الجزيرة نت-بغداد

يطالب باحثون ومثقفون عراقيون بضرورة تشغيل (ساعة القشلة) التي توقفت منذ أكثر من عام, ولم يعد أبناء مدينة بغداد يستمعون إلى صوتها الذي انطلق قبل أكثر من 140 عاما, عندما انتصبت الساعة على ارتفاع 30 مترا في منطقة القشلة على ضفاف نهر دجلة من جانب الرصافة في بغداد.

وقال المسؤولون في دائرة التراث في بغداد إن الساعة توقفت بسبب الانفجار الكبير الذي وقع العام الماضي في شارع المتنبي, الذي لا يبعد عن الساعة سوى عشرات الأمتار.

وكان الانفجار من الشدة بحيث ألحق أضرارا كبيرة بمقهى الشابندر الذي يقع في نهاية شارع المتنبي عند مدخل شارع القشلة, وغالبية روادها من الأدباء والمثقفين. ووقع الانفجار في ساعة الذروة, حيث يلتقي كل جمعة العشرات من العراقيين في المقهى.

وقال الأكاديمي والمؤرخ العراقي حميد الهدو في حديث للجزيرة نت إن القشلة معلم هام من معالم بغداد الآثارية, ويعود تأريخها إلى أكثر من 140 عاما, وشيدت في العهد العثماني أيام الوالي مدحت باشا 1869, لتكون مقرا لسكن الوالي العثماني. ومنشأ الساعة من الصناعة الألمانية, ويبلغ ارتفاع الساعة أكثر من 30 مترا.

الساعة الميكانيكية

الدكتور حميد مجيد هدو
وأضاف الهدو أن الساعة ميكانيكية تشاهد من على مسافات بعيدة, وتقع على نهر دجلة من جهة الرصافة, وتعد واجهة من الواجهات الحضارية لمدينة بغداد, حيث كان البغداديون يضبطون ساعاتهم عليها.

وقال الهدو إن الساعة تعمل على أربع جهات, وكان البغداديون ينظرون إلى أعلى الساعة ليعرفوا ليلة الجمعة, حيث كانت تضاء قمة الساعة بالأضواء الخضراء في تلك الليلة.

وأضاف الهدو أن الساعة تعرضت إلى عدة توقفات كونها ميكانيكية, وأصلحت لأكثر من مرة في العقود السابقة, وكان يقوم بإصلاحها عبد اللطيف الساعاتي حتى توفي عام 1978.

ويطالب الهدو وزارة الثقافة وهيئة الآثار بإجراء صيانة عاجلة لهذا المعلم التاريخي, الذي يعاني من تخلخل في جدرانه الأمر الذي يهدده بالانهيار.

تواصل الزمن

جلال النداوي إعلامي عراقي
وأكد الهدو أن المثقفين والأدباء والمؤرخين العراقيين ينظرون إلى الساعة باعتبارها واحدا من أهم الآثار المشاهدة, التي تعبر عن تواصل الزمن من الحقبة العثمانية مرورا بالاحتلال البريطاني والعهد الملكي ووصولا إلى العصر الجمهوري, والآن تعيش حقبة الاحتلال الأميركي.

ويطالب الإعلامي والمصمم الصحفي العراقي ضياء الراوي الجهات المعنية في أمانة بغداد والمتحف العراقي ودائرة التراث والآثار باستئناف العمل لإصلاح الساعة.

وقال الراوي إن دقات هذه الساعة تمنح البغداديين إحساسا عميقا بتاريخ هذه المدينة وتماسك أبنائها, وأشار الراوي في حديثه للجزيرة نت إلى أن الساعة واحدة من رموز وحدة بغداد, فإنها لإنباء المدينة جميعا من الكرخ والرصافة.

وقال عضو نقابة الصحفيين العراقيين جلال النداوي للجزيرة نت إن الجهات المسؤولة مطالبة بإعادة النبض إلى الساعة. ويتهم النداوي وزارة الثقافة ودائرة التراث بإهمال معالم بغداد التاريخية، وفي مقدمتها ساعة القشلة.

توقف العمل
وقال مصدر مسؤول في دائرة التراث والآثار للجزيرة نت إن العمل توقف في الساعة منذ ستة أشهر بعد وفاة المهندس المسؤول عن أعمال الصيانة.

ويؤكد المصدر أن هناك مشاكل مالية تحول دون استئناف العمل بالساعة في الوقت الحالي. ويطالب الحكومة العراقية بعد تشكيلها بتخصيص المبالغ المطلوبة لإصلاح الساعة. وتكليف فريق هندسي للإشراف على عمل الساعة وإدامة الصيانة المطلوبة لها وأن يكون هذا الفريق ملازما للساعة بصورة دائمة.

ويتواجد عدد من الحراس التابعين لوزارة الداخلية عند المدخل الخاص بالساعة, ولم يسمحوا بتصويرها استنادا إلى التعليمات المشددة كما يقولون, ولا يوجد إداريون أو فنيون في موقع ساعة القشلة في الوقت الحالي.

المصدر : الجزيرة