يصعد من حملاته ضد عناصر حركة فتح؟
أكرر لك، لا يوجد معتقلون سياسيون لدينا، نجري بعض المقابلات مع بعض الناس، لدينا شكوك بأنهم يقومون بالتحضير والعمل كمجموعات تخريبية، يتم استجوابهم وإعادتهم لمنازلهم، ليس لدينا معتقلون من فتح، والذين بقوا لدينا هم من عليهم جنح وارتكبوا جرائم.

أغلقتم عددا من المؤسسات الأهلية لماذا؟

من حقنا أن نراقب هذه المؤسسات، ولا نريد أن يكون لدينا مراكز تجسس لبعض الجهات، بناء على حصولنا على بعض المعطيات نقوم بتوجيه خطابات لبعض المؤسسات وإرسال مذكرات توجيه لها ونعطيها الفرصة، والتي لا تستجيب لذلك نقوم بإغلاقها، وإذا ما استأنفت مؤسسة وقدمت خطة للإصلاح يتم التعامل معها وإعادة ترخيصها.
 
لماذا منعتم الصحف التي تطبع بالضفة من دخول غزة؟

نحن أجرينا الكثير من الاتصالات مع رام الله لحل مشاكل وسائل الإعلام وقدمنا عدة مبادرات لإنجاح الحوار الوطني من طرف واحد، ولكننا صدمنا بأن هناك عدم رغبة من الطرف الآخر بأن يتجاوب مع خطواتنا.
 
لدينا صحافيون معتقلون بالضفة الغربية وممنوع على الصحافيين مراسلة وسائل إعلام حماس، وصحيفتا الرسالة وفلسطين ممنوعتان من الطباعة بالضفة.
 
لم نجد أمامنا خيارا إلا رفض استقبال هذه الصحف لأنها ستبث الفرقة والإشاعات ضد حركة حماس وستعمق حالة الانقسام الداخلي.

المصدر : الجزيرة