فضل الله ترك فراغا يصعب ملؤه
آخر تحديث: 2010/7/8 الساعة 12:25 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/7/8 الساعة 12:25 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/27 هـ

فضل الله ترك فراغا يصعب ملؤه

السيد فضل الله خلال مقابلة سابقة مع مراسل الجزيرة نت

أواب المصري-بيروت

بالتزامن مع تقبل عائلة الراحل محمد حسين فضل الله التعازي بوفاته، برزت إلى السطح تساؤلات عن انعكاس غيابه على الساحة الإسلامية في لبنان لا سيما الشيعية منها، وكذلك البحث عن سبل سد الفراغ الذي تركه.

فحضور المرجع الشيعي الراحل فضل الله لا ينحصر في المؤسسات الدينية والتربوية والطبية والاجتماعية التي أسسها، بل كذلك في دوره الديني للمسلمين الشيعة في لبنان والعديد من دول العالم التي يقلده فيها كثيرون.

إضافة لذلك فإن هناك علامات استفهام حول مستقبل النهج الذي أسسه فضل الله في الاجتهاد الشرعي وإصدار الفتاوى، التي استفادت من التقنيات التواصلية الحديثة ومن العلاقة المباشرة مع الواقع الاجتماعي والشعبي.

وفي هذا الإطار تبرز ثلاثة جوانب ستفتقد وجود السيد فضل الله، الجانب الأول يتعلق بكيفية الاستمرار في مرجعيته ودورها الفكري والفقهي والمؤسساتي واستكمال الإنجازات التي حققها.

والجانب الثاني يرتبط بتوفر شخصية تستطيع حمل المسؤولية سواء على المستوى المرجعي أو الفكري. أما الجانب الثالث فيتعلق بالمؤسسات التي أسسها التي تتطلب الكثير من الاهتمام والحماية من الأخطاء للحفاظ على دورها الريادي.

المستشار في المحكمة الشرعية الجعفرية السيد محمد حسن الأمين قال في حديث للجزيرة نت إن الفراغ الذي تركه السيد فضل الله يمكن تعويضه بالاستعانة بالمنهج الذي سار عليه وبآرائه الفقهية والفكرية والاجتماعية التي يمكن أن تتجسد في حوزته العلمية وفي مؤسساته الاجتماعية والدينية الأخرى.

وأشار إلى أنه بالإضافة لمكانته الشخصية فإن أهميته الكبرى تكمن في مؤسساته وفي تراثه العلمي والفكري والأدبي.

وأضاف الأمين أن نهج فضل الله شق طريقه إلى ساحة التفكير الفقهي التي سيتابعها آخرون، لافتا إلى أن الحياة والطبيعة لا تتحمل الفراغ، وأن ملء الفراغ سوف يظهر تدريجيا سواء على مستوى المنهج الفكري أو على مستوى المنهج المؤسساتي.

نجيب نور الدين اعتبر أن لفضل الله مكانته العربية والإسلامية (الجزيرة نت) 
فراغ كبير
من جانبه اعتبر مدير مؤسسة الفكر الإسلامي نجيب نور الدين أن الفراغ الذي تركه غياب فضل الله كمرجعية لا ينحصر في لبنان فقط، بل يتعداه للعالمين العربي والإسلامي اللذين سيفتقدان شخصية مرجعية دينية إنسانية عالمية.

ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى الحاجة لوقت طويل لسد الفراغ الحاصل، لكن هذا لا يعفي من مسؤولية استكمال مسيرة فضل الله التي بدأها سواء على المستوى الديني أو الاجتماعي أو السياسي أو الجهادي أو التربوي أو الإنساني.

وعن مستقبل المؤسسات التي أسسها فضل الله، قال نور الدين "سأقول ما كان يردده سماحة السيد دائما، هذه المؤسسات هي لله، وبما أنها لله فسوف تستمر في خدمة الناس ومعالجة جراح المعذبين وتعليم الفقراء والمحتاجين ورفع مستوى الوعي عند هذه الأمة، وطالما أن هذه المؤسسات لله فإنها ستنمو وتستمر".

عابر للطوائف
وفي لقاء مع الجزيرة اعتبر الكاتب السياسي قاسم قصير أن فضل الله كان شخصية عابرة للطوائف والمذاهب والحركات، وأنه كان على علاقة بجميع الحركات والقوى الإسلامية، لذلك كان يشكل جسر تواصل بين هذه الحركات في الأزمات وسوء الفهم بينها.

قاسم قصير: فضل الله كان شخصية عابرة للطوائف والمذاهب والحركات (الجزيرة نت)
وأضاف أن فضل الله كان يحرص على تقديم المشورة الفقهية والعملية لهذه الحركات وكان يسعى لدفعها إلى الأمام من خلال أفكاره التجديدية، وهذا الدور سيفتقد برحيله والذي كان يتميز بتجاوز الإطار المذهبي وفي نفس الوقت بالجرأة على تقديم أفكار غير تقليدية وهذا نادر الوجود.

وأشار قصير إلى أن المؤسسات التي أسسها فضل الله تم تنظيمها بطريقة مؤسسية فلا يخشى عليها، لكن السؤال يبقى حول كيفية ملء الفراغ المرجعي المعني بإصدار الفتاوى.

المصدر : الجزيرة

التعليقات