متظاهرة أوكرانية منددة بالناتو (الفرنسية-أرشيف)

محمد صفوان جولاق-كييف
 
أقر البرلمان الأوكراني -عشية وصول وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى كييف في الثاني من الشهر الجاري- قانونا للسياسات الخارجية، يقضي بالتزام الحيادية وعدم الانتماء إلى الأحلاف العسكرية.
 
واعتبر بعض المحللين أن توقيت إقرار القانون هو رسالة إلى الإدارة الأميركية والدول الأوروبية، مفادها أن أوكرانيا بنظامها الجديد لن تكون حليفة للغرب على حساب علاقاتها مع روسيا، كما أراد النظام السابق.
 
وفي حديث مع الجزيرة نت قال المحلل السياسي ميكولا سازونوف إن توقيت إقرار القانون اختصر على كلينتون عناء أشواط من الأهداف الرئيسية غير المعلنة لزيارتها، وفي مقدمتها التشبث بأوكرانيا كحليف إستراتيجي في المنطقة، قبل تحولها كليا نحو التحالف مع روسيا، في ظل النظام الجديد الموالي لموسكو فيها.
 
وبهذا الشأن أشار سازونوف إلى أن كلينتون تحدثت كثيرا وفي أكثر من مكان -خلال زيارتها التي استمرت يومين- عن اهتمام أميركا بالحفاظ على الديمقراطية ودعم الحريات في أوكرانيا، في حين لم تتطرق إلى طبيعة العلاقات وكيفية التعاون بين أوكرانيا وأميركا، أو أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) بالحجم الذي كان متوقعا.
 
منطق الحياد
ويرى بعض المحللين أن زيارة كلينتون لأوكرانيا ما هي إلا حلقة في سلسلة الصراع الشرقي الغربي على أوكرانيا لأهمية موقعها وقدراتها الصناعية والزراعية، وأن الحيادية بالنسبة لأوكرانيا ما هي إلا ذريعة غير منطقية، خاصة أن وجهتها الحالية روسية بامتياز.
 
شفيد: أوكرانيا لن تكون حيادية في ظل النظام الحالي (الجزيرة نت-أرشيف)
وقال المحلل فياتشيسلاف شفيد للجزيرة نت إن أوكرانيا لن تكون حيادية في ظل النظام الحالي، فتمديدها لبقاء الأسطول البحري العسكري الروسي في البحر الأسود خير مثال على ذلك، لكونه ليس من الحيادية في شيء، بل هو انحياز واضح نحو روسيا.
 
وقال إن أميركا والغرب يعيان هذه الحقيقة، ويحاولان تدارك التحول الذي تشهده البلاد قبل فوات الأوان والعودة إلى أوكرانيا موالية تماما لروسيا، كما كان عليه الحال قبل الثورة البرتقالية في 2004.
 
إغراء بالدعم
لكن كلينتون قالت خلال زيارتها إن أوكرانيا أثبتت أن مستقبلها يجب أن يكون ضمن الاتحاد الأوروبي، وتعهدت بدعم مساعيها في هذا الإطار.
 
كما أكدت كلينتون أن أبواب حلف الناتو ستبقى مفتوحة أمام انضمام أوكرانيا، وأن أميركا تدعم عضويتها فيه، رغم أنها أعلنت قبل أسابيع إيقاف مساعي عضويتها فيه.
 
وفي هذا الصدد قال المحلل السياسي سازونوف إنه لم يبق لأميركا والغرب عموما إلا إغراء أوكرانيا بدعمها، كسبا لها قبل انجرافها كليا نحو روسيا.
 
وأشار في هذا السياق أيضا إلى أن الغرب خسر مكانته وأدواره في أوكرانيا بتراجع شعبية البرتقاليين الموالين له فيها (وعلى رأسهم الرئيس السابق فيكتور يوتشينكو ورئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو)، ثم تكللت خسارته بفوز الموالين لروسيا في الانتخابات الرئاسية الماضية، وانتقال السلطة كليا إلى قبضتهم.

المصدر : الجزيرة