عراقي ينظر أرضه المتشققة بسبب الجفاف (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

أقر مسؤول عراقي بارز بأن الأمن الغذائي في العراق يواجه مشكلة كبيرة بسبب التصحر، وتحدث عن خطط وضعتها السلطات المسؤولة للتصدي لهذه المشكلة.

وكشف مدير عام مكافحة التصحر في وزارة الزراعة العراقية الدكتور فاضل الفراجي عن استنفار العديد من الهيئات والدوائر، وفي مقدمتها الهيئة العامة لمكافحة التصحر للتصدي لهذه المشكلة.

ولخص أهم الإجراءات المتخذة في تثبيت الكثبان الرملية، وتنمية المراعي الطبيعية من خلال زيادة المحطات الزراعية والمراعي في مختلف مناطق العراق، وزيادة الرقعة الخضراء في الصحراء من خلال تنمية العشب الطبيعي, فضلا عن إنشاء مزيد من الواحات.

 الفراجي: اعترف بأن الفعاليات المتخذة غير كافية للتصدي لمشكلة التصحر (الجزيرة نت)
غير أن الفراجي اعترف بأن هذه الفعاليات غير كافية للتصدي لمشكلة التصحر, وأن الأمر يحتاج إلى جهد أكبر وإلى تخصيص مزيد من الموارد للتوسع بهذه الفعاليات.

وعن الإستراتيجية العراقية لزيادة رقعة المناطق المزروعة يذكر الفراجي بالقرار رقم 272 الصادر من مجلس الوزراء عام 2009, والذي يقول إنه تبنى حل هذه المشكلة.

وقد صدر القرار المذكور بناء على توصيات لجنة مختصة من عدة وزارات أهمها وزارة الزراعة ووزارة الموارد المائية، ولو رصدت المبالغ الكافية لتنفيذ توصيات هذه اللجنة لكانت النتائج جيدة, حسب قوله.

ويشير الفراجي إلى أن وزارة الزراعة -على مدى السنوات الأربع القادمة- تحتاج إلى نصف مليار دولار لتنفيذ البرامج المكلفة بها فيما يتعلق بمكافحة التصحر فقط.

طلب العون
وعن أسباب انتشار هذه الظاهرة الخطيرة، يقول الفراجي هناك أسباب عديدة منها التغيرات المناخية والحروب التي شهدها العراق منذ عام 1980 ولحد الآن، كذلك دور الإنسان في عدم المحافظة على البيئة الزراعية، حيث تعرض الكثير من الأشجار إلى القطع لاستخدام أخشابها في التدفئة والطبخ وغيرها من الاستخدامات البشرية نتيجة نقص موارد الطاقة من النفط والغاز والكهرباء.

أما نسبة الزحف الصحراوي سنوياً في العراق فتصل أحيانا إلى 90% قياساً بمساحة البلد -حسب الفراجي- الذي يطالب منظمات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتقديم يد المساعدة والعون للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد الأمن الغذائي في العراق.

ويقول الخبير الزراعي -وزير الزراعة والري في عهد الرئيس العراقي الراحل أحمد حسن البكر الدكتور حسن فهمي جمعة- إن العراق يتعرض لمشكلة تصحر حقيقية أصبحت تهدد الأمن الغذائي بشكل ملحوظ من خلال تدني إنتاجية الأراضي بسبب استفحال مشكلة تملح التربة وتدهور الغطاء النباتي, وانتشار الكثبان الرملية المتحركة التي تعمل على طمر المشاريع الزراعية ومشاريع الري, إضافة إلى ما ينجم عن العواصف الرملية من تلوث للبيئة.

ويضيف جمعة أن العوامل الطبيعية هي من أهم أسباب التصحر, ويخص التربة والمناخ، ويذكر أنه من المعلوم أن90% من مساحة العراق تقع ضمن منطقة المناخ الجاف وشبه الجاف.

كما يذكر قضية ارتفاع درجات الحرارة وخصوصاً في الصيف, حيث تصل إلى الخمسينيات المئوية مما يرفع درجات التبخر، وقلة الأمطار حيث لا يتجاوز معدل الأمطار في الجنوب أربعين يوماً سنوياً وفي الشمال سبعين يوماً.

استخدام الأخشاب للتدفئة والطبخ مثل أحد أسباب تفاقم ظاهرة التصحر (الفرنسية-أرشيف)

العوامل البشرية
أما العوامل البشرية والإدارية فتتمثل في سوء استغلال الموارد الطبيعية، إضافة للممارسات الخاطئة التي يقوم بها الإنسان كما في القطع الجائر للأشجار والرعي العشوائي.

ويطالب جمعة الأمم المتحدة والمنظمات المتخصصة مثل منظمة الأغذية العالمية (فاو) بضرورة التدخل وتقديم المساعدات للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة ومنع الكارثة التي ستحل بالعراق نتيجة اتساع رقعة التصحر.

ويقول الخبير بالشؤون المائية عباس الصكب تعود ظاهرة التصحر إلى فعل الإنسان وعدم وجود سياسة رشيدة للحكومات العراقية المتعاقبة، وبنظرة بسيطة الى مساحة العراق التي تقارب 444 ألف كلم مربع، نجد أن 48% منها بوادي وصحراء، و5% جبالا، و15% هضابا، و32% سهولا رسوبية وأهوارا.

ويضيف الصكب أن المشكلة بدأت في مطلع السبعينيات من القرن الماضي حيث كانت هناك كثبان رملية في أغلب مناطق العراق، وتفاقمت هذه المشكلة مع بداية الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988)، حيث توجهت جهود وموارد الدولة إلى تلك الحرب وأهملت المشاريع الزراعية ومشاريع الري.

وكذلك بروز ظاهرة جديدة، وهي العواصف الترابية بعد حرب الكويت عام 1991، بسبب قطع الري عن الأراضي، وحركة المجنزرات العسكرية التي أدت لتكسير الطبقة الحامية للأراضي، ناهيك عن انحسار الواحات التي كانت موجودة قبل ذلك التاريخ بسبب استغلالها من قبل الإنسان بشكل غير صحيح.

ويتهم الصكب الحكومة العراقية بعدم إيلاء مسألة التصحر ما تستحقه من اهتمام، ويدعو المنظمات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة التعاون لحل هذه المشكلة الخطيرة التي يواجهها العراق.

المصدر : الجزيرة