النشطاء قالوا إن تصرفهم كان رداً ضروريا على المجازر الإسرائيلية في غزة (الجزيرة نت)
 
مدين ديرية-لندن
 
احتفل نشطاء سلام وحقوقيون وأنصار فلسطين بما وصفوه بالنصر التاريخي بتبرئة مجموعة اقتحام مصنع أيدو للسلاح في بريطانيا، الذي زود إسرائيل بمواد ومكونات أسلحة استخدمت في الحرب على قطاع غزة.
 
واحتشد منذ ظهر الاثنين -وسط إجراءات أمنية مشددة- عشرات النشطاء أمام مصنع أيدو للسلاح في مدينة برايتون جنوب بريطانيا، وهم يحملون الأعلام الفلسطينية ولافتات التضامن مع فلسطين، ولافتة ضخمة كتب عليها انتصارنا.
 
وأذاع النشطاء نداءات أطفال غزة عبر مكبرات الصوت وهتفوا "العار لكم يا تجار السلاح، لقد انتصرنا"، كما علقوا على أسوار المصنع لافتات تقول "تذكروا غزة".
 
وكانت محكمة بريطانية برأت تسعة نشطاء سلام متهمين باقتحام مصنع للسلاح بجنوب البلاد العام الماضي وتحطيم أجهزة وأدوات بداخله، احتجاجا على تزويده إسرائيل بعناصر ومكونات لطائرات أف 16 التي استخدمت في قصف قطاع غزة.
 
واعترفت مجموعة الاقتحام "أيدو 8" -التي اتهمت "بالتآمر والتسبب في أضرار"- بدورها في عملية اقتحام المصنع، وأشار النشطاء إلى أن تصرفهم كان رداً ضروريا على المجازر الإسرائيلية، وقانونيا بسبب الحرب الوحشية التي حدثت في غزة، على حد تعبيرهم.

أحد المقتحمين يذيع نداءات أمام مصنع السلاح باسم أطفال غزة (الجزيرة نت)
ترحيب فلسطيني
واعتبرت السفارة الفلسطينية بلندن الحكم انتصارا تاريخيا للقضية الفلسطينية وإدانة صريحة من القضاء البريطاني لجريمة قتل 1400 مدني فلسطيني في قطاع غزة.
 
وقال سفير فلسطين في بريطانيا مناويل حساسيان لقد تحولت محاكمة النشطاء على أيدي مناهضي الحرب وصناعة السلاح إلى محاكمة للعدوانية الإسرائيلية ضد المدنيين العزل.
 
وأوضح في حديث للجزيرة نت أن هذه فرصة للفلسطينيين ولحركات السلام لاستمرار النضال من أجل وقف التعاون العسكري بين بريطانيا وإسرائيل، التي استخدمت الأسلحة المحرمة دوليا ضد الإنسان والممتلكات في فلسطين.
 
واعتبر أن استمرار دعم إسرائيل عسكريا يؤثر على دور بريطانيا بوصفها وسيطا نزيها له دور فاعل في مسيرة المفاوضات الفلسطينية.
 
وأشار حساسيان إلى أن تبرئة نشطاء السلام البريطانيين تساهم في تعزيز التحول الملموس في الرأي العام البريطاني ضد العدوانية الإسرائيلية وممارسة إسرائيل العنصرية، سواء في موضوع الجدار العازل أو استمرار الاستيطان.
 
ورحبت الأمينة العامة لتحالف "أوقفوا الحرب" ليندسي جيرمن بالحكم، وقالت للجزيرة نت إنه من الواضح أن العديد من الناس مرة أخرى يعودون إلى هذا النوع من العمل المباشر ضد أسلحة الدمار الشامل.
 
واعتبرت أن المهتمين قد استنفذوا كل الوسائل الديمقراطية للاحتجاج.
 
ورأى المنتدى الفلسطيني في بريطانيا أن الحكم انتصار للعدالة، حيث برّأ المحلفون المتهمين، ومن ثم تمت تبرئتهم من قبل القاضي، وبهذا يكون القضاء البريطاني قد انتصر -بتبرئته لهؤلاء- لدماء أكثر من 1400 شهيد سقطوا أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة .
 
وقال رئيسه حافظ الكرمي إن هذا الحكم قد أثلج  قلوب الجالية الفلسطينية بشكل خاص والجاليات العربية والمسلمة وكل الأحرار في العالم.
 
النشطاء علقوا على جدران المصنع لافتات تقول "تذكروا غزة" (الجزيرة نت)
وقدم شكره للقضاء البريطاني المستقل، ومجوعة الاقتحام "أيدو 8" -الذين وصفهم "بالأحرار"- على وقفتهم الشجاعة مع الحق الفلسطيني.
 
ودعا الكرمي إلى محاكمة "مجرمي الحرب الصهاينة الذين ارتكبوا هذه المجازر بأسلحة غربية"، ومنها الأسلحة البريطانية المصنعة من هذا المصنع وغيره.
 
وطالب بمقاطعة هذا الكيان وبخاصة في موضوع الأسلحة، مشددا على ضرورة الاستمرار في حملة الضغط الشعبية حتى يتم التوقف تماما عن تصدير أدوات القتل إلى "مجرمي الاحتلال الصهيوني في فلسطين".
 
انتقاد إسرائيلي
وانتقد السفير الإسرائيلي لدى لندن رون بروسور بشدة القاضي البريطاني الذي اتهمه باتخاذ موقف صارخ معاد للسامية، في حين وصفت المنظمات الصهيونية في بريطانيا القرار بالقاسي والمؤلم.
 
وكان جورج بتراست نورمان قاضي محكمة هوف قال إن جهنم لو كانت على الأرض لكانت مقدار ما يعانيه سكان غزة، وهذه ليست مبالغة، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة