سردار سينغ في محله التجاري بسوق كابل دروازة (الجزيرة نت)
 
سامر علاوي–قندهار
 
تعيش في قندهار جنوب أفغانستان أقلية من طائفة السيخ، تمكنت من التعايش مع جميع العهود السابقة، لكن وضعها تراجع كثيرا في السنوات الأخيرة بسبب ما تشعر به مما تصفه بأنه اضطهاد أجبر الغالبية الساحقة منها على الرحيل.
 
ويقول سردار سينغ الذي يملك محلا تجاريا بسوق "كابل دروازة" أن عدد أسر طائفته تراجع من أكثر من ألف أسرة قبل عشرين عاما إلى أقل من عشرة أسر حاليا, بسبب الهجرة نحو الهند وأوروبا والولايات المتحدة.
 
وما زال سينغ يحافظ على منزله الصغير في حارة السيخ, حيث تدمج الزخرفة القديمة في المنزل بين الثقافتين الهندية والأفغانية, وتشير إلى رفاهية كان يعيشها في السابق.
 
ويقول سينغ إنه لا يرسل أبناءه إلى المدرسة، ليس بسبب الفقر وإنما لتعرضهم لمضايقة الأطفال، ويستعرض ما يصفها بأنها "أساليب اضطهاد" تمارس على هذه الطائفة لم تكن موجودة في العهود السابقة، بما فيها عهد حركة طالبان.
 
ويضيف أن عهد الرئيس الراحل نجيب الله كان الأكثر ازدهارا بالنسبة لطائفة السيخ, حيث كانوا يعيشون في استقرار ورفاهية, لكن الحرب دمرت كل شيء وسلبتهم أرضهم ومحلاتهم.
 
وقال فضل الرحيم -الذي يعيش بجانب معبد تحول إلى سوق تجاري- للجزيرة نت إن غالبية الدكاكين في دروازة كابل كانت ملكا للسيخ, وقد أجبروا على بيعها وهاجر أصحابها إلى الهند.
 
وقد اختار أبناء طائفة السيخ الصمت حيال هدم معبدهم الرئيسي وإقامة مركز تجاري على أنقاضه, بعد أن كانوا يوما تجارا مهرة يشكلون جسرا تجاريا بين أفغانستان وشبه القارة الهندية.


 
بيع الممتلكات
ويبرر المسؤولون في قندهار تقلص أعداد طائفة السيخ في المدينة بالأوضاع العامة التي تعيشها البلاد, حيث يجري عليهم ما يجري على غيرهم من الغالبية المسلمة.
 
ويضيف المسؤولون أن التسهيلات التي منحت لهذه الطائفة للهجرة تعاطفا مع وضعهم, شجعت الكثيرين منهم على بيع ممتلكاتهم ومغادرة البلاد.
 
لكن بعض أفراد الطائفة يقولون إن المئات فقدوا ممتلكاتهم إما عنوة أو بالبيع بثمن زهيد ثم الهجرة من البلاد.
 
ويمارس سيخ قندهار حاليا عبادتهم داخل معبدهم الوحيد دون أي تدخل من المسلمين, لكنهم يضطرون لنقل موتاهم إلى منطقة أخرى لممارسة طقوس حرق الموتى.

المصدر : الجزيرة