اللاعبات الفلسطينيات في اازدياد رغم كل الظروف (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

منذ عام 2003 انخرطت الفلسطينية هني ثلجية (25 عاما) في لعب كرة القدم ضمن الفريق النسوي الفلسطيني، وخاضت هي وزميلاتها مباريات عديدة داخل الوطن وخارجه، محاولة بذلك إثبات نفسها "أمام مجتمع سلطوي وذكوري".

وتحدثت ثلجية قائدة الفريق الفلسطيني لكرة القدم النسوية للجزيرة نت عن بداياتها الصعبة بلعبة كرة القدم في حيها وداخل مدرستها بمدينتها بيت لحم، جنوب الضفة الغربية، وتجاوزها أي معيقات تصطدم بها الفتاة في هذه اللعبة لأنها كما تقول "تملك الإرادة والمهارة الكافية".

ولم تكد ثلجية تتجاوز بعض الصعوبات، حتى واجهت تعقيدات المجتمع بتقاليده المختلفة "وذكوريته وسلطويته"، والذي يرى أن هذه اللعبة "خشنة" وتقتصر على الرجال دون النساء، "اللواتي لا يرى سوى المنزل وتربية الأولاد وظيفة لهن"، مؤكدة على تحديها الرجل وفرض نفسها.

ورغم ذلك فلا يزال عدم توفر أرضيات مناسبة وملاعب للفتيات وبنى تحتية ملائمة يقف عائقا أمام تطور كرة القدم النسوية الفلسطينية، ناهيك عن الاحتلال وإغلاقاته المستمرة وحرمانه سفر وتنقل كثير من اللاعبات داخليا وخارجيا.

تحسن ملحوظ
إلا أن ثلجية طمأنت الفتيات الأخريات اللواتي يردن المشاركة بتأكيدها أن تحسنا ملحوظا ظهر بوعي المجتمع الفلسطيني "باتجاهاته الثلاثة المخيم والقرية والمدينة" وحفزه على لعب الفتيات، قائلة إن هذا الأمر لمسته من خلال تزايد المباريات والمشاركات، وتزايد أعداد الجماهير.

عوامل عديدة شجعت ثلجية على خوض غمار هذه اللعبة وقيادتها للمنتخب الفلسطيني منذ العام 2003، أهمها حبها وعشقها لكرة القدم ومهارتها فيها، والتأكيد على إبداع المرأة الفلسطينية، "فهي لعبة جماعية خالية من العيب والحرام والعار".

وتلعب 150 فتاة فلسطينية ضمن فرق فلسطينية مختلفة، وهو ما ترى ثلجية فيه دعوة صريحة للفتيات الأخريات الراغبات بالتغلب على "عوامل المنع" لإيجاد فريق فلسطيني نسوي جيد يشابه الفرق الأخرى عربيا ودوليا".

هذا الحب لكرة القدم النسوية دفع مدرب المنتخب الفلسطيني السابق رائد الهريمي للتأكيد على تزايد إقبال الفتيات على اللعب "وفق الضوابط الدينية والاجتماعية"، حيث تتدرب الفتاة بطريقة ملائمة، وتقدم لها كافة أسباب الحماية والأمن.

ولا يرى الهريمي أي عواقب اجتماعية بحياة اللاعبات الفلسطينيات خاصة بهذه الأوقات، وأن الصعوبة برأيه تكمن بفسيولوجية الفتاة وتركيبتها الجسمية، إضافة لعدم انخراطها مبكرا في لعب الكرة، "وهو ما يصعب عملية صقلها وتهيئتها مجددا للعب".

ثلجية: من الضروري التغلب على عوامل المنع للفتيات من اللعب (الجزيرة نت)
النوع لا الكم
واشتكى الهريمي من قلة الاهتمام الرسمي بملاعب الفتيات أو حتى توفير آليات لإفراز لاعبات باستمرار، رغم تزايد المتقدمات لهذه اللعبة، "لكن الخلل بالنوع وليس بالكم، ونريد عوامل تظهر لاعبات مميزات".

ولجأ الهريمي لعمل مخيمات صيفية لتدريب فتيات ناشئات، كإحدى الحلول لإيجاد لاعبات مميزات، ودعا لتوفير ملاعب "عشبية" وصالحة للتدريب ولعب الفتيات، وتكثيف الحصص المدرسية من الرياضة الكروية للفتيات، "ومنذ عام 2003 تقدمنا بطلب للتربية والتعليم لذلك، دون نتيجة".

كما تواجه اللاعبات مشاكل بقلة المشاركات واللعب المحلي والعربي، نتيجة لعدم توفر فرق كافية ودعوات للمشاركة، وهو ما ينعكس سلبا في مشاركتهن الدولية، كما أننا نحن من يبادر لاختيار لاعبات، "في الوقت الذي يجب أن تكون المبادرة ذاتية بالانضمام لمراكز التدريب".

ويعتبر حب السفر والانخراط في المجتمعات المحلية والعربية والدولية من خلال المشاركات عوامل أساسية في إقبال الفتيات على كرة القدم –حسب الهريمي-، كما أن الفتاة تشعر بتفريغ نفسي بسفرها للخارج، "نتيجة كبت الاحتلال وحصاره".

من جهته, قال مدير الدائرة الإعلامية باتحاد الكرة الفلسطيني سامي مكاوي إنهم شرعوا بخطط وبرامج لتفعيل الكرة النسوية، حيث استعانوا بمدربين من الخارج، كما هيؤوا "صالونات للعب"، إضافة للسعي إلى توفير ملاعب عشبية خاصة بالكرة النسوية.

وأكد للجزيرة نت أنهم قسموا الفرق النسوية لثلاثة مستويات -سيدات وشابات وناشئات- وهو ما يعكس زيادة في الاهتمام.

المصدر : الجزيرة