الحملة الشعبية الإسرائيلية المطالبة بإطلاق شاليط دخلت يومها التاسع (الفرنسية)

وديع عواودة-حيفا

بينما تحاول الأطراف الرسمية بإسرائيل تبرير إحباط صفقة تبادل الأسرى مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بمزاعم أمنية، تتزايد الضغوط الشعبية ومطالبات أوساط الرأي العام بإنجازها بهدف استعادة الجندي الأسير جلعاد شاليط الذي مر على أسره أربع سنوات.

ودخلت اليوم المسيرة الشعبية الإسرائيلية الواسعة يومها التاسع حيث تجوب المدن مطالبة بإطلاق شاليط، واعتبر القائمون على المسيرة أن خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أيام الرافض لمطالب حركة حماس ضمن صفقة التبادل، قد زاد عدد المشاركين بالمسيرة.

وكان أربعة وزراء دفاع سابقين في إسرائيل قد أعلنوا دعمهم لإتمام الصفقة، موضحين أن إطلاق الأسرى الفلسطينيين لن يهدد أمنها، وقد سبقهم قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الجنرال آفي مزراحي الذي أكد لصحيفة هآرتس القدرة على مواجهة مخاطر الإفراج عن الأسرى بعكس مزاعم نتنياهو.

وكان نتنياهو قد زعم في خطابه الخميس الماضي ردا على الحملة الشعبية بأنه مستعد لإطلاق ألف أسير مقابل شاليط لكنه تحفظ على نحو 50 أسيرا بدعوى الحفاظ على الأمن ومنعا "لاستئناف الإرهاب".

من جانبه اعتبر تسفي شاليط جد الجندي الأسير خطاب نتنياهو بمثابة حكم بالإعدام على حفيده، في حين واصل والد شاليط مهاجمة الحكومة واتهامها بالتفريط بجندي خرج في مهمة بأمر من الدولة.

نتنياهو في خطابه الأخير تعلل بالعامل الأمني لتعطيل صفقة التبادل (الفرنسية-أرشيف)

كفى للتهرب
وفي افتتاحيتها بعنوان "كفى للتهرب" اتهمت هآرتس اليوم نتنياهو بالاختباء خلف شروحات أمنية غير صحيحة، وتؤكد أن دافعا سياسيا يقف خلف تعنته في رفض صفقة التبادل وتهربه من الحسم.

ونوهت الصحيفة إلى أن نتنياهو يعد أول رئيس حكومة يرفع من قرار تحرير الأسرى ليوصله لمستوى القرار الإستراتيجي ليوازي خطر حزب الله وإيران.

وتتابع الصحيفة أن أربع سنوات من المساومة هي بحد ذاتها ثمن باهظ لشاليط ولعائلته وللجمهور المحبط.

وطعن رئيس الموساد الأسبق إفرايم هليفي في "الزعم الأمني" لرفض صفقة التبادل، وأشار إلى قدرة أجهزة الأمن على مواجهته.

واعتبر تصريحات نتنياهو مسا بقوة ردع إسرائيل وبصورتها ويظهرها كدولة ضعيفة تعجز عن مواجهة 40 "قاتلا" معروفين سيتجولون داخل الضفة الغربية بعد إطلاقهم.

ويقول هليفي في مقال نشرته يديعوت أحرونوت أمس إنه يمكن مراقبتهم ومتابعة تحركاتهم بالتعاون مع السلطة الفلسطينية.

ويتابع هذا لا يعني بطلان صلاحية التبريرات الرافضة لاستعادة شاليط، فهناك من يرى في الإفراج عن "قتلة" خللا أخلاقيا، وهناك من يرى فيه إضعافا للمعتدلين وتعزيزا للمتطرفين.

من جهته انتقد الكاتب البارز أ ب يهوشع في تصريحات  للإذاعة العبرية العامة اليوم خطاب نتنياهو، وقال إن إسرائيل التي خاطرت بجنودها من أجل تحرير "مخطوفين" كما حصل في عملية عينتيبي قبل 34 عاما في أوغندا، عليها أن تتحمل مخاطر نظرية من أجل استعادة شاليط.

"
دوف فايسغلاس:
حالة الهدوء الراهنة في الضفة الغربية والتعاون الأمني "المجدي" مع السلطة الفلسطينية يعدان ضمانة لمواجهة الخطر المزعوم في حال الإفراج عن فلسطينيين
"
السلطة الفلسطينية
كما أعرب المحامي دوف فايسغلاس رئيس ديوان رئيس الحكومة الأسبق أرييل شارون في تصريح للقناة العبرية العاشرة، عن تأييده لإتمام الصفقة، موضحا أن تل أبيب تحاول التهويل في تبيان مخاطر إطلاق الأسرى.

واعتبر أن حالة الهدوء الراهنة في الضفة الغربية والتعاون الأمني "المجدي" مع السلطة الفلسطينية يعدان ضمانة لمواجهة الخطر المزعوم، داعيا لإشراك السلطة في الصفقة.

وفي استطلاع للرأي أجرته يدعوت أحرونوت الجمعة الماضية، أيد 72% إجراء التبادل مقابل إطلاق سراح المئات من الأسرى الفلسطينيين ممن شاركوا في عمليات قتل فيها إسرائيليون بخلاف استطلاعات سابقة.

احتمالات الصفقة
ويوضح المحرر للشؤون العربية في صحيفة هآرتس بار إيل في تصريح للجزيرة نت أن نتنياهو يأخذ بالحسبان سمعته وكرامته الشخصية وسجله التاريخي لا سيما وأنه سبق أن صرح وكتب ضد صفقات تبادل الأسرى بأثمان عالية، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء يختبأ خلف الزعم الأمني.

ولفت إلى أن نتنياهو يعاني اليوم من تبعات الهجوم الفاشل على أسطول الحرية وفشل الحصار على غزة، ويخشى تزايد مكانة حماس الشعبية إذا أتمّ صفقة تبادل معها.

ويرجح إيل أن تخرج صفقة التبادل لحيز التنفيذ في نهاية المطاف نتيجة الضغط الشعبي الشديد والمؤثر، منوها إلى أن بوسع إسرائيل الإفراج عن الأسرى للضفة الغربية ومن ثم اعتقالهم بعد يومين.

في المقابل حذر المستشار السابق لشؤون الأسرى والمفقودين في الحكومة السابقة حجاي هداس من أن الحملة الإسرائيلية من أجل شاليط تخدم حركة حماس متبنيا بذلك أفكار أوساط اليمين الرافضة لصفقة التبادل.

المصدر : الجزيرة