ترجيح فرضية "المؤامرة" بهجوم لاهور
آخر تحديث: 2010/7/6 الساعة 19:41 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/7/6 الساعة 19:41 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/25 هـ

ترجيح فرضية "المؤامرة" بهجوم لاهور

الهجوم على مزار داتا دربار أصاب مشاعر الباكستانيين بالصدمة (رويترز)

مهيوب خضر-إسلام آباد


هز الهجوم الأخير على مزار صوفي (داتا دربار) بمدينة لاهور في إقليم البنجاب بباكستان مشاعر المواطنين هناك، وأصابهم بالصدمة كما أثار أزمة وموجة من تبادل الاتهامات بين حزبي الشعب الحاكم وزعيم المعارضة نواز شريف وزاد المشهد تعقيدا نفي حركة طالبان مسؤوليتها عن الهجوم، الأمر الذي دفع بمراقبين إلى ترجيح فرضية وجود مؤامرة خارجية تهدف إلى إشعال نار الطائفية في البلاد.
 
وعقب الهجوم الذي أودى بحياة 43 شخصا وإصابة قرابة المائتين أعلنت حالة الطوارئ في إقليم البنجاب، وخرجت مسيرات منددة في طول البلاد وعرضها فضلا عن إضرابات متفرقة عمت عددا من المدن الكبرى فمزار داتا دربار يعتبر أكبر وأقدم مزار في مدينة لاهور ويزوره ملايين الباكستانيين سنويا من شتى أنحاء البلاد.
 
وجاء الهجوم على مزار داتا دربار عقب هجوم انتحاري مماثل على معبدين للطائفة القاديانية في مدينة لاهور نفسها نهاية مايو/أيار الماضي بما وضع علامة استفهام حول أسباب استهداف المعابد والمزارات في لاهور بعينها.
 
مؤامرة خارجية
رئيس تحرير صحيفة صوت جلجلت إقبال مصطفى (الجزيرة نت) 
ورأى رئيس تحرير صحيفة "صوت جلجلت" إقبال مصطفى أن كلا من الهجوم على داتا دربار ومعابد القاديانيين مؤامرة تحمل بصمات أيد أجنية هدفها إشعال نار الفتنة الطائفية في البلاد بما يقود إلى حرب أهلية.
 
وقال مصطفى في حديثه مع الجزيرة نت إن استهداف إقليم البنجاب الذي يقطنه 60% من سكان البلاد مؤشر على كبر حجة المؤامرة.
 
وأيد هذا الاتجاه أيضا المحلل السياسي عبد الرزاق شستي إذ رأى أن ثمة أيادي خارجية تسعى للضغط على إسلام آباد وتوريطها في شن عملية عسكرية في إقليم البنجاب تحت مسمى مطاردة أحزاب محظورة أو عناصر إرهابية مطلوبة أو غير ذلك، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أن ذلك لو تم فإنه قد يكون المسمار الأخير في نعش باكستان.
 
وفي تفسيره لأهمية البنجاب قال شستي إن أرض هذا الإقليم شهدت ثلاث حروب طاحنة مع الهند وأغلبية سكانه من المناهضين للهند أكثر من غيرهم، مضيفا أن لاهور تعتبر عاصمة الثقافة والأنشطة الدينية في البلاد وضربها بهذا الشكل القوي من شأنه أن يخرج الأمور عن السيطرة في أي وقت.
 
أما المحلل السياسي منصور جعفر فرأى أن الهجوم على مزار داتا دربار إنما جاء كردة فعل على الهجوم على معابد القاديانيين مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أنه لطالما ثبت تورط الهند ووقوفها خلف تأجيج الصراع الطائفي في باكستان.
 
جدل سياسي
تصريحات رحمن مالك لم ترق لحزب الرابطة الإسلامية المسيطر على حكومة إقليم البنجاب  (الجزير-أرشيف)
وكان وزير الداخلية في الحكومة الفدرالية رحمن مالك قد حمل رئيس وزراء إقليم البنجاب شهباز شريف مسؤولية التقصير في حماية المزار مطالبا إياه بالاستقالة واتهم من قال إنهم إرهابيون بنجابيون بتنفيذ الهجوم.
 
تصريحات الوزير لم ترق لحزب الرابطة الإسلامية المسيطر على حكومة إقليم البنجاب حيث أرجع زعيم الحزب نواز شريف سبب التدهور الأمني في البلاد لسياسة الحكومة الفدرالية العامة في مكافحة ما يسمى بالإرهاب.
 
وكاد هذا الجدل يدخل البلاد في أزمة سياسية بين الحكومة ومعارضيها لولا تدخل عاجل من رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني.
 
فأنظار الباكستانيين تتطلع اليوم إلى مؤتمر وطني لجميع الأحزاب السياسية من المقرر أن يعلن عنه جيلاني قريبا بهدف إعادة النظر في الوضع الأمني وسبل ضبطه والخروج بتوصيات عملية، قالت صحف محلية إنه قد يتصدرها إعلان عملية عسكرية في جنوب إقليم البنجاب وربما شمال وزيرستان للقضاء على التمرد المسلح في البلاد.
 
وكان وزير الداخلية دعا عقب الهجوم عددا كبيرا من علماء الدين الذين لبوا الدعوة وتعهدوا بالوقوف إلى جانب الحكومة في هذا الوقت الصعب فضلا عن إعلانهم تخصيص عدد من خطب الجمعة لموضوع مكافحة ما يسمى بالإرهاب في إطار تمهيد الحكومة على ما يبدو لاستصدار قوانين جديدة أكثر صرامة من سابقتها.
المصدر : الجزيرة