40% من الشعب الباكستاني الذي يبلغ تعداده 170 مليونا يعيشون تحت خط الفقر(الفرنسية)

مهيوب خضر-إسلام آباد

أقدم 191 باكستانيا على الانتحار خلال عام هربا من الفقر والبؤس وحالة الشقاء التي يعيشونها. وهو عدد وإن بدا عاديا للوهلة الأولى في حجمه فإنه يعكس صورة قاتمة للوضع الاقتصادي للسكان، في حين يخشى مراقبون من مواجهات مقبلة بين الفقراء والأغنياء مع تقلص الطبقة الوسطى واتساع الهوة بين الميسورين والمعدومين.

وكشفت مناقشات برلمانية النقاب مؤخرا عن سلوك جديد بدأ يدب في صفوف الفقراء, فبحسب وزير حقوق الإنسان سيد ممتاز أسلم، فإن 191 شخصا أقدموا على الانتحار خلال عام واحد، منهم 113 بإقليم البنجاب و58 بإقليم السند والبقية بإقليمي بلوشستان وبختون خواه.

يُذكر أن معظم المنتحرين يلجؤون إلى سكة القطار ويرونها "وسيلة ناجعة لموت محقق" مع إلقاء أنفسهم تحت عجلات القطارات المارة من مناطقهم, ومنهم من يتعمد تناول سموم قاتلة لاعتقادهم بأنه طريق للخلاص من تبعات الحياة.

وكانت قصة المرأة التي عمدت إلى قتل نفسها وأولادها الأربعة بالسم في لاهور مؤخرا قد شكلت صدمة للشارع بما تجسده من مأساة يصعب تصور فصولها.

رئيس معهد التطوير الاقتصادي ظفر معين
أسباب وحلول
ويرجع رئيس معهد التطوير الاقتصادي (مؤسسة حكومية) ظفر معين أسباب الانتحار إلى التضخم الغذائي كسبب جوهري.

وقال معين في حديثه مع الجزيرة نت إن هذا التضخم قد زاد بنسبة 45% خلال فترة وجيزة, مما أخرج العشرات من السلع الأساسية من متناول أيدي الكثيرين من أصحاب الدخل المحدود, إضافة إلى البطالة وانخفاض الدخل وفقدان الأمل بتحسن الأوضاع.

كما لم يعف معين الحكومة من المسؤولية تجاه ظاهرة انتحار الفقراء, مشيرا إلى أن الخلل الحاصل بالموازنة العامة للدولة وتراجع مخصصات الإنفاق الاجتماعي أدى بدوره إلى ظهور هذا السلوك السلبي الذي يخشى معين أن يتحول مع مرور الأيام إلى ظاهرة يصعب علاجها مع ارتفاع نسبة الإحباط, وعجز الحكومة عن مكافحة الفساد في مختلف مؤسسات الدولة.

وعن العلاج السريع لظاهرة الانتحار، قال معين إنه لا مفر من تعويض المحتاجين لما يعانونه من نواقص واحتياجات عبر برامج إعانة سواء من طرف الحكومة أو القطاع الخاص. وأضاف أن برنامج الإعانة الحكومي "برنامج بينظير لدعم الدخل" غير كاف لمواجهة طوفان الفقر المستشري في طول البلاد وعرضها.

يُشار إلى أنه -وبحسب معلومات رسمية- فإن باكستان تتصدر قائمة الدول الأكثر غلاء في جنوب آسيا, فقيمة سلع أساسية مثل السكر والحليب تعتبر الأغلى قياسا بدول مجاورة مثل الهند وبنغلاديش وسريلانكا, وحتى أفغانستان تعد السلع الغذائية فيها أرخص من باكستان.

المحلل بيك راج
خطر محدق
ووصف المحلل بيك راج انتحار الفقراء بالمؤشر على خطر مقبل. وقال للجزيرة نت إن اتساع الهوة والمسافة بين الفقراء والأغنياء هذه الأيام وما نتج عنه من تقلص الطبقة الوسطى, قد يؤدي إلى حدوث صدامات ومواجهات دامية بين الطبقتين مستقبلا, ولن يقف الأمر عند ظاهرة الانتحار التي يرى راج أن وتيرتها ستتزايد مع مرور الأيام.

كما يرجع راج ظاهرة الانتحار إلى أسباب اجتماعية, منها تراجع الاهتمام بالفقراء والمساكين في البلاد، مشيرا إلى أنه وقبل خمسين سنة كانت نسبة الفقر أعلى من اليوم, ومع ذلك لم تحدث حالة انتحار واحدة, واعتبر ما يحدث مؤشرا على تفكك المجتمع وابتعاده عن تعاليم الدين.

يُذكر أنه وبحسب تقارير الأمم المتحدة فإن 40% من الشعب الباكستاني الذي يبلغ تعداده 170 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر, بمعدل دخل لا يزيد على دولارين يوميا، بينما تعاني الدولة أعباء ديون خارجية وصلت مؤخرا 54 مليار دولار, وهو رقم يتحدث عن نفسه ولا يبشر الفقراء بخير.

المصدر : الجزيرة