حملة تأييد ترشح جمال مبارك تزامنت مع حملة للمعارضة للمطالبة بمرحلة انتقالية (الأوروبية)

الجزيرة نت-القاهرة
 

قللت المعارضة من أهمية حملة ملصقات أطلقتها مجموعة شباب لدعم ترشيح جمال مبارك نجل الرئيس المصري لانتخابات الرئاسة، واعتبرت توقيتها رسالة سلبية حول استقرار البلاد، في ظل تقارير تتحدث عن تدهور صحة حسني مبارك وإمكانية غيابه عن المشهد السياسي قبل انتخابات 2011.
 
وانتشرت في بعض شوارع القاهرة والمحافظات ملصقات بتوقيع "الائتلاف الشعبي لدعم جمال مبارك" تحمل صورة النجل الأصغر للرئيس، أمين سياسات الحزب الحاكم.
 
وقال القائمون على الحملة الذين بدؤوا الترويج لها إلكترونيا, إنهم سيتحركون قريبا في بعض المحافظات لجمع ملايين التوقيعات التي تطالب بترشح جمال.
 
وقال محمد هيبة أمين شباب الحزب الوطني المقرب من جمال إن اللافتات تدل على وجود فئات شبابية واسعة تؤيد جمال، بينما قال منظمو الحملة إن نجل الرئيس على علم بها وبتحركاتها، وسيلتقي القائمين عليها قريبا.
 
البرادعي يسعى لجمع مليون توقيع على بيان يلخص مطالب المعارضة  (الأوروبية)
وتزامنت الحملة مع حملة أطلقها قبل أشهر محمد البرادعي بمساندة قوى وطنية يتقدمها الإخوان المسلمون، لجمع مليون توقيع على بيان من سبعة مطالب تلخص حسب المعارضة رؤيتها لمرحلة انتقالية تخرج البلد من جمود سياسي مستمر منذ خمسين عاما.
 
غير منطقية
ووصف عبد الرحمن يوسف منسق الحملة الشعبية  لدعم وترشيح البرادعي حملة التأييد لجمال بغير المنطقية وغير المبررة, لأن "جمال مبارك يستطيع الترشح عن الحزب الوطني وفق آليات المادة الدستورية 76 التي صيغت على مقاسه، بينما نحن (في حملة تأييد البرادعي) نطالب بتعديل الدستور وبضمانات قانونية ليتمكن المستقلون وهم غالبية الشعب من الترشح, لذلك نجمع التوقيعات لتأييد مطالب التغيير".
 
وقال للجزيرة نت إن الحملة محاولة لإحياء سيناريو التوريث (لجمال) الذي انتهت كل فرصه السياسية بإجماع كافة المحللين.
 
وأضاف "المال السياسي يلعب دورا والعديد من المنتفعين ماليا وسياسيا يأملون استمرار النظام القائم عبر الوريث جمال مبارك، لذا يدفعون بهذه الفقاعات التي لا قيمة لها بين الحين والآخر".
 
واستبعد منسق حملة تأييد وترشيح البرادعي ما تردد عن عدم علم جمال والحزب الوطني بالحملة، وقال "أعتقد أنه هو من أطلقها ويعمل على شغل الرأي العام من جديد بسيناريو توليه السلطة، وهي خطة قديمة محكوم بفشلها مسبقا".
 
صحوة الموت
الدكتور عبد الحليم قنديل المنسق العام لحركة كفاية وصف للجزيرة نت الحملة بـ "صحوة الموت" لسيناريو التوريث، وقال "كما يقول المصريون إنها ’حلاوة الروح‘ بعد موت سيناريو تولي جمال الحكم الذي بدأ قبل عشر سنوات بخطوات ممنهجة ومنتظمة لكنه اصطدم عند نقطته الأخيرة الخاصة بالتنصيب الرسمي بما لم يكن بالحسبان".
 
ويتحدث قنديل عن "تضاغط" يتصاعد بين جناحي الدولة (عائلة مبارك والمؤسسة العسكرية والأمنية) بما يقلل فرص توريث مبارك الابن، والتقدم حتى الآن لصالح  المعسكر الأول المدعوم أميركيا، لكنه يرى في الحالتين توريثا.
 
ويرى أن حملة تأييد جمال "قد تكون محاولة أخيرة من الابن لإقناع الأب والمؤسسة العسكرية وفي هذه اللحظة الحرجة التي يكثر فيها الحديث عن تدهور صحة الرئيس، بوجود قاعدة شعبية له في الشارع المصري وأنصار ومريدين يمكنهم أن يخوضوا به أتون التبعات التي سيحدثها تسليمه السلطة".
 
قنديل: حملة تأييد جمال قد تكون محاولة أخيرة لإقناع الأب والمؤسسة العسكرية (الجزيرة-أرشيف)
ووصف الحملة بأنها "هزلية وتفتقد لشكل الحملات المنظمة" أطلقتها مجموعة من معتادي الترويج لمرشحي الحزب الوطني في الحملات الانتخابية، ومن المتنقلين بين أكثر من حزب وتيار سياسي.
 
وتعليقا على موقف جمال والحزب الوطني بالامتناع عن تأييد الحملة أو التبرؤ منها، قال إنه يعكس "حالة التفكك الموجود في أنظمة الدولة الحكومة والحزب والعائلة، وقد يشير إلى محاولة جمال الاستفادة من أي وضع يمنحه شعبية وهمية للرد على بعض قيادات الحزب التي رفضت الحديث عن مرشح رئاسي آخر للحزب في ظل وجود الرئيس مبارك".
 
وأشار المنسق العام لحركة كفاية إلى أن تزامن توقيت إطلاق حملة تأييد جمال والحديث عن تدهور صحة الرئيس يبعث برسالة سلبية حول استقرار مصر.
 
وقال "المشهد يبدو وكأن جمال يحاول استغلال الظرف (الحديث عن تدهور صحة مبارك) للضغط خاصة لدى الرأي العام الخارجي بضرورة مساعدته لتولي السلطة، وهو توجه يجد قبولا في تل أبيب مثلا, لكن الإدارة الأميركية تريد التمديد للرئيس الأب, أو وضع سيناريو آخر بخلاف التوريث لنقل السلطة إلى المؤسسة العسكرية".  

المصدر : الجزيرة